ابراهيم اليوسف : رئات سورياالكردية من يحاصرها ؟
يكادالمرء لايصدق، ماتعانيه المناطق الكردية في سوريا، منذ بضعة أشهروحتى الآن، حيث باتت الحياة أكثربؤساً، من قبل، لاسيما وأن النظام الاستبدادي، عمل على مدارالعقودالماضية، ترك منطقة الجزيرة-بكاملها-غارقة في البؤس، لتكون معاناتها- مضاعفة- ومعروف لدى القاصي والداني، أن سبب هذا التخطيط الممنهج ضدالمنطقة، إنما بسبب فيها،
وهوفي التالي تنفيذ لمخطط المدعومحمد طلب هلال الذي عدَّه النظام الشوفيني دستورعمل في هذه المنطقة التي تعدُّ البقرة الحلوب لسوريا، وهي خزان النفط الأول في سوريا، كما هي عنابر حبوبها، ومستودعات أقطانها، ناهيك عن أنها عنوان الأيدي العاملة المعروفة، التي خبرتها معامل ومصانع سوريا التي يعمل أغلبها على المواد الخام المستوردة من مناطقها.
وبالرغم من أن منطقة الجزيرة ظلت بعيدة، عن مسرح أعمال العنف التي ارتكبها النظام في المحافظات الأخرى، إلى وقت طوي-بشكل مباشر- قبل أن يجعل من مدينة"سري كانيي-رأس العين" هدفاً له، وتقصف طائراته المدينة، وتسوّى فيها بيوت كثيرة بالأرض، فوق رؤوس ساكنيها، كرسالة منه إلى العالم، أن حقاً لديه أجنداته في نقل آلة حربه إلى المدن السورية، فلا منجى لأحد من شروره التي باتت تحول سوريا إلى خريطة من حطام ودمار ودم ورعب، إلا أن أبناء الكثير من المحافظات السورية وجدوا فيها ملاذهم الآمن، فاحتضنت المنطقة أكثر من مليون شخص من هؤلاء الأخوة، إلى جانب أبناء المحافظة الذين هاجروا، في السنوات السابقة، بسبب سياسات التجويع، إلى المحافظات الأخرى، وهو ما جعل أبناء المنطقة في حاجة إلى زيادة مستلزماتها الغذائية والتموينية والطبية، وغيرها، إلى حد الضعف، بيد أن ماتم هو العكس-تماماً-فقد تم تقليص حجم هذه المواد، من قبل الجهات المعنية، حتى في تلك الفترات التي سبقت احتضان أبناء المحافظات الأخرى، وكدليل على ذلك، فإن المواد البترولية، تم قطعها عن المحافظة بعد بضعة أشهر من بدء الثورة، ناهيك عن أنه تم تعمد قطع التيار الكهربائي في شتاء2011، كما يتم الآن، إلى جانب تقليص نسبة مادة الخبز، كمحاولة لإنزال العقاب بأبناء المنطقة، ترجمة لتصنيف المدعو بشارالأسد لأبناء سوريا، في أحد خطبه، إلى قسمين"من يقبل برئاسته ومن لا يقبل برئاسته"، و" كياسته!"، متوهماً أن من شروط المواطنة القبول به رئيساً دكتاتوراً، وإلا فلا مكان له في البلاد.....!.
ومعروف، أن الحصار على أبناء سوريا، من قبل النظام، هوعام، ماخلا بعض المناطق الاستثنائية التي لما تخض غمارالثورة، بعد، بيد أن وصول الحال بمناطق الجزيرة، إلى أن تعيش حالة الحرب، قبل أن تصلها هذه الحرب، وهي التي تتصل ببلدين مجاورين هما:تركيا والعراق، وإن تركيا-الآن- تفتح أبوابها لاحتضان الثورة السورية، وإنه من الممكن فتح أبواب التجارة، على مصاريعها، لتأمين المواد اللازمة: الغذائية، بالإضافة إلى التخطيط بكيفية تأمين الغاز، وحتى الكهرباء، و أن تفي تلك الجهات الدولية التي وعدت بتأمين الإنترنت الفضائي المجاني، أوعن طريق خدمة"غوغل أو"غيره" كماتم ذلك في مصر، و هوما يمكن تأمينه لعموم سوريا.
ولقد أعلمني بعض العاملين في مجال"التجارة"،أن هناك"في الطريق مابين المدن الكبرى والجزيرة"اللصوص الذين يصادرون البضائع المرسلة، قبل أن تصل حدود المنطقة، وهذا ما يفرض على "الجيش الحر"، أن يكون حازماً مع هؤلاء اللصوص، وأن يكون الحرص على الأمن المعيشي والخدمي لديه، موازياً للحفاظ على الأمن الحياتي لمواطننا، على امتداد خريطة الوطن، وهو ما ينسحب على غيره من القوى الوطنية المسلحة في الوطن-أياً كان تصنيفها- مادامت أنها ضدالنظام المجرم، وحريصة على مستقبل سوريا والسوريين.
