بصدد زيارة الرئيس بارزاني إلى تركيا

2012-04-21

 إختتم السيد مسعود بارزاني رئيس إقليم كوردستان العراق زيارة رسمية إلى العاصمة التركية أنقرة إستغرقت يومين ، أجرى خلالها محادثات مع كل من الرئيس التركي عبدالله غول ، ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ، ووزير الخارجية أحمد داوود أوغلو ، بالإضافة إلى مقابلته لوفد كوردي ضم رئيسي حزب السلام والديمقراطية صلاح الدين ديميرتاش و غولتان كشاناك والنائب المستقل عن ولاية ماردين في البرلمان التركي أحمد تورك ،

 

وبحسب وكالة الأنباء التركية الرسمية فإن مباحثات بارزاني مع المسؤولين الأتراك تركزت حول مسائل الأمن الإقليمي وتعميق التعاون فيما يخص "محاربة الإرهاب" والوضع المتوتر في العراق على خلفية قضية نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي المطلوب للقضاء بتهم الضلوع في أعمال إرهابية ، بالإضافة إلى العلاقات الثنائية ، والوضع في سورية.

 
 
سادات لانتشينار رئيس جامعة 18 مارس في تشاناكالا قال في حديث إلى صحيفة – تودايز زمان – المقربة من الحزب الحاكم بأن الحكومة التركية أحيطت علما ب (مضمون اللقاءات الأخيرة التي أجراها بارزاني مع المسؤولين الأمريكان حيث أعلن خلالها بوضوح عن إمتعاضه من محاولات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إحتكار السلطة السياسية في البلاد ، وهو أمر يقض مضجع تركيا أيضا التي تحاول جاهدة حث الكورد على الإنخراط في العملية السياسية في العراق في إطار الدستور) ، وأضاف لانتشينار القول بأن بارزاني أبلغ الجانب التركي بأن (الرئيس أوباما ونائبه جوزيف بايدن أكدوا له على إلتزام الولايات المتحدة الأمريكية بالتعاون مع كوردستان ، والإستمرار في التعاون مع العراق من أجل إيجاد حل للنزاعات السياسية الداخلية الخطيرة التي يجابهها).
وتأتي زيارة الرئيس بارزاني إلى تركيا في وقت تشهد في العلاقات بين الطرفين تحسنا ملحوظا بعد أن شابها التوتر لسنوات بسبب الإتهامات التركية للإقليم بإيواء الآلاف من مقاتلي حزب العمال الكوردستاني على أراضيه التي يستخدمونها ، كما تقول السلطات التركية ، كقاعدة إنطلاق لتنفيذ عمليات عسكرية ضد أهداف داخل الأرضي التركية ، وهو أمر أنكره الإقليم على الدوام ، وأيضا على خلفية مزاعم تركية بإساءة معاملة التركمان من سكان الإقليم ومحاولة الإستحواذ على مدينة كركوك الغنية بالنفط التي تعتبرها تركيا مدينة تركمانية ، في حين يصر الإقليم الكوردي قيادة ومعارضة على أنها مدينة عراقية بهوية كوردستانية ، وعلى أن سكان كركوك هم من يجب أن يقرروا مصير مدينتهم بموجب المادة 140 من الدستور العراقي التي تنص على تطبيع الإوضاع في المدينة بعد إنهاء نتائج التغيير الديمغرافي الذي قام به النظام السابق ، وعودة المهجرين منها من الكورد والتركمان إلى منازلهم التي منحت إلى عوائل عربية إستقدمت من الجنوب على أن يعودوا هم أيضا إلى ديارهم الأصلية ، و من ثم إجراء إستفتاء يقرر فيه سكان المدينة فيما إذا كانوا يريدون إلحاق مدينتهم بإقليم كوردستان ، أو إبقاءها تابعة للمركز في بغداد كما هو عليه الحال الآن ، أو أن تشكل إقليما مستقلا بموجب الدستور العراقي الذي يمنح لهم هذه الفرصة. ورغم أن الطرفين ، تركيا وإقليم كوردستان ، لايزالان على مواقفهما السابقة فيما يخص قضية كركوك ، فإن الوضع الحالي الذي يتسم بالجمود والضبابيه في هذا المجال يبدو كما لو أنه يعد حلا مؤقتا يستطيع الطرفان التأقلم معه ، ولو إلى حين.
أما فيما يخص قضية حزب العمال الكوردستاني ، ورغم محاولة الطرف التركي ، على الصعيدين الرسمي والإعلامي  ، الإيحاء بالتوصل إلى تطابق للرؤى بين الجانبين ، إلا أن تصريحات الرئيس بارزاني في المؤتمر الصحفي الذي عقده في ختام مباحاثاته مع كبار المسؤولين الأتراك أكدت على المواقف الثابتة للإقليم والقائمة على نبذ اللجوء إلى القوة كأسلوب لحل القضية الكوردية في تركيا ، وإعتبار هذه الأخيرة شأنا داخليا تركيا  ، وضرورة الإحتكام إلى الحوار لحل كل القضايا العالقة ، والنأي بالإقليم عن الصراع الدائر بين الطرفين. ورغم أن بارزاني أشاد بالخطوات التي قامت بها حكومة حزب العدالة والتنمية في إطار الإنفتاح على القضية الكوردية في البلاد ، إلا أنه أكد على قصورها وعدم كفايتها ، كما جدد عزم الإقليم الكوردي على تقديم مايتيسر له من مساعدة ، إن هي طلبت ، من أجل وضع حد للصراع بين الحكومة التركية وحزب العمال الكوردستاني كخطوة هامة على طريق إرساء الأمن والإستقرار في تركيا وفي عموم المنطقة.
وكانت مصادر تركيا متطابقة أشارت إلى أن الأوضاع في سورية بشكل عام ، والمقاربة التركية من وضع كورد سورية  خاصة كانت من بين المواضيع التي حظيت بإهتمام مميز في مباحثات رئيس إقليم كوردستان العراق في أنقرة ، ورجحت هذه المصادر أن تساهم زيارة بارزاني هذه في التقريب بين مواقف المجلس الوطني الكوردي والمجلس الوطني السوري إثر التوتر الشديد الذي شاب علاقات الطرفين بعد مؤتمر المعارضة السورية مؤخرا في إسطنبول الذي تجاهل القضية الكوردية في سورية ، وماترتب عنه من إنسحاب الكتلة الكوردية من المجلس الوطني السوري إحتجاجا على ذلك. وفي المؤتمر الصحفي للرئيس بارزاني الذي تمت الإشارة إليه سابقا قال في هذا الصدد: (لقد ظل الشعب الكوردي في سورية حتى الآن غير معترف به ومجردا من حقوقه ، وهو يعيش غريبا على أرضه. ولهذا فإن التغييرات المتوقعة في سورية يجب أن تضمن الحقوق القومية للشعب الكوردي الذي حان الوقت كي يعامل كشعب مستقل في إطار الدولة السورية ويتمتع بكامل حقوقه المشروعة).
وشكلت جولة الرئيس بارزاني الأخيرة التي شملت كل من بلغاريا وهنغاريا والولايات المتحدة بالأضافة إلى تركيا بما تضمنتها من لقاءات هامة على أعلى المستويات ، وخصوصا في الولايات المتحدة الأمريكية ، صعودا متزايدا للدور الكوردي في السياسة الشرق الأوسطية والدولية على حد سواء. وهناك آمال معقودة على إمكانية تعزز هذا الدور أكثر في حال نجاح الإجتماع القومي الشامل الذي من المزمع عقده في هولير – أربيل -  عاصمة إقليم كوردستان العراق خلال الشهور القليلة القادمة . وتتحمل سائر القوى الكوردستانية مسؤولية إستثنائية في تخطي واقع التشرذم والفرقة الحالية إلى واقع جديد يتصف بالتسامي على المصالح الحزبية والشخصية العابرة يكفل توحيد الكلمة الكوردية على أساس برنامج عمل قومي شامل من أجل التوصل إلى حل سلمي عادل ودائم للقضية الكوردية في المنطقة ، بما يلبي طموحات شعبنا في التحرر من الظلم والإضطهاد ، ويعمق أواصر الصداقة والأخوة بينه وبين الشعوب العربية والتركية والفارسية وغيرها من شعوب هذا الجزء من العالم ، ويضع الأساس لشرق أوسط جديد قائم على إلتزام قيم الحرية والديمقراطية وإحترام حقوق الأفراد والجماعات على قاعدة الإتحاد الإختياري في إطار الدول القائمة.