شيخ نظمي : مؤتمر الرياض يعين رئيسا ومرجعية جديدة للمعارضة.. وجهة نظر كردية

2015-12-19

انتهى المؤتمرون في الرياض، وخرجوا ببيان يجمعون فيه على أن سوريا من الممكن أن تكون "الصومال" ثانية أو اليمن أو أقله ليبيا. فالبيان الختامي وضع سدا منيعا لأي حل سياسي يفضي إلى تخليص سوريا من الضياع وإخراجها من هذا النفق المظلم وهذ الدمار والنزيف الذي أهلك السوريين،
وأقروا بالإجماع أنهم لا يعملون من أجل أجندات سورية بل هم أدوات وأوراق بيد التحالف الثلاثي (التركي السعودي القطري) أمام التحالف الثلاثي الآخر (الروسي الإيراني البشاري)
فالبيان جاء حرفيا، لما صرح به وزير الخارجية السعودي قبل انتهاء المؤتمر..
حيث قال لا نقبل بأي حل سياسي يكون فيه بشار الأسد في السلطة ولو ليوم واحد.
كأن السيد "عادل الجبير" أصبح معارض سورياً، لا بل أصبح المتحدث الرسمي باسم المعارضة وفصائله المسلحة ...!!!!! وناسياً انه وزير لدولة له أيضا يد فيما يجري للسوريين، لم نسمع من سيادة الوزير أن المملكة السعودية ستقوم بفتح أبوابها أمام اللاجئين السوريين الذي ضاقت بهم الدنيا من آلة الحرب والدمار البشارية والروسية والتحالفية والداعشية .... ولكنه تذكر أن يجعل الرياض مرجعاً للمعارضة وينصب نفسه رئيسا له ..!!! الأن تعادل الفريقان السوريان وطبقوا المثل الشعبي الذي يقول (ما في حدا أحسن من حد) 
وأصبحت سوريا حكومتاً ومعارضتاً: تدار من قبل السيد "سيرغي لافروف والسيد عادل الجبير. حكام سوريا الجدد.
 
 والبيان جاء ترجمة لحديث الوزير، ولم يتجاوزه بحرف، فالسعودية فرضت نفسها راعية للمعارضة الطائفية السورية المجتمعة عندها، وجاء اقصاءها للقوى الديمقراطية والعلمانية على حساب القوى المتطرفة الموالية لفكرها الطائفي المتشدد... 
السوريون أصبحوا وقودا لصراع طائفي بغيض بين السعودية وإيران، والثمن تدمير سوريا وتشريد أهلها، هذا من جهة ومن جهة أخرى أصبحنا أيضا أدوات لتجارب الأسلحة الغربية والشرقية، وسماءنا تعج بالطائرات وأرضنا امتلأت بالمتفجرات الذكية وغير الذكية، ويخرج إلينا المعارضون، ليكملوا ما لم يتمكن هؤلاء من نيله..
 فالبيان لم يتطرق إلى الوقف الفوري لكافة عمليات القصف العشوائي للمناطق الآهلة بالسكان المدنيين من قبل طائرات التحالف وروسيا ولم يشكل لجنة لمحاورة هذه الدول لإعادة النظر في قتال "داعش" فضحاياقصفهمأغلبهممدنيينسوريين.
وأيضا لم نرى دعوتهم إلى الفصائل المتطرفة الشبيهة بالإرهابية الموجودة في مؤتمرهم إلى الوقف الفوري لقصف الأحياء الكردية وفك حصارها عن المدن الكردية لتجنب صراع بين مكونات الشعب السوري.
ولم تشكل أي لجنة لتقوم بالتحاور مع القوى التي لم تدعى للمؤتمر ومحاولة ضمها وتفادي التصادم مستقبلا.
وأيضا لم نرى أي دعوة إلى الدول لمساعدة اللاجئين... وتشكيل لجنة تقوم بمتابعة أوضاعهم.
لقد قدم الرياضيون (المعارضة السورية) أكبر خدمة للنظام وإيران وروسيا، وقوى موقفهم وأضعف موقف المعارضة أكثر، بهذا البيان الهزيل الخالي من أي حل في الأفق البعيد أو القريب!!!  بل بالعكس أمد بعمر بشار وسلطته، ودفع إيران وروسيا الى المزيد من الدعم له، إن كل تلك الدماء والدمار اختزله الرياضيون في هدف واحد: السلطة!! وإزاحة بشار والجلوس في مكانه، وأن يكون من توابع السعودية وتركيا وغيرهما، ومثل بشار الذي وضع سوريا تحت انتداب روسي إيراني مشترك. 
كنا نأمل من هذا المؤتمر أن يكون جامعا لكل السوريين من دون إقصاء وأن يكون المنبر الوحيد الذي يتوجه إليه السوريون ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن.
 هل يمكن أن يقبل بشار الأسد بالرحيل بمجرد أن المعارضة وافقت على التفاوض مع نظامه؟ وما هو المانع من بقاء بشار إلى أن تجرى انتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة، تحدد مصير الأسد، إذا كان لا يوجد حل آخر في الأفق ...، فنظام بشار أثبت أنه لن يهزم عسكريين وأنه لن يتنازل عن السلطة ... ولن يدخل في مفاوضات بشروط مسبقة وتعجيزية "وداعمه الدوليين والإقليمين الطائفيين" مازالوا يقدمون له كافة أنواع الدعم والمساندة حتى وصلوا الامر بهم الى انشاء قواعد عسكرية لدعمه وبقاءه...!!!   
 بشار بدأ بالقتل والتدمير والتشريد، ولكن الفصائل المتطرفة والدول الداعمة له أيضا لا يقل دورها عن دور بشار في المأساة السورية، فهم أيضا لم يقصر في تدمير وتشريد وقتل وفرض حكمهم بالقوة السلاح والإرهاب على الشعب السوري.
الحل في سوريا لن يكون إلا بجلوس المباشر بين النظام والمعارضة بجميع مكوناتها، والتفاوض على حل انتقالي توافقي يمهد لرحيل الأسد وكل من تلطخت يداه بدماء السورية.
ويفضي إلى إقامة نظام ديمقراطي برلماني تعددي يؤمن بحقوق كل المكونات السورية ومنها الكورد كثاني أكبر مكون والاعتراف بحقوقه القومية حسب المواثيق والعهود الدولية"ويُقّر بالوضع الحالي للمناطق الكوردية الى ان يتم حل القضية حل عادلا ....
 
شيخ نظمي: