زكريا تامر : خوارقهم الأميركية وخوارقنا السورية
اهتمت السينما الأميركية بتقديم أفلام أبطالها رجال خارقون :
رجال لا تستطيع الأعيرة النارية اختراق أجسامهم، وإطلاق النار عليهم مضيعة للوقت والمال..
ورجال يطيرون بغير أجنحة، ولا يعانون أية أزمة مواصلات..
ورجال يمرون عبر الجدران والأبواب الموصدة..
ورجال يقرأون أضخم كتاب في ثوان، ويستوعبون كل المعارف الإنسانية في دقائق..
ورجال يبصرون ما هو ناء، ويسمعون كل ما يقال حتى لو كان المتكلم يبعد عنهم أميالاً..
ورجال أقوياء تصطدم بهم سيارة مسرعة، فلا تتحرك أقدامهم أنملة، وتتحطم السيارة كأنها اصطدمت بجبل..
ورجال سريعو الحركة إلى حد أن أصابعهم قادرة على الإمساك بالرصاص المنطلق نحوهم..
ورجال كل ما يفكرون فيه يتحقق فوراً.
وهذه النماذج من الرجال الخارقين لم تعرفها بعد السينما السورية، ولكنها لن تفلت طويلاً من التأثر بها، ولا بد لها من أن تحذو حذوها في يوم ليس بالبعيد لتحكي عن أنواع أخرى من المخلوقات البشـرية الخارقة :
مخلوقات تكره الماء، ولا تشرب إلا دماء من يعادي السلطة الحاكمة..
مخلوقات بلا حقوق، وتبغض كل متحدث عن الحقوق..
مخلوقات لا مطالب لها في الحياة، ولا مطلب لها إلا أن تظل بغير مطالب..
مخلوقات تطيع الأوامر، وتتنبأ بها قبل صدورها، وتسارع إلى إطاعتها بلا تفكير..
مخلوقات مغرمة بكتابة التقارير الأمنية عن أمهاتها وآبائها..
مخلوقات تنجب أبناء أكثر طاعة من آبائهم..
مخلوقات تعجز القنابل النووية عن فصلها عن الكراسي التي تلتصق بها,
وهذه المخلوقات الخارقة موجودة على الأرض السورية، وليست نتاج خيال نشط، ولكنها لا تزال تلك الأقلية التي تسعى إلى أن تصبح أكثرية.