ابراهيم اليوسف : عالم الكاتب

2012-12-12

تعدعوالم المبدعين-عامة-بمثابة لغزبالنسبة إلى من حولهم ،لاسيما بالنسبة إلى هؤلاء المتلقين الذين يعنون بجوانب إبداعات كتابهم ، ويتلقونها، ويتأثرون بها، إذ يضع هؤلاء المتلقون تصورات أولى عن طقوس حيوات الكتاب،

ليعتبروها-في الأغلب-فريدة، استثنائية، لا يمكن أن تتناسخ مع مفردات يومياتهم العادية، بل يرون أن حياة الكاتب الأدبية، لابدَّ وأن ترتقي إلى مستوى إبداعه، ولعلَّ كلَّ هذا يكون من باب التخمين، والتعلُّق بالكتاب، واستمرارية وقوعهم تحت تأثيرسطوة خطابهم.

ولعلناعندما نتحدث عن عالم الكاتب-هنا-فإن عوالم الشاعر، أوالفنان، أوغيرهمامن المبدعين، لمشمول ضمن دائرةاهتمام متلقيهم، بالدرجة نفسها، وعلى اختلاف جغرافيات تواجدهم، وإن كان لعالم كل من هؤلاءخصوصيته، تبعاً لشكل العلاقة بينه وأدوات مختبره الإبداعي، وغيرذلك، حيث تتناول دراسات معمَّقة عملية تأثروتاثيرالمبدع بعوالم إبداعه، وهو شأن آخر. إلا أنه وبالرغم من كل هذه الإشارات الأولى، يمكن تناول عالم الكاتب من خلال درجة حساسيته العالية، هذه الحساسية التي لابدَّ منها لمن يخوض عملية الكتابة، بل تكاد ت
كون الجسرالرئيس لتفاعل الكاتب مع العوالم المتناولة من قبله، وإن أية كتابة، من قبل أي مبدع، تعد لاشأن لها، في ما إذا خلت من هذه الميزة الأكثرأهمية لديه.

وإضافة إلى هاتيك الحساسية العالية، فإن على الكاتب أن يكون ذا ثقافة عالية، وأن يمتلك من التجربة والخبرة ما يؤهله لخوض غمارعملية الإبداع، حيث لا يمكن له أن يرصد حركة محيطه الاجتماعي، ما لم يكن قد انخرط في هذا المحيط، واطلع على تفاصيل هذا المحيط الاجتماعي، ولقددلت التجارب الإبداعية لعددكبيرمن الكتاب، أن الأكثرنجاحاً من بينهم، هوذلك الكاتب الذي عايش دقائق حيوات أبطاله، وبيئاتهم، بل ذلك الكاتب الذي يقدم بيئته الخاصة في إبداعه الشخصي.

إن مثل هذا التوصيف للكاتب، يقودنا إلى ضرورة معرفة أمرمهم، وهوأن الكاتب حتى وإن دعت طبيعة العملية الإبداعية إلى أن يعيش في مايشبه حالة الاعتكاف على أدوات مختبره الإبداعي، وهي الحالة التي تكاد تشبه العزلة، فإن الإبداع-عامة-ليتطلب منه أن يمضي أوقات زمنية قد تطول أوتقصر، مع طقوس إنتاجه الفني، بيدأن هذا الانقطاع هومؤقت، لأنه يستغرق فترة كتابة النص الإبداعي، أياً كان جنسه، أونوعه، وهوليزول مع انتهاء الكتابة، حيث سرعان ما يعود الكاتب للتواصل مع من حوله، كي يشحن روحه بكهرباء محيطه العام، ليواصل دورة عطائه الأدبي.

ومن هنا، فإن حياة الكاتب قد تكون عادية، هادئة، خارج حدود العملية الإبداعية، وإن كانت حياته أثناء إنتاج الإبداع تتطلب منه، توحداً وتفاعلاً مع مناخات الإبداع، حيث وجود شخوص واقعيين، يكادون يشيرون إلى نماذج حياتية، بالإضافة إلى شخوص وأمكنة يرفلون في الخيال. ولعله من الضروري، أن يستطيع الكاتب وضع حد مابين عالميه: اليومي والكتابي، فلا يخلط بينهماالبتة، إذ عليه أن يعيش كلاً منهما على انفراد، لنكون هنا،أمام علامة صحية بالنسبة إلى الكاتب، الذي يعرف متى يكتب، ومتى ينخرط في حياته الخاصة، لئلا يكون أحدهاعبئاً على الآخر..!.

إبراهيم اليوسف
elyousef@gmail.com



ارسل تعليق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.