عمر كوجري : قيادي كردي!!
2012-11-24
قبل سنوات كنا في قرية تل خنزير التابعة لمنطقة ديرك، بانتظار أن يأتي القيادي الكردي ليلقي علينا خطبة عصماء في ليلة نوروز، كنا نحن الكواجر مبهورين جداً بالغربيين" الكرد الذين يتحدثون اللهجة الغربية" وبعد أن غصت الغرفة الوحيدة بالجماهير" المحتشدة"
وفطسنا من رائحة جوارب بعضنا بعضاً، وبدأ العرق يتصبب منا من الزحمة والعجقة الرهيبة، فنحن متعطشون لسماع كل جديد في السياسة نحن جيل الشغب والقراءات والعربدة في كل شيء.
أطل القيادي الكردي" الغربي" قام الجميع احتراماً لقيادينا سلّم بسرعة، ولوّح بيديه بثقة القائد أن: انقبروا أيها الحمير، وركض للجلوس في صدر الغرفة حيث وضع له الرفاق فراشاً وثيراً ليضع مؤخّرته عليه، وحول الفراش مخدات ضخمة محشوة بالصوف، من صنع الكوجر فقط،
الغرفة مُلئَت على آخرها بانتظار الدُّرر والجواهر الذي سيرشها علينا ذلك القيادي الكردي..
رحّب عريف الندوة به، وتحدّث عن فضائل ومزايا حزبه، ولم ينس أن يكبّ في وجوهنا بعضاً من أردأ الشعر بالكردية، ذلك الشعر الذي يكررها في كل خطبة وندوة، استأذن القيادي ليبدأ " محاضرته" وتنظيره السياسي.
نظر إلينا القيادي الكردي بثقة عمياء" ظنّ أن الكوجر رعيان غنم، وراكبو الحمير!!" قال بالكردية طبعاً، وأنا أترجم ماقال بأمانة!!
«بكرا عيد نيروز، لازم كلنا نفرح بالعيد، لا حدا يشرب عرق ويسكر خصوصاً رفاق حزبنا، لازم تكونوا قدوة لغيركم يا رفاق، لاترفعوا اعلام كردية هاااا، المخابرات عم تحسب أنفاسنا، وعم تصوّرنا، وبتعرف بالأسبوع كم مرة بنَّام مع زوجاتنا!!! ارقصوا في العيد، امرحوا إنه عيد نوروز»
هنا قاطعه أحد المشاغبين: رفيق نريد أن تتحدث لنا، مو عن الأكل والبسط، احكِ لنا عن نوروز، رسالة نوروز، معاني السلام والمحبة في نوروز.
هنا قام القيادي الكردي بعد أن تنحنح، وتفرفط، وعدّل من كرافاته التي كادت أن تعدمه، وتشنقه، : وقال: في الحقيقة يارفاق، كان مقتل كاوا الضحاك «حادثة أليمة» !!!، هنا لم أتمالك أعصابي، فانفجرت ضاحكاً، وبما أن الضحك بيعدي فقد ضحك بصوت مجلجل معي جميع من كانوا في " الندوة" السياسية..
وهكذا تفرفطت الندوة، وبانت " غشاوة" الخوف من الغربيين من عيوننا، وأنا ارتحت لأني تخلصت من روائح جوارب" رفاقي المناضلين!!
للعلم القيادي الكردي ذاك، مازال يحلم أنه عبقري زمانه، رغم أنه لم يقرأ يوماً جريدة حزبه، ولم يطالع كتاباً، ولم ولم.. وعلى حائطه شهادة الدكتوراه في " السرتفيكا" ألخ.. ألخ..
omarkojari@gmail.com
ارسل تعليق