ابراهيم اليوسف : مجزرة الحولة عرض مسرحي لوزارة الكذب الخارجي

2012-06-01

 كان طبيعياً، أن يسارع النظام الدموي في سوريا، إزاء ردَّة فعل العالم، على حين غرَّة-ولو تمثيلياً وفي الحدِّ الأدنى من النخوة الأممية- على مجزرة الحولة، وهي ليست إلا واحدة،من مئات المجازراليومية،المفتوحة، التي يروح ضحيتها يومياً، العشرات، من أبناء سوريا،

بمن فيهم الأطفال، والنساء، والشيوخ، وذلك من خلال الإعلان عن تشكيل لجنة تحقيق صورية، تملى عليها النتائج، من قبل باحثين وحقوقيين مختصين، قبل أن تستلم مهمتها، لتظلَّ مهمتها، في جانب واحد، هو" كيف تبرهن على الفِقرالمملاة عليها..!.
ولعلَّ في إمكان أي متابع منصف للشأن السوري، حتى وإن كان ذا إمكانات عادية في قراءة اللوحة، لوحة الوضع الراهن في هذه الخريطة المشتعلة ناراً، ودماًً، وفق مخطط مسبَّق أعلنت عنه حيزبون النظام بثينة شعبان، قبل أن تختفي، فعلياً،عن توجيه رسائلها إلى الداخل السوري الذي بات يعرف ما الذي يتمّ، بعد سقوط  ورقة التوت عن الإعلام المضلل، وكيف أن حياة شعب كامل مطلوبة، مالم يرضخ لتطويب صبي النظام المدلل رئيساً،إذ أن أخضرالبلاد ويابسها مهدَّدان باستمرارالاشتعال. أتذكر، أنني في جلسة ضمتني مع عدد من الأصدقاء، عقب سماع نبأ إعلان تشكيل لجنة عن حقيقة مجزرة الحولة قلت: عندما يهرع النظام لتشكيل مثل هذه اللجنة، فهويريد أن تكون رسالته مزدوجة القراءة، إذ تحمل للداخل السوري كل مايلزم من توكيدات أن أمنه وشبيحته هم وراء المجزرة، ماداموايعلنون بوقاحة تامة، في شعارمتباهى به من قبلهم" لعيونك يا أسد شبيحة للأبد"، بل إن الوجه الآخرللرسالة، مناقضة، للوجه الأول فحواهاأنه بريء ممّا تمَّ، بل إنه سيتباكى على هؤلاء المساكين، ضحايا الجماعات المسلحة التي يلح على استيلادها، لضمان خراب سوريا، سواء أكان موجوداً أم ملاقياً مصيره المحتوم الذي لا مفرَّمنه، وبات يؤجل يوماً بعد يوم، ولعلي لم أتفاجأ-شأن كل من يعرف كنه سلوك النظام- ببنود التقريرالأولي الذي قدم له المبوِّق المدعوجهاد مقدسي-الذي يضحك في داخله من نفسه، وهويؤدي الدورالمسند إليه- كي يتيح المجال أمام المدعو العميد قاسم جمال سليمان الذي كان ظلّ كل كلمة ينطق بها، يشيرأن "الرَّجل" يكذب.
وجاهل من يعتقد أن دماغ النظام المجرم، ساه، عن التحرك في كل اتجاه، من خلال نسج الخطط، والأكاذيب التي ستقدمه في صورة الضحية، بينما تقدم الضحية مجرماً، وهذه مسألة لها كومبارسها المحليون و خبراؤهاالإقليميون، أوالعالميون، حيث يجمع كل هؤلاء أنهم شركاء في تناهب ثروات سوريا، والتآمرعلى إنسانها، ولونظرنا في حادث التأليب بين مدينتين هما"درعا والسويداء" لأدركنا كم أن هذا النظام، وبوساطة بيادقه،أولاء، على اختلاف أشكالهم، وتواجدهم على مسرح الاستبداد،وأية كانت يافطة إدعاءاتهم، جادٌّ لكي يؤكد للعالم بأسره، إنماهومستهدف، عبرمؤامرة كونية، في الوقت الذي يعرف العالم كله،أنه أحد المكونات الأخيرة لأسطورةالشر في المنطقة والعالم، على حد سواء.

ولوأن الجهات المعنيةعالمياً، شددت على النظام-الآن-بعد أشهرعدة، على أية مجزرة سورية، ارتكبها، أوبسبب مقتل أي شخص، لهرع جلاوزته، لقلب الآية، واتهموا" الجماعات المسلحة" بأنهم وراء تلك الجريمة، ولوأنه كان قدأعلن من قبل، أنه قد ارتكبها، لأنه يفتقد المنظومة الأخلاقية الرادعة ذاتياً، إلا أن خطط أي مجرم تظل ناقصة، لأنها كاذبة، ومزورة، فهوعندما يقدم أحدهم على أنه المجرم، وهويقدم اعترافاته،أمام عدسة التلفزيون المحلي، في بثِّ مؤجل، فإن ذلك يتم تحت تهديد سبطانة مسدس مصوَّب عليه، وهوما فضحه "طفل الحولة الناجي" الذي سيظهركطفل مسرحية الملك العاري، التي كتبها أصلاً هانز كريست أندرسون، ليكشف زيف خياطي الملك"ولكل ملك خياطوه" حيث تسقط شهادة جوقة كاملة، أمام هذا الطفل الذي ضحك من قاتله، وسماه، وبين كيف قضى والده، ولم َ أدلى عمه بشهادته، بعد أن كشفت امرأة هذه المجزرة النكراء، من بين سلسلة مجازرغيرمعلن عنها البتة.

 وعلى العالم كله، أن يدرك أن شراكته في سفك الدم السوري،لا تسقط عنه، مالم يؤدِّ واجبه المطلوب، ولقد اتضح أن مجرد تركيز وسائل الإعلام على المجزرة، وتتالي بيانات الإدانة الصادرة،ولوصوريا، جعل النظام يفكربأنه مراقب، وإن كان غيرصادق  حتى في إعلان نتائج تحقيقه الأولي، مادام أن ما حدث في البويضة والقصير و  حمص وغيرها من المدن السورية، اليوم،تحديداً، يبين أن النظام يرى في استمرارمجزرته المفتوحة، استمراراً لهيمنة قبضته، ومن هنا، فإنه بات يسلط آلته الدموية على منطقة" جبال الأكراد" ويعدّ العدّة، لوضع منطقة الحفة، في فضاء مجزرته هذه، ولعل في تتبع آثارآلته، في منطقة جبال الكرد، وحدها، ما يكفي لفضح سوء طويته، بل لتسليط الضوء على ذهنيته السرطانية التي لم ولن تعرف سوريا أخطرمنها البتَّة..!.
elyousef@gmail.com