عامٌ على الفراق ( إلى روح أخي محمد غياث قادر)
مرّ عامٌ على رحيلك ... هل أصدّق هذا أم أكذّبه؟؟!! ....جملة تائهة في قلبي... أريد أن أكذّب هذه الجملة و لكن أدور و أدور و أتصل و أسافر إلى حلب و تأتي الأعياد و العطل و أنت لا تأتي ..... إذاً هذه الجملة حقيقة و يجب أن أصدّقها .... غياث ... يا مَنْ سافرت دون وداعٍ .....و يا زهرةً قطفت قبل أوانها...... مرّ عامٌ على حزننا ,مرّ عامٌ و قلوبنا لم تعرف حباً و لا فرحاً .... منذ رحيلك يا أخي تغيّر العالم ....تغيّر نظرتنا للعالم .... فهذه الدنيا الفانية تسرق منّنا الأحباء خلسةً ....وهذه الدنيا لا يستحق التفكير فيها فقد ذهبت لزيارة صديق في العيد و بعده كان يجب أن تقدّم امتحاناتك .... و كنا نعقد الأمل أن تتخرج و لكن ماذا حدث؟؟!! ....سافرت و لم ترجع و لم تقدّم امتحاناتك ... فقد سافرت هذه المرة إلى السماوات و تركت الدنيا الفانية لنا .... رحلت و تركت لنا الأحزان و الشقاء فمنذ رحيلك لا شكل الأشجار كما كان .. و لا الأزهار تريد أن تنفتح ....حتّى الطرق لم تعد طرق الزمان .... و الحجارة في مشته نور تراها حزينة عليك..... حبيبي ... أخي..... إن ما أقوله و ما أكتبه لا يعبر بشيء عن حجم غيابك فلقد كانت قامتك الممشوقة و ضحكتك و عطرك تملأ الدنيا و تشغلها .... و الآن أين هذه الأشياء .... لم يبقَ منها إلا الذكريات ... لقد رحلت جسدا ...و لكن روحك و خيالك دائماً معنا ... فأينما أذهب أرى وجهك أمامي, أسمع صوتك, و صوت ضحكتك تلك الضحكة التي ما كتب لها عمر طويل و لكنها كانت ضحكة مميزة ... غياث .... كلية الزراعة تسأل عنك ... و أصدقاؤك يسألوننا أين غياث ... ألن يحضر المحاضرات ... ألن ينظم لنا رحلات ... ألن ينظم لنا دوري كرة القدم ألن ..... و ألن ... و ألن ...... حتّى الطلاب في السينما عندما يشاهدون موقفاً مضحكاً ...يميلون برؤوسهم بحثاً عن ضحكتك مقاعد الدراسة ... و الحديقة أمام الكلية ... و مقاصف الجامعة ... و المدرجات .. تائهةً تبحث عنك .... حزينةً بعد رحيلك .. في العيد لماذا لم تأتِ إلينا لترى كيف فقدانِك أثر فينا ....لتنظر في عيون و قلوب أبوك و أمك و أخوتك .. انظر ماذا فعل رحيلك كيف انقلبت أمَّك إلى النصف اخرج رأسك من قبرك .... و انظر كيف صار قبرك مزاراً لأهلك و أصدقائك فهم لا يسافرون إلا بعد وداعك و لا يستقبلون الأعياد و الأفراح إلا بعد أن يشاركوه معك لقد رحلت يا أخي عنا باكراً ....و إننا بعد رحيلك نسأل الله أن يعطينا قليلا من الصبر حتى نستطيع أن نعيش من دونك ....
ارسل تعليق