معارضون سوريون يؤكدون استخدام نظام الأسد أسلحة كيميائية في حمص
أكد معارضون أن القوات التابعة لنظام بشار الأسد استخدمت فعلاً السلاح الكيميائي في منطقة حمص، وسجلوا حالات يشتبه إصابتها بأسلحة غير تقليدية في مناطق يسيطر عليها الثوار
، فيما انتقد المعارض السوري البارز مأمون الحمصي في حديث إلى "المستقبل" تهاون المجتمع الدولي حيال ما يجري في سوريا من إبادة جماعية ضد السوريين من قبل نظام بشار الأسد وحلفائه كاشفاً عن أن عدد القتلى منذ بدء الانتفاضة قد تجاوز 150 ألف قتيل.
السلاح الكيميائي
فقد كشفت مصادر سورية معارضة عن تسجيل إصابات غريبة في أوساط المدنيين السوريين من أهالي مدينة حمص.
وأفادت المصادر في تصريح لصحيفة (المستقبل) أن "معلومات مؤكدة من شهود عيان تفيد بأن هناك عدداً من المدنيين ومن بينهم أطفال مصابون بحروق غريبة بسبب قنابل استخدمت بقصف مناطقهم قبل عدة أسابيع"، مشيرة إلى أن "المصابين نقلوا من مدينة حمص إلى عدة مستشفيات بدمشق ويتم علاجهم تحت حراسة مشددة".
وأوضحت المصادر أن "شهود العيان أكدوا أن الاصابات قد تكون ناتجة عن استخدام قنابل محملة بمواد كيمياوية مخففة مما أدى الى إصابتهم بتلك الجروح".
وتكرر الولايات المتحدة والدول الغربية من تحذيراتها من إمكانية استخدام الأسد أسلحة كيميائية في صراعه مع المعارضين السوريين في حين هدد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون نظام الأسد من مواجهة العدالة إذا ما استخدم السلاح الكيمياوي.
وقد أعلن مسؤول روسي أمس أن بلاده تعلم بوجود السلاح الكيميائي في سوريا، لكنه قال إن دمشق تعهدت لموسكو بعدم انتشاره.
ونقلت وسائل إعلام روسية عن سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيقولاي باتروشيف قوله للصحافيين، نحن نعلم بوجود السلاح الكيميائي لدى سوريا، ولكن الحكومة السورية تعهدت لنا بأنها لن تسمح بانتشاره. وأضاف لا توجد لدينا معطيات عن احتمال حصول مشاكل مع هذا السلاح، معتبراً أنه من المهم ألا يتم تصدير هذه المشاكل من الخارج.
ووجهت دول غربية على رأسها الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة تحذيرات لسوريا من مغبة استخدام الأسلحة الكيميائية وهو ما ردّت عليه وزارة الخارجية السورية بأن هذه الأسلحة لن تستخدم إذا وجدت في أي ظرف كان.
وقال وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ السبت إن بريطانيا والولايات المتحدة رأتا أدلة على أن سوريا تستعد لاستخدام الأسلحة الكيميائية، علماً بأن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قال قبل أيام إنه ليس لدى المنظمة الدولية تقارير مؤكدة على أن دمشق تستعد لاستخدام أسلحة كيميائية.
وكان المندوب الروسي لدى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ألكسندر غروشكو، قال منذ يومين، إن موسكو لا تملك معطيات حول نية السلطات السورية استخدام الأسلحة الكيميائية ضد المعارضة في البلاد.
وخلافاً للتقديرات الغربية، قال نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي موشي يعلون أمس إن اسرائيل لا ترى خطراً فورياً من الأسلحة الكيماوية السورية بعد أن حذرت قوى غربية من أن دمشق من الممكن أن تستخدم تلك الأسلحة أو تفقدها في ظل الفوضى التي تشهدها البلاد.
وأبلغ يعلون الإذاعة الإسرائيلية أنه "في هذه المسائل علينا أن نكون مستعدين لحماية أنفسنا بأنفسنا... في هذا الوقت لا نرى مؤشراً على أن هذه الأسلحة موجهة إلينا".
الحمصي
وقال محمد مأمون الحمصي عضو مجلس الشعب السوري السابق في تصريح لصحيفة (المستقبل) إن "موقف المجتمع الدولي مخزٍ حيال ما يجري في سوريا من إبادة", مشيراً إلى أن "الحرص المعلن منهم على عدم استخدام غاز الأعصاب بحق الشعب السوري يمثل مسرحية ", مبيناً أن "الترويج لاستخدام الأسلحة الكيمياوية يمثل المشهد الأخير للحرب على الشعب السوري ومحاولة إبادته".
