في مشروع ميترو دمشق.. الأهم رأي المواطن.. ولكن!!
المصدر : هنادي الخطيب كتيب خاص عن ميترو دمشق المستقلبي، وموقع على شبكة الانترنت يقدم معلومات عن المشروع، ويحدد العام الـ 2015 كبداية لتشغيل الميترو ضمن مدينة دمشق، شروحات تفصيلية عن الشركاء في المشروع والدراسات الأولية، بالإضافة إلى الخطوات التي تم تنفيذها وما سيتم تنفيذه لاحقاً.. وطنة ورنة!!.!!تزور الموقع الإلكتروني فيثير إعجابك بتنظيمه وكثرة أبوابه وتظن لوهلة أنك قاب قوسين من رؤية الميترو يتبختر داخل دمشق..وبزيارة الموقع تقتنع أن لك رأياً يؤخذ به، فأينما نظرت تجد عبارة"رأيك يهمنا"تزين الصفحات، والأمر ليس مجرد دعاية على ما يبدو، إذ إنه ما عليك لتعطيهم رأيك الغالي إلا أن تملأ استبياناً يتألف من 9 أسئلة بسيطة والإجابة عنها أبسط، ولكن ولتسمح لنا دائرة الميترو في محافظة دمشق بإبداء بعض الملاحظات، أو طرح مجموعة تساؤلات على من وضع أسئلة هذا الاستبيان!!.ماذا تفضل؟!السؤال الأول يطلب من السيد المواطن"تخيل أنه فعلاً يستخدم الميترو للذهاب من السومرية إلى مركز المدينة، وهل يفضل السفر باستخدام هذا الميترو تحت مستوى الأرض أو فوق سطح الأرض؟ مع ملاحظة أن وقت السفر والأسعار هي نفسها في كلتا الحالتين"؟. إذاً، لماذا لا يجلس فريق الخبراء الدوليين جانباً، ولينسوا أمر الدراسة التي يجرونها حول الطريقة الأفضل لإنشاء الميترو، على اعتبار أن من وضع الاستبيان ارتأى أن رغبة المواطن فوق كل دراسة، وهو من يقرر إن كان من الأفضل أن يمر الميترو تحت الأرض أو فوقها، خصوصاً أن السؤال الثاني يعزز الأول ولكن هذه المرة يصر الاستبيان على أخذ موافقة الإخوة المواطنين على رفع الميترو على طول أوتستراد المزة!!.ولابد من التنويه هنا بأن الموقع يحتوي على معلومات كافية ووافية عن مدة دراسة خيارات التنفيذ والتي تحددت بـ 18 شهراً، ما يعني أن الدراسة ستكون جاهزة مع نهاية 2008، كما تم التأكيد على أن الاستشاريين الدوليين هم من سيقوم بدراسة توضع مسارات الخطوط والدراسات الفنية والأثر البيئي والاجتماعي والأهم تحليل التكلفة. فوق الأساطيح!!السؤال الرابع كان كالتالي: الرجاء عدم الإجابة عن هذا السؤال: إذا كنت لا تعرف بلدية المعضمية. هل تفضل أن يمتد خط الميترو على طول طريق القنيطرة، أو الدخول إلى المعضمية والوصول إلى محطة السكك الحديدية المستقبلية؟.ويصب السؤال الخامس في نفس الخانة، إذ جاء فيه: الرجاء عدم الإجابة عن هذا السؤال، إذا كنت لا تعرف منطقة المزة. هل ترغب في أن يمتد خط الميترو على طول أوتستراد المزة أو أن يخدّم منطقة المزة باتجاه الشيخ سعد؟.ويبدو أن لا أهمية تذكر"من وجهة نظر واضعي الاستبيان"لنوعية الأرض ولا لسهولة التنفيذ أو حتى إمكانيته من أصله، والأهم من هذا وذاك الفارق بين التكلفة، إن امتد خط الميترو المفترض على طول طريق القنيطرة أو دخل المعضمية، أو امتد على طول أوتستراد المزة أو خدّم منطقة الشيخ سعد فالرأي الأول والأخير للمواطن!!.