زكريا تامر : من الحدود إلى القصور
ما اخترعه الإنسان حتى اليوم لا يحصى عدده، ولكن الكراسي تظل ابتكاره المهم والمدهش والمثير، فالكراسـي كافة بالنسبة إلى المتعبـين هي أمر حسن. أما كرسي الحاكم الأول في البلاد، فهو الأمتع والأجمل والأروع، والقعود عليه في اعتقاد الكثيرين غاية وطنية وأمنية قومية وحلم إنساني ومطلب شعبي.
وفي سبيل الوصول إلى هذا الكرسي يقتل من يقتل ويسجن من يسجن ويختفي من يختفي، والوصول إليه له أسلوبان عريقان :
الأسلوب الأول هو أن يختار الشعب من يعتقد أنه جدير بأن يحكمه، ويحمله إلى الكرسي الأول.
والأسلوب الثاني هو أن يكون مواطن ما محباً للشعب حباً فائقاً يدفعه إلى اتخاذ القرار بدلاً من الشعب، ويختار بموضوعية وتواضع شخصه لأن يكون القاعد الأوحد على الكرسي الأول.
والأسلوب الأول ذو محاسن ومساوئ بينما الأسلوب الثاني يقطر محاسن ولا مساوئ له البتة، ولا سيما إذا كان من لجأ إلى استخدامه مالكاً للبندقية والمدفع والدبابة والطائرة الحربية.