وشدد الحمصي على أن "الثوار السوريين سيواصلوا كفاحهم في سبيل الحرية وإسقاط نظام بشار الأسد مهما قدم له الروس والايرانيون من مساعدات". موضحاً أن "الثورة السورية لن تموت بكل الأسلحة الفتاكة ولو كان آخرها الغازات السامة".
وبين المعارض السوري البارز أن" الثورة السورية ضد نظام بشار الأسد أوقعت أكثر من 150 الف شهيد, فالأسماء والأرقام التي يتم إعلانها لا تدل على حقيقة الواقع لهذه الحرب المتوحشة منذ عامين"، لافتاً إلى أن "هذه الأرقام وبهذه الطريقة تصلح لمانيفست رحلة طيران وليس لحرب إبادة تتم عبر جسور جوية وبحرية روسية ـ إيرانية على مدار عامين".
الائتلاف الوطني
وفي انتقاد آخر لموقف المجتمع الدولي، اعتبر سفير الائتلاف الوطني السوري المعارض في فرنسا منذر ماخوس الذي سيلتقي غداً برلمانيين أوروبيين في ستراسبورغ، في حديث نشرته صحيفة "لو جورنال دو ديمانش" أمس أن لا مبالاة المجتمع الدولي حيال النزاع السوري "شجعت صعود" الجهاديين.
وماخوس الذي سيزور ستراسبورغ مع وجوه أخرى من المعارضة على متن "قطار من أجل حرية الشعب السوري"، يريد أن "يقنع بعض الدول التي لا تزال متحفظة على الاعتراف بالائتلاف كممثل شرعي وحيد للشعب السوري". واضاف: "نحن بحاجة الى ملايين الدولارات لمساعدة النازحين في الداخل. ينبغي أيضاً رفع الحظر على الأسلحة الذي صوت عليه الاتحاد الأوروبي حتى ولو أن هذا الملف معقد".
وتابع ماخوس أن "المجتمع الدولي ينبغي أن يفهم أن لا مبالاته تشجع صعود "الاسلاميين الأصوليين في سوريا"، لكنه قال إن تواجدهم على الأرض "مبالغ فيه".
وقال ممثل الائتلاف الوطني السوري المعارض في فرنسا إن "الائتلاف يعمل على تشكيل مجلس عسكري أعلى للسيطرة على الوضع في الداخل". وأضاف: "لقد عقدنا اجتماعات مع قادة الجيش السوري الحر".
ورداً على سؤال حول الخشية من استخدام أسلحة كيميائية من قبل نظام الرئيس بشار الأسد، أبدى منذر ماخوس "شكه" في أن يجازف النظام بذلك "في الوضع الحالي للأمور". وقال إن "الأميركيين والأوروبيين كانوا واضحين جداً. سيتدخلون إذا استخدم بشار الأسد هذه الأسلحة. ستكون نهايته عندئذ".
الثوار يتقدمون
ميدانياً، تقدم الثوار أمس داخل قاعدة الشيخ سليمان العسكرية في شمال غربي سوريا التي يحاصرونها منذ اسابيع واستولوا على أربعة مراكز عسكرية، فيما فر عشرات الجنود الذين كانوا في هذه المراكز إلى مركز للبحوث العلمية قريب.
وقال "المرصد السوري لحقوق الانسان" في بيان إن مقاتلين ينتمون الى كتائب عدة ذات توجه إسلامي "سيطروا على ثلاث سرايا ومركز القيادة في الفوج 111 في منطقة الشيخ سليمان بريف حلب الغربي"، وذلك بعد اشتباكات عنيفة استمرت منذ مساء أول من أمس وحتى فجر أمس وقتل فيها مقاتلان معارضان وجندي نظامي.
وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن رداً على سؤال لوكالة "فرانس برس" أن المقاتلين المعارضين تمكنوا من أسر خمسة جنود خلال العملية، مشيراً إلى أن الهجوم بدأ صباحاً بعد أربع ساعات على توقف الاشتباكات.
وقال إن الثوار لم يجدوا جنوداً في المراكز التي استولوا عليها، وأن الاسرى أفادوا أن نحو 140 جندياً فروا من هذه المراكز وتجمعوا في مركز البحوث العلمية الموجود داخل القاعدة أيضاً.
وأكد مقاتلون في 24 تشرين الثاني الماضي أن الاستيلاء على قاعدة الشيخ سليمان التي تضم كتيبة للدفاع الجوي هو "مسألة أيام"، وذلك بعد معارك ضارية في محيط القاعدة الواقعة على تلة صخرية.
وقال قائد احدى المجموعات المقاتلة في بشقاتين القريبة من القاعدة إن قراراً اتخذ بعدم قصف المكان المحاصر بالسلاح الثقيل بحجة الخشية من وجود أسلحة كيميائية فيها، ما قد يسبب أضراراً بالغة في حال إصابة هذه الأسلحة.
وتعتبر القاعدة آخر مقر مهم للقوات النظامية غرب مدينة حلب في منطقة على تماس مع محافظة إدلب وتقع بشكل شبه كامل تحت سيطرة قوات المعارضة.
كما تواصلات الاشتباكات بين القوات النظامية السورية والمقاتلين المعارضين في دمشق ومحيطها. وأفاد المرصد بـ"اشتباكات بين القوات النظامية ومقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة في حي القدم في (جنوب) مدينة دمشق"، مشيراً الى تعرض أحياء أخرى جنوبية للقصف من قوات النظام.
ويحاول الثوار التقدم في اتجاه دمشق، الا أن النظام يركز قواته في المدينة لمنع تمدد المعارك اليها.
ونشر ناشطون شريط فيديو على موقع يوتيوب الالكتروني يظهر فيه اندلاع حريق كبير في منطقة بور سعيد في حي القدم، بحسب ما يقول المصور الذي يضيف أن "الجيش الحر يضرب الحواجز في حي القدم". وتسمع في الوقت نفسه أصوات رشقات رشاشة كثيفة.
وسجل، بحسب المرصد، قصف من القوات النظامية على مدينتي داريا والمعضمية وبلدتي بيت سحم وعين ترما في ريف دمشق، بالتزامن مع اشتباكات تدور في المنطقة.
السفير الروماني
وكان لافتاً أمس مغادرة سفير رومانيا في سوريا دمشق إلى بيروت بسبب "التدهور الكبير في الوضع الأمني" في العاصمة السورية، كما أعلنت وزارة الخارجية الرومانية أمس.
وقال بيان إن "وزارة الخارجية دعت مجدداً المواطنين الرومانيين الى مغادرة الأراضي السورية في أسرع وقت بواسطة وسائل النقل التجارية التي لا تزال تعمل".
ورومانيا هي إحدى الدول الغربية النادرة التي أبقت سفيراً في سوريا حتى الآن.
وكان آلاف الرومانيين وغالبيتهم من المتزوجين من سوريين أو سوريات أو هم أطفال لأزواج من الجنسيتين، وقعوا في شرك أعمال العنف الدامية في سوريا.
وأوضحت الوزارة أن "الجهاز القنصلي في السفارة الرومانية في دمشق سيبقى طالما سمح الوضع الأمني لضمان حماية ومساعدة المواطنين الرومانيين الذين لا يزالون في سوريا".
باتريوت
في أنقرة، قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان التركي فولكان بوزكير أمس، إن نشر صواريخ باتريوت على الحدود مع سوريا سيكون رادعاً لأي خطر محتمل من سوريا.
ونقلت وكالة أنباء "الأناضول" التركية عن بوزكير، قوله للصحافيين، إن نشر صواريخ باتريوت سيكون بمثابة رادع فعّال يمنع سوريا من إرسال طائراتها إلى المناطق القريبة من الحدود مع تركيا.
واعتبر أن روسيا كانت بلداً أساسياً في حل الأزمة السورية، مشيراً إلى أن روسيا تملك مصالح مهمة في سوريا.
وكانت الحكومة الألمانية، وافقت الخميس الماضي، على إرسال صواريخ باتريوت بالإضافة إلى 400 جندي إلى تركيا، بعد إعلان حلف شمال الأطلسي (الناتو) الثلاثاء الماضي، الموافقة على نشر منظومة بطاريات صواريخ باتريوت على الحدود التركية ـ السورية، مؤكدة أنه لن يتم استخدامها لإنشاء منطقة حظر جوي أو لشن أي هجوم على سوريا.
ويذكر بأن لجنة الناتو زارت عدداً من المواقع في تركيا استعداداً لنشر الصواريخ، التي يمكن استخدامها لاسقاط أي صواريخ أو طائرات حربية سورية تعبر الحدود.
وكانت تركيا طلبت من (الناتو) نشر صواريخ باتريوت على حدودها مع سوريا، في ظلّ تصاعد التوتر على الحدود التركية ـ السورية بعد تسجيل إصابات في تركيا نتيجة قذائف مصدرها الجانب السوري، في وقت أبدت فيه روسيا قلقها من نشر هذه الصواريخ.
روسيا
وفي موسكو وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس الاتهامات الموجهة لروسيا والصين بإطالة أمد الأزمة السورية عبر استخدام حق النقض (الفيتو) بأنها معيبة.
ورفض لافروف اتهام روسيا والصين باستخدام "الفيتو" لمصادرة قرارات مجلس الأمن الدولي حول سوريا وإطالة أمد الأزمة السورية بأنها "اتهامات معيبة وغير شريفة".
وشدد على أن "حق النقض الفيتو ليس نزوة، بل جزء من القانون الدولي، تم إقراره بمبادرة من الولايات المتحدة". وأضاف أن "أولئك الذين كتبوا ميثاق الأمم المتحدة، وعوا جيداً أنه إذا لم يتم وضع صمام الأمان هذا، وتبني القرارات بالمخالفة لإرادة إحدى القوى الخمس، فإن هذه القرارات لن تنفذ، ما سيؤدي إلى عواقب وخيمة. إن تطبيق حق الفيتو هو تنفيذ للمسؤولية على مصير النظام العالمي". وذكر لافروف أنه "ظهرت في هذا البلد في ذلك الحين مشاكل خطيرة، فالشعب أراد حقوقاً أكبر وتعب من نظام حكم الحزب الواحد، وقد آن الأوان فعلاً للإصلاحات، والحكومة من جانبها لم تقم بهذه الإصلاحات، ما استتبع بدء المظاهرات والاحتجاجات".
ولفت إلى أنه "يمكن الاختلاف طويلاً الآن حول من المذنب، بالطبع، ومما لا شك فيه أن الأسد ارتكب أخطاء كثيرة، والإصلاحات جاءت متأخرة كثيراً، لكن الجرائم تأتي حالياً من هذا الطرف ومن الطرف الآخر أيضاً".
وقال لافروف إن بلاده غير متمسكة بالرئيس السوري بشار الأسد ولا تجري مباحثات مع أي جهة حول مصيره. وأعلن خلال طاولة مستديرة في موسكو بعنوان روسيا والعالم المتغير: "نحن لسنا متمسكين بالأسد أو بأي شخصية أخرى، مضيفاً نحن لا نجري أي مباحثات حول مصير الأسد.. وجميع المحاولات لتصوير الوضع بشكل مغاير هي غير نظيفة.. حتى بالنسبة لدبلوماسية تلك البلدان التي من المعروف سعيها لتشويه الحقائق".
غير أنه قال: "إن روسيا تجد من الضروري أن يجبر الأطراف في النزاع السوري على إلقاء السلاح والجلوس إلى طاولة المفاوضات، وليس الحديث إلى ما لا نهاية عن رحيل الأسد على حساب أرواح السوريين".
اجتماع جنيف
لافروف أعلن أمس أن لقاء في جنيف سيجرى اليوم على مستوى نواب وزراء خارجية روسيا والولايات المتحدة بمشاركة المبعوث العربي والأممي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي.
وقال لافروف "التقينا مع (وزيرة الخارجية الأميركية) هيلاري كلينتون في دبلن منذ ثلاثة أيام حيث كان المبعوث الإبراهيمي الذي يعمل وسيطاً في الأزمة السورية.. وعرضوا علينا إقامة لقاء خاص للخبراء على مستوى نواب وزراء الخارجية لإجراء مناقشات مكثفة. ولقد قلنا نحن جاهزون في حال أضحى إعلان جنيف قاعدة لهذه المناقشات من دون إنذارات وشروط مسبقة كرحيل الرئيس الأسد".
وكان الإبراهيمي أعلن في أعقاب لقائه مع لافروف وكلينتون الخميس انه اتفق مع الوزيرين على مواصلة العمل المشترك مع أجل إيجاد سبل للخروج من الأزمة السورية.
وقال لافروف يومها اتفقنا مع الأميركيين على أن خبراءنا سيجتمعون في الأيام المقبلة مع الإبراهيمي. وسنطرح ببساطة الأفكار المتضمنة في اتفاقيات جنيف على الطاولة، مشيراً إلى أن الإبراهيمي يأمل في أن تدعم موسكو وواشنطن جهوده في تنظيم إجراء حوار مع النظام السوري والمعارضة للتوصل إلى ما يمكن تنفيذه عملياً استناداً إلى اتفاقيات جنيف.
