توفيق عبد المجيد : إلى عقلاء قامشلو

2016-01-02

كان في ذهني أن أكتب في مسار آخر ، في آخر أيام سنتنا هذه ، وهي تكاد تلملم أشياءها وتجهز حقائبها ، استعداداً للرحيل لتغيب في بطون العالم المجهول ، مفسحة المجال لقادم آخر قد يكون الأفضل ، لكن الأحداث المؤسفة الدامية التي فرضت نفسها بهذا الشكل العنفي الدموي أجبرتني على تغيير المسار نحو الكتابة بشكل آخر بعد أن اصطبغت مدينتي ؛ قامشلو السلام والمحبة بدماء كوكبة من الأبرياء لا ذنب لهم سوى ممارسة الحرية الفردية الشخصية المصانة بأخوة تمتد جذورها لعقود من السنين .
 
أناديكم يا عقلاء قامشلو بعيداً عن التصنيفات والتقسيمات على أسس عرقية ، أو دينية ، أو مذهبية أن تتصدوا للفتنة التي بدأ القابعون في الغرف المظلمة والأقبية السوداء بإشعال نارها لتلتهم أخوتكم ، وسلمكم الأهلي الذي كان المثل يضرب به ، أنادي مختلف المسلحين وقادتهم ، أسايش وسوتورو ، وقوات دفاع وطني ، وأخرى بشتى مسمياتها أن لا تنحدروا إلى فتنة تجركم إلى حرب أهلية يحاول المتسترون والمتخندقون في أمكنة شتى إشعال نارها ، لتكونوا بمختلف تكويناتكم وقوداً لها ، أما الجناة ، وأما تلك الجهة التي تبنت العملية الجبانة المدانة ، وتتاجر بدماء الأبرياء فلم ولن تستطيع أن تقنع أحداً بجريمتها الشنعاء ، وهي تزهق أرواح الأبرياء بلا ذنب .
 
من قلب مكلوم ونفس حزينة وعين دامعة على مدينتي وأهلها الطيبين المسالمين ؛ مدينة المحبة والأخوة والسلام ، أناديكم جميعاً لكي تسارعوا إلى تطويق هذه الفتنة كي لا تخرج نيرانها عن السيطرة ، وتمتد وتتوزع لتحرق الأرض والناس والحجارة .
 
31/12/2015