حرية الفتاة.. هل تمنحها الراحة

2006-06-21

الفتاة عندنا بحاجة ماسة الى الراحة النفسية بالرغم من تمتعها بقسط من الحرية.. فما هو مبعث هذا القلق النفسي؟ هل هي الاسرة؟ هل هو المجتمع؟ ‏ أم هل هو عدم تفهمها للحرية وطريقة استخدامها؟ ‏ ان لدى كثيرات من فتياتنا افكارا متحررة، إلا أنهم يخفن من تجسيد هذه الحرية في تصرفاتهن، خوفاً من أن يسيء الناس فهم هذه الحرية وهن لو بُحن بافكارهن لما أصبن بالقلق النفسي. ‏ والفتيات في بلدنا فئتان.. واحدة لا تزال حتى اليوم بانتظار العريس وهي قابعة في منزل ابوابه لا تدخلها الشمس، وإذا دخلتها حرم عليها التمتع بحرارتها ولو على الشرفةوثانية لا مبالية بالزواج يشغلها عنه عملها أو بيتها الصغير وحفلاتها متجاهلة بذلك اهمية الزواج بالنسبة لمستقبلها.. ‏ ومنهن من تنظر الى الانطلاق من واقعها نظرتها الى حاجة ضرورية في حياتها كالهواء تماما، بينما ترى فتاة أخرى انه من الافضل لكل فتاة تريد ان تضمن لنفسها مستقبلا حسنا، المحافظة على التقاليد التي يعيش فيها ذووها، أو عاشها اجدادها.. ‏ ونرى في الوقت نفسه واحدة يحرم عليها مشاهدة فيلم سينمائي عاطفي، وأخرى تقضي سهرتها خارج المنزل تنقلها من بيتها سيارة وتعيدها سيارة أخرى، فلا الأولى مرتاحة ولا الثانية راضية قانعة. أعتقد بأن المسؤول عن ذلك هم الاهل.. ‏ الأهل الذين لم يحاولوا ان يتجاوبوا مع العصر ومع تفهمهم لطبيعة بناتهم.. ‏ مرة أخرى نؤكد ان فتاتنا قلقة جدا وليست مرتاحة لحريتها بل وانها متخوفة منها. ‏ ان لهذا القلق اسبابا عدة تعود الى شخصية الفتاة والبيئة التي تعيش فيها.. وأهم هذه الاسباب عدم تفهمها في منزلها.. كيف ومتى تمارس حريتها مما يضطرها لتتفهمها من الغير.. وهنا الخطر الأكبر الذي يحدق بمعظم فتياتنا.. ‏ ترى.. هل سيطول بنا الوقت حتى نتخلص من دوامة القلق هذه.. ‏

MAS


Re: حرية الفتاة.. هل تمنحها الراحة

  



     أريد فقط ان أذكر شيئاً عن الحرية ربما لا تتعلق بصلب الموضوع لكنها قد تفيد

" الحرية  هي أن لا تنتظر شيئاً ...والترقب هي حالة عبودية "

 أحلام مستغانمي

Re: حرية الفتاة.. هل تمنحها الراحة

لكي ندخل في صلب هذا الموضوع علينا بداية أن نعطي تعريفاً للحرية في مجتمعنا .. مدى الحرية الممتلكة تتعلق
 
بما نسميه "  الخط  الأحمر " هذا الخط الذي رسمه أناس اعتمدوا فيه على الدين والعادات والتقاليد وقناعاهم الخاصة
 
لكن السؤال الذي يطرح نفسه : من هو هذا الذي توصل إلى حكمة كاملة في فهم الدين وفهم الله ومن هو هذا الذي
 
يلزمنا بعادات وتقاليد هي من صنعه ليطبقها علينا وهي في أغلبها بعيدة عن المنطق وعن الدين .. طبعاً أقصد هنا
 
تلك الآراء المتطرفة .. فيأتي البعض ليضع نفسه وصياً  ويأتي بفكرة الحجاب الكامل .. وانه على الفتاة أن تلبس
 
الحجاب وألا سينتظرها عقاب شديد .. وأغلبهم وفي حالات متشابهة أثناء الرفض في أي أمر يتعلق بالدين يبدؤون
 
بتذكيرهم بعذاااااااب القبر ....!!!؟؟؟ هذا مثال واحد من الأمثلة الكثيرة المتعلقة بالخط الأحمر من وجهة الدين ..
 
وغيرها الكثير كالخروج مع الشباب  وإبداء الرأي في حضرة الرجل .. ومنعها من العمل في مكان يتواجد فيه
 
الشباب فيجب أن يكون مقصراً على البنات من أمثالها .. والبعض ما زالوا يمنعمون في إرسال بناتهم للتعلم في
 
الجامعة بحجة إنها مختلطة وإنها ستكون وحيدة وبعيدة عنهم .. أو عدم رؤية الشخص الذي بخطبها وأن لا تخرج
 
معه كثيراً ...وغيرها من الخطوط الحمر على حسب مزاعمهم ..!!؟؟


لذا في معرفة الحرية يجب أن نفهم ديننا بقدر الإمكان ونحكم هنا القلب والعقل .. ودائماً نشرح لهم الخطأ و
 
والصواب في جو من التبادل في الوعي  والتفاهم  ونفسر لهم كل صغيرة ولا نستهين بها وأن نعطيهم الثقة
 
والقدرة على اتخاذ القرار ومعرفة الصح من الخطأ .. طبعاً هذا كل على الأسرة تطبيقها على أولادهم منذ
 
الصغر ومطلوبة من الوالدين كلاهما .. 
 
ومفهوم الحرية  ومدى اكتسابها تختلف باختلاف المجتمع والبيئة سواء في الدين أو العادات أو التفكير و
 
والقناعان ..
 
لذا قد أتحدث هنا عن مجتمعنا الكردي هنا في سوريا .. أظن إن الفتاة قد أصبحت تمتلك قدراً كافياً من
 
الحرية في العمل وفي إكمال تعليمها العالي أو حتى في حياتها الاجتماعية وعلاقتها مع محيطها وناسها
 
لم يعد هناك هذه الرقابة المشددة خاصة وسط الهجرة  إلى المدينة والتفاعل مع حياتها وتنفل الأفكار..
 
لكن المشكلة تبقى في استعمال هذه الحرية .. وكما قلت مدى صحة استعمالها يتعلق بجو الأسرة التي
 
كبرت فيها الفتاة .. فإذا كانت آسرتها من النوع الواعي والمتفهم والمنفتحة في علاقاتها وأفكارها ..
 
طبعاً لا يذهب تفكيركم إلى البعيد وتفهموني خطأً .. في جو هذه الأسرة ستتمتع الفتاة بحريتها وسيكون
 
استخدامها  بالطريق الصحيحة .. أما إذا كانت الأسرة من النوع المتشدد والمنغلقة على نفسها ..

والمتسلطة في آرائها ولا تقبل أي مشاركة في التفاهم .. فهنا الفتاة ستكون محرومة حتى من أبسط


 
حقوقها والحرية غير ممكنة .. فيكون القمع والتخلف والحرمان وشخصيات مكبوتة ومعقدة هي النتيجة
 
على عكس الأسرة المتفهمة التي ستولد شخصيات صحية متطورة متفاعلة وتخلق كل جديد ومبدع ..
 
فالتوجيه الصح والثقة المتبادلة هي أساس الحرية ..
 
عندنا حسب ما أرى يزداد عدد الفتيات الراغبات في التعلم والكثير أصبحوا يشاركون  في بناء أسرهم
 
من خلال المشاركة في العمل وتوفير الدخل المادي لهم ولأسرتهم ...ولم تعد أمامهم مشكلة .. هذه هي
 
الأغلبية أما نسبة مخالفة لهذا يبقى قليلاً ونجده أينما كان ...
 
ولكن رغم هذا الانفتاح الذي توصلنا إليه ورغم الحرية التي أصبحنا نتمتع بها .. ما زالت عند بعضنا أتحدث
 
عن نفسي .. قناعات خاصة تجاه الدين تجاه الحياة وتجاه أشياء مختلفة نحن نكون في داخلنا مقتنعون بها ولكن
 
لا نجرؤ على تطبيقها .. قد  نصرح بها لكن لا نعيشها .. وهذا طبعاً وان كنا نتمتع بالحرية ونمللك الاختيار
 
والقرار لكن أظن لأننا لم نصل لا نحن ولا أسرنا إلى هذه الدرجة من التحرر في الآراء والقناعان ..ولكن
 
لا ندري .. إذا ظلت الفكرة وظل هناك اقتناع بالفكرة أظنها ستطبق يوماً مهما كانت معارضة لمن حولنا ..
 
ودائماً تولد المواقف والظروف  أشياء جديدة ...وتكون أحياناً فرصة لنا لنعيش كما نؤمن ..
 
أما بالنسبة لفكرة  الراغبات في الزواج فهي الغالبة لكن تقتصر أكثر على القرى والمناطق الغير منفتحة في
 
جو المن الكبرى التي تضج بالعلاقات الكبيرة والتطور في مستوى التعليم وأجهزة الاتصالات.. أظن أننا
 
أصبحنا نجد فتيات كلهن طموح ورغبة في الوصول إلى أعلى المراتب في التعليم والعمل لتحقق مستقبلاً
 
أمناً وجيداً في حياتها المستقبلية " الزواج " وتأسيس الأسرة والمشاركة في بناء مجتمعها .. وان كانت قليلة
 
هذه الفئة لكن تبقى النواة ومبشراً خيراً ...
 
ومسألة القلق الذي تحدثت قد تتعلق بنوعية الحرية لكن هي أكثر تتعلق بالوضع الاجتماعي والمادي .. وأحياناً كثيراً يخلق القلق نتيجة إما فشلنا
 
في الكثير مما نحب أو الشعور بأن ما نريده بعيد ومحال ..
 
وهذا القلق يزول وسط التوجيه الصح ووسط  التصميم والأيمان والأمل ...
 
والموضوع يطول ويطول وأكتفي بهذا أو قد أعود اذا وجدت أي جديد عندكم أو عندي
 
  وكل الشكر ...
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

ارسل تعليق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.