زكريا تامر : وزارات لمعارضين آخر موضة
وقد يصير الدكتور هيثم مناع وزيراً للعدل، فيتولى الحضّ على إصدار قوانين تكفل حرية المواطن وحقه في معرفة سبب اعتقاله بعد خمس سنوات على الأقل من بقائه ضيفاً مكرماً في سجون الدولة، أما إذا ظل السبب مجهولاً لغايات وطنية وأمنية وقومية، فهذا يعني استمرار سجن المعتقل ومتابعة الدولة إنفاقها السخي على نومه وطعامه وشرابه وجلسات تدليكه.
وقد يصير الرفيق قدري جميل وزيراً للدفاع، ويبادر إلى تنظيم الجيش تنظيماً متطوراً بحيث يتألف من كتائب، وكل كتيبة لها اختصاصها المرتبط بالتقاليد العريقة للبلاد، فكتيبة للشعر العامي تنكل بالأعداء وتهزمهم الهزائم المنكرة، وكتيبة للاعبي كرة القدم مختصة بتحقيق الانتصارات التاريخية في الساحات الدولية، وكتيبة لمشجعي لاعبي كرة القدم يمتلك أفرادها أصواتاً ترغم الكرة على التسلل بدهاء إلى مرمى الخصم، وكتيبة للرقص الشعبي، ترقص وتثير غباراً يسلب الأعداء قدرتهم على الرؤية، فتمزق الأشواك ملابسهم، ويلطخ الطين أحذيتهم، وتغدو هيئاتهم زرية تليق بها السخرية، ومن الثابت تاريخياً أن النصر لا يمكن أن يناله العميان، أما أوسمة الجيش الباسل، فلا يظفر بها إلا من كان صالحاً للتصوير التلفزيوني والفوتوغرافي والسينمائي، وقادراً على دفع ثمنها، فمن يحلم بالزواج من بنت السلطان ينبغي له أولاً أن يمتلك مهرها.
وقد يصير الأستاذ المجاهد الناطق حسن عبد العظيم وزيراً للخارجية، ويسارع إلى إلغاء السفارات بحجة أن السفارات الممثلة لبلد غير مستقل هي ترف يستحسن الاستغناء عنه، وسيحوّل أبنية السفارات دكاكين يباع فيها بعض ما تنتجه مصانع البلاد من سلع استراتيجية كالنراجيل والزبيب والزعتر وصابون الغار وما شابه.
وقد يصير الأستاذ الفاضل محمد حبش وزيراً للمالية ليسعى فوراً إلى جمع كل ما يملكه المواطنون من أموال وحفظه في خزائن الدولة لحمايته من اللصوص.