ومن البديهي أن ما سبق لا أساس له من الصحة إلا من حيث محاولة إيهام الناس بأهمية رأيهم، ذلك أن الأمر يعود بكل تفاصيله إلى الخبراء والمسؤولين عن المشروع، حيث تم عقد اجتماع اللجنة العليا للنقل في دمشق في نهاية الشهر الماضي، وتركز حول مناقشة واستعراض النتائج المرحلية لدراسة مشروع الخط الأخضر لمترو دمشق التي تم تنفيذها بمنحة من بنك الاستثمار الأوروبي، ومناقشة ما تم التوصل إليه من رؤى ومقترحات تتعلق باعتماد عدد من البدائل والمعايير الخاصة بتقييمها بما يتوافق مع خصوصية البيئة العمرانية والنقلية المحددة في دمشق ودمشق الكبرى. كما بيّن الدكتور يعرب بدر وزير النقل أن المرحلة الحالية شهدت تخفيض عدد الخيارات المقدمة من 24 خياراً إلى 12 خياراً إذ سيتم أيضاً خلال المرحلة القادمة تخفيض هذه الخيارات بعد دراستها إلى ستة ومن ثم يتم بعدها اختيار حل واحد منها، وهو الذي سينفذ المشروع من خلاله؛ مشيراً إلى أن فريقاً من الخبراء المتخصصين سيصل إلى سورية قريباً لدراسة تطوير شبكة النقل السككي في دمشق بالاستفادة من البنية السككية الحالية غير المستخدمة ما يسهم في تحقيق التكامل والربط مع الضواحي مستقبلاً أثناء تنفيذ مشروع المترو. وقدم الدكتور مفيد حبيب رئيس الفريق الدارس خلال الاجتماع عرضاً عن الدراسة والخيارات المقترحة لمسار الخط الأخضر والبنى التحتية ومنهجية العمل للوصول إلى الحل الأفضل. ويقوم فريق من الخبراء الدوليين بإجراء دراسة حول الطريقة الأفضل لإنشاء وتمويل المشروع بإشراف محافظة دمشق، إذ تتم دراسة إمكانية التنفيذ لتحديد المسار الأفضل بحيث يمتد من المعضمية إلى القابون مروراً بمركز انطلاق السومرية المزة ـ المدينة الجامعية ـ الجمارك ـ البرامكة ـ الحجاز ـ دمشق القديمة ـ ساحة التحرير ـ العباسيين ـ محطة البولمان في القابون. 50 ليرة في الساعة مجاناً!!يأتي السؤال السابع مستفزاً، حيث ضرب على وتر حساس عندما افترض أن ركن سيارة بسعر 50 ليرة للساعة الواحدة إنما يعتبر مجاناً، وربما كان السؤال موجهاً لمن يمكنه أن يدفع عدة مئات من الليرات يومياً على اعتبار أن من سيركن سيارته ليستقل الميترو سيغيب معظم النهار ولعدة ساعات، وجاء السؤال كما يلي: إذا كنت تعيش في الضواحي، ستتاح لك قريباً إمكانية أن تركن سيارتك مجاناً(أو مقابل أجرة رمزية) في مواقف السيارات الخاصة الموجودة في العديد من محطات الميترو، ومن ثم مواصلة رحلتك بواسطة الميترو للوصول إلى مركز المدينة. سيكون بإمكانك تجنب الازدحام المروري وتوفير الوقت. علاوة على ذلك، فإنك لن تدفع أي رسم لتركن سيارتك في مركز المدينة (الآن 50 ل.س/ساعة في بعض المناطق). هل أنت على استعداد لترك سيارتك في هذه المواقف المجانية ومن ثم إنهاء رحلتك بواسطة الميترو بدلاً من الذهاب إلى مركز المدينة بسيارتك؟ بديهي!!وأخيراً نجد سؤالاً منطقياً قد تؤخذ نتيجة التصويت فيه بعين الاعتبار، إذ إنه سأل عن ضرورة أن تشتمل محطة الميترو على مساحات مخصصة للأنشطة التجارية كالمحلات التجارية والمقاهي وغيرها، رغم أن الموضوع بديهي ولا يحتاج إلى سؤال وجواب!!.حكايتنا مع المحافظة!!كان من الضروري التوجه إلى محافظة دمشق والاستفسار عن واضع الاستبيان وأهدافه، ومحاولة معرفة وجهة نظر المعنيين بالملاحظات التي سجلناها، ولكن ما حدث في المحافظة كان مفاجئاً ولا يقترب من المنطق أبداً، فما إن دخلنا إلى مكتب المهندسة أمل حداد مديرة مشروع الميترو حتى بادرتنا بأنها لا تملك أي صلاحية فيما يخص التصريح للصحافة قبل حتى أن تسمع الأسئلة التي نحتاج إلى إجابات عنها، وحولتنا إلى المهندس طارق العاسمي مدير هندسة المرور والنقل في محافظة دمشق والذي بدوره طلب موافقة خطية من الدكتور بشر الصبان محافظ دمشق للإجابة عن أي استفسار صحفي.ويبدو أن المهندس العاسمي لم يطلّع على تعميم رئاسة مجلس الوزراء بتسهيل عمل الصحفي وإمداده بالمعلومات المطلوبة، ولو فعل ذلك لما تعامل مع صحفية سألت عن بعض المعلومات عن مشروع ضخم كمشروع الميترو كما يتعامل مع موظف يعمل عنده، إذ ما إن دخلنا إلى مكتبه حتى صرح وبالصوت العالي"بحيث سمعه كل من مرّ أمام مبنى المحافظة" أنه لا ولن يستقبل أي صحفي مهما كان، قبل أن يفجر قنبلته الثانية، أنه لا يرد على أي تحقيق صحفي لأنه وببساطة لا تهمه الصحافة لا من قريب ولا من بعيد.ونحمد الله أنه استدرك في النهاية قائلاً إنه يريد موافقة المحافظ على أي كلمة يريد أن يقولها!!.ونحن بدرونا نحيل الموضوع إلى الدكتور بشر الصبان على أمل أن يتنازل المهندس العاسمي ويستقبل صحفياً في مكتبه من دون أن يسمع القاصي والداني صوته "ملعلعاً" في أرجاء بناء المحافظة!!.معجزات المحافظة!!نعرف طبعاً أن طول الميترو نحو 16.5 كم، ويحتوي على 17 محطة، وبحسب تصريحات المحافظة فإن، العام 2015 هو عام انطلاق الميترو لأول مرة، وإذا تذكرنا معاً الوقت الذي استغرقه العمل في ساحة العباسيين والذي تجاوز السنة ونصف السنة مع صغر المساحة يمكننا أن نتكهن بالوقت اللازم لانطلاق ميترو أنفاق يحتاج إلى سنوات وسنوات من العمل المتواصل..كما نعرف وبحسب تصريح لـ "بلدنا" المهندس طارق العاسمي مدير مديرية هندسة المرور والنقل في المحافظة في تحقيق سابق أن تكلفة الكيلومتر الواحد تصل إلى 60 مليون دولار، ومع هذا الرقم يصبح استبيان المحافظة عبارة عن"بروباغندا"كلامية هدفها الدعاية والإعلان إن لم نقل تطبيل وتزمير لمشروع أفقدنا أي قدرة على تقييمه أو التفاؤل به..ولعل القائمين على المشروع يعودون إلى المشي على الأرض بوعود قابلة للتنفيذ، وليسمحوا لنا أخيراً بإعفائنا مما سموه"رأيك يهمنا"، فأي رأي يمكن أن يغير مساراً يكلف الكيلومتر الواحد فيه 60 مليون دولار، وأي رأي إذا كان أصغر مشروع تعمل عليه محافظة دمشق في أقصر شارع ضمن المدينة يستغرق أشهراً إن لم نقل سنوات.. وإن صح ما تتحدث عنه المحافظة فسيضاف حتماً إلى معجزات الدنيا السبع.. ونحن بانتظار عجائب المحافظة
ارسل تعليق