خريف عامودة المرتعش

2007-09-09

محمد علي علي – عاموداوهاهوخريف عامودة يعود مرتعشا كارتعاشة اوراق الاشجار واجنحة الفراشات والعصافير، ترتدي عامودا فيه حلة جديدة ، مزركشة بأيام مصفرّة والوان السآمة الشاحبة !سماء عامودا الخريفي حزين ، تتمايل الغيمات فيما بينها كأمواج البحر: بيضاء ، شهباء و ارجوانية عند المساء ومن بعيد تتململ السهول والتلال ،الحقول والقرى ، تغرق  في غمامات كئيبة ، يلفها السواد تارة واشراقات شمس تارة أخرى ...في الخريف تهب الريح على عامودة على شكل زوابع حلزونية " عجاجوك " تكنس ارضها ، ترفع بقايا روح الصيف  الى بعيد ، ليحل محلها رائحة وروح الخريف الجافة الحزينة .في الخريف  يصفر كل شيء ، التين ، العنب "مرزونة " و اوراق الشجر، وكذلك الأرض والأنسان .مع سقوط اوراق الشجر ...تسقط ايضا بعض النفوس من البشر، من شجرة الحياة ولا سيما الكهّول والكبار في السن . تتطاير الأوراق الى السماء وكذلك الأرواح ، أما على الأرض فيحل محلهم براعم وولادات جديدة ، تبشر بازاهيرأمل جديد ة ، في ربيع آت ، يخرج من بين أنفاس الشتاء القارسة ، لتثمر في الصيف.ويغدو الطين والقش المعتق ذو دلع وولع ، فللطين والقش المعتق نكهةاخرى في هذا الفصل ، الكل يغرق فيه  : الشباب والرجال ، النساء والاطفال وكذلك الطرقات ،البيوت والاكواخ . هذا الهرج والمرج في الطين طقس مبهج من طقوس استقبال الاهالي لفصل الخريف الذي يحل كضيف عجوزبخيل ثقيل ، يخرج من بين سراب المسافات البعيدة لفصل الصيف الساخن ليجلس بيننا شهورا عدة ، ضيفا لا يحمل هدايا كثيرة : هبات ريح ، غمامات نحيلة خجلة، تسكب زخات مطر من مآقي السماء، لاتروي العطشى  !.في هذا الفصل ترتدي بيوت عامودةثوبها الطيني الجديد الذي يهبها الدفء ويحميها من برد الشتاء ، فخريف عامودة يخاف من "شتاءه القاسي ". في الخريف تتعطر عامودة بنكهة " الدانو* "  و " افا بعجانه * " قوت الشتاء" الذي يكسبه فقراء عامودة من مواسم الصيف ذخرا للسبات الشتوي الطويل التي تغرق فيه عامودة . ما ان تهب نسمة هواء خريفية حتى تبدأ الأعراس . العشاق يخطبون " بنت الحلال " في الربيع ، يجمعون المهر الثقيل في الصيف ثم يتزوجون في الخريف ، أنه موال حزين لأغنية العشاق ! .اصوات الموسيقى و الغناء تتعالى في كافة ارجاء عامودة وتحس احيانا وكأن عامودة كلها ترقص  على انغام الأثير! حيث تتداخل الأصوات والآغاني فيما بينها كقوس قزح لتشكل ايقاعا بالفرحة و البهجة ، فعامودة تحب الفرح !! كل يوم تقريبا ، يستقبل البيت العامودي كروت الدعوة للاعراس ، واحيانا دعوتين أو ثلاثة في يوم واحد، يحتارالأنسان الى أي عرس يذهب ، فتتقاسم أفراد العائلة الأدوار بحيث يكون لهم حضور في " كل عرس قرص " والا فأن العتب والعتاب كان نصيبهم ، حتى لو زاروا العروسين في "الصباحية " . وداعا يا صيف عامودا ، يا فصل الفقراء ، يا فصل البيادر ومووايل الحصاد ، سينتظرالفقراء قدومك بفارغ الصبر، فأنت المعيل المتأمل وعلى أيامك تسند الكثير من الآمال والأحلام !وأهلا بك أيها الخريف الحزين ، يا فصل الكآبات والغيمات الكحيلة باشعة الشمس الشقراء ، نحبك رغما عنا ، اسمك يرعشنا ...لماذا ؟  لأنك تذكرنا دوما بخريف العمر ! خريف  ، لا يأتي بعده أي ربيع ! محمد علي علي – عامودا  aramcosigal@hotmail.com

MAS


ارسل تعليق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.