وفي حدود معرفتي المتواضعة بالواقع الإغاثي"لأنني لا أرغب بالتدخل في هذا المجال بشكل مباشر" وعلى ضوء أرقام الدعم باسمه للمحافظات السورية، فإن محافظة الحسكة، كانت الأقل نصيباً بين المحافظات جميعاً، وهو ما قلته ذات مرة للمعنيين، في اجتماع رسمي لبعض المعنيين، إذ أن محافظة لم تتم فيها-آنذاك-أية تظاهرة احتجاجية، عندماتمنح مبالغ مالية إغاثية، بضعف ما يعطى لهذه المحافظة، فهو أمريدعو إلى التساؤل، لاسيما وأن آلاف الأسر، كانت تضرَّرت بسبب نشاط أفراد أسرها في الثورة، وكان أبناء هذه المحافظة، الأكثر استشعاراً بما يتعرض له البلد من حاجة إغاثية، لأنها منطقة منكوبة منذ 12 آذار2004وحتى الآن.
طبيعيٌ، أن العمل في المجال الإغاثي في سوريا هو جديد على المواطن السوري، وإن هذا ما جعل أخطاء كثيرة ترتكب، في هذا المجال، نتيجة العمل في ميدان غيرمسبوق، ومؤكد أنه الآن، برزشباب اكتسبوا الخبرة، سواء أكان ذلك على نحو تطوعي عملي، أومن خلال الدورات التي تمت وتتم، وهو ما يجعلنا نطمئن-قليلاً-على أنه سين الحد من الكثير من التجاوزات و الأخطاء الفاقعة التي ربما كانت تتم، لاسيما وأننا مقبلون على مرحلة صعبة، قدتستمر إلى حين، نتيجة"خلط الكثير" من الأوراق.
وإذا كنت قد تحدثت عن منطقة الجزيرة، كأنموذج، فإنه لحريٌ بالقول: إن منطقة عفرين تأثرت بالحصار، في وقت مبكر، وإن النظام حاول قطع التواصل بين هذه المنطقة و لقد راحت ضحية ذلك أرواح عدد من المواطنين الكرد، وهم في حافلاتهم في الطريق إلى حلب، حاضرة الشمال السوري، بل إن في وصولهم إليها خطورة عليهم، ووجدنا أم كثيرين تم اختطافهم، واعتقالهم، أودفعوا حياتهم ثمن ذلك.
كما أن مدينة" كوباني"عين العرب"، تعيش في ظل حصار كبير، مشلّ، ومماثل، لحصار شقيقتيها:الجزيرة و عفرين، ماجعل آلاف الأسر الكردية، في هذه المناطق يهاجرون تحت وطأة الفاقة، و العوز، و الرعب، كي يستقروا إمافي تركيا، أوفي إقليم كردستان، بل إن شبكات التهريب وجدت فيهم مصدراً للابتزاز، من خلال استغلال ظروفهم، وسرقة أموال كبيرة منهم، على أمل تهريبهم لأوربا، وهناك آلاف الأشخاص الذين وجدوا أنفسهم مخدوعين، بعد أن أوصلوهم إلى بلدان عربية، أوغير عربية، وهاهم منذ أشهر قد انقطعت بهم السبل هناك، بل أن هناك المئات الذين يتم اعتقالهم، وإعادتهم إلى البلدان التي تستقبل السوريين.
ما يجري الآن، من فرض الحصارعلى المناطق الكردية في سوريا، إنها حرب باطشة، من نوع آخر، وهي جزء من مخطط كبيرعلى هذه المناطق المنكوبة التي باتت الكهرباء مقطوعة فيها منذ أشهر، ولم يعدهناك أيّ أثرلمادة المازوت-عصب الحياة- بالإضافة إلى أن الحصول على ربطة خبز قد تأخذ من وقت المواطن ستة عشر ساعة، و هو ما يفتح المجال أمام أباطرة السرقة، كي يستغلوا حاجة الناس، من أجل ملء جيوبهم، ولامانع لديهم من أن يكون ذلك على حساب الناس....!
أجل، إن الحصارالرهيب على المناطق الكردية، ليستدعي منا جميعاً أن نقرع الأجراس، مناشدين الجهات الإنسانية في العالم، للتدخل العاجل، لوضع حل لهذه المأساة الكبرى، لأن حياة الناس مهددة بالزوال، تحت رحمة برد المنطقة الزمهريري، وبطونهم المجوعة، وأمنهم المهدد تحت سطوة الخوف، ناهيك عن أن توفير المؤن والمواد الطبية في هذه المنطقة ينعكس-إيجابياً-لصالح الثورة السورية، والكثير من المحافظات الأخرى.
*
أوضاع أهلنا في المناطق الكردية يستدعي منا جميعاً التحرك: كل في مجاله لفضح مايتم، على أكل إيجاد الحل.
** استفزني كثيراًً كل من الصديقين الأديبين: صبري رسول وعبداللطيف الحسيني الأول من خلال"يوميات الحصار" المؤثرة التي بات يكتبها، والثاني من خلال صورة شخصية له، بعد أن وضع"إبريق الشاي" فوق نارإثفية في أحد أركان بيته، في "انتظارغليان الشاي"...!
ارسل تعليق