قطر والجامعة العربية
وفي الدوحة توقع كل من رئيس وزراء قطر حمد بن جاسم آل ثاني والامين العام للجامعة العربية نبيل العربي حصول تقارب في المواقف بين الولايات المتحدة وروسيا ازاء الازمة السورية، وذلك خلال المحادثات التي تجرى بين البلدين حالياً في جنيف بمشاركة المبعوث الدولي الاخضر الابراهيمي.
وقال العربي من الدوحة "هناك محادثات تجرى بين الولايات المتحدة وروسيا بمشاركة الممثل المشترك (الابراهيمي) وهذه المحادثات مستمرة اليوم في جنيف، ومعلوماتي ان الهدف منها هو البناء على ما جاء في البيان الختامي في اجتماع جنيف في 30 حزيران الماضي في بدء مرحلة انتقالية وتشكيل حكومة لها صلاحيات كاملة". واضاف أن "الهدف (من هذه المباحثات) إعداد قرار يصدر عن مجلس الأمن", مضيفاً "ما إن يصدر (القرار) ستكون رسالة واضحة للنظام بأن الحماية سقطت".
واعتبر العربي أن المعارضة السورية "يمكن ان تشكل بديلاً لتولي النظام في الوقت المناسب"، ودعا جميع الدول التي لها علاقات بفئات المعارضة الى "اقناعها بالتكاتف في هذه المرحلة الحاسمة لان الموضوع دخل الى دمشق" في اشارة الى وصول المعارك الى قلب العاصمة السورية.
وخلص العربي الى القول "من دون مبالغة دخلنا في المراحل النهائية" للأزمة السورية.
وقال رئيس وزراء قطر لدى افتتاحه أمس في الدوحة اجتماع اللجنة الوزارية العربية المكلفة بالملف السوري التي يتراسها "نأمل من الاجتماعات التي تقوم في الوقت الحاضر بين الولايات المتحدة وروسيا التوصل الى فهم مشترك لما يجري في سوريا حتى يقوم مجلس الأمن بمسؤولياته بحسب ما تتطلبه الظروف في سوريا".
"الشيوعي العراقي"
وفي سياق المواقف العراقية حيال ما يجري في سوريا فقد أبدى الحزب الشيوعي العراقي دعمه لتحول ديموقراطي شامل في سوريا، محذراً في الوقت ذاته من مخاطر اندلاع صراع طائفي قد يشعل دول المنطقة ومن بينها العراق.
وقال سكرتير الحزب الشيوعي العراقي حميد مجيد موسى لـ"المستقبل" إن "الحزب يقف بقوة مع الشعب السوري في طموحه للوصول إلى الديمقراطية وتحقيق إرادته كما يقف ضد التدخلات الخارجية وضد العنف الحاصل في سوريا.
وتابع موسى أن "الحزب الشيوعي يساند إتاحة الفرصة للشعب السوري في ظل أجواء مناسبة وصحية وديموقراطية لاختيار من يناسبه في الحكم "، محذراً من أن "هناك من يرغب بتحويل المشهد السوري الى صراع طائفي لن يسلم أي بلد من البلدان المجاورة من لهيب النار المشتعلة في سوريا ومن ضمنها العراق".
وطالب سكرتير الحزب الشيوعي العراقي "الحكومة والمعارضة بالحوار والرجوع الى السلم ونبذ العنف وإيقاف الدمار الذي يحل في سوريا والابتعاد عن التدخلات الخارجية التي لا تضمر الخير لسوريا"، مشدداً على ضرورة "اعتماد المصلحة الوطنية لحل المشكلة السورية وتأمين الديمقراطية للشعب السوري وتمكينه من أن يحكم نفسه بنفسه."
عودة عراقيين
في غضون ذلك أعلنت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة عن عودة 1389 عراقياً إلى بلادهم بسبب تفاقم الوضع في سوريا نتيجة الصراع الدائر منذ أشهر عدة.
وقالت المنظمة الدولية في بيان صحافي أمس إنها "سجلت عودة 1389 لاجئاً عراقياً من سوريا بين 29 تشرين الثاني والخامس من الشهر الجاري".
وبحسب المنظمة فإن "عدد اللاجئين العراقيين الذين سجلت عودتهم منذ يوليو/تموز الماضي من سوريا الى العراق اصبح 58 ألفاً و213 بينهم ستة آلاف عادوا جوا".
وكانت سوريا قبل اندلاع النزاع فيها تضم أكبر عدد من اللاجئين العراقيين الذين فروا من بلادهم إبان اندلاع العنف الطائفي عامي 2006 و2007.
ارسل تعليق