الراعي الكردي الذي قابل لينين

لا يوجد ردود
User offline. Last seen 12 سنة 35 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 28/05/2007

ولد عرب شمو في 23 كانون الثاني 1897 في قرية " سوسز " الواقعة في مقاطعة ( قارس ) في كردستان تركيا --والتى احتلتها القوات الروسية لفترة من الزمن-- وهو ينتمي الى أسرة أحد شيوخ الأيزيدية واسمه الحقيقي الكامل ( عرب شمس الدين شامل ) ونظرا" للظروف القاسية التي كانت تمر بها اسرته اضطر في صباه ان يعمل في عدة مهن مختلفة فقد بدأ حياته العملية راعيا للماشية عند الاغوات الكرد والاثرياء الارمن والاتراك ثم عمل كأجير في احد المعامل وبالرغم من كل ذلك استطاع ان ينال قسطا من التعليم ويكمل الدراسة الاولية ( التي لم تكن مقسمة الى مراحل ابتدائية و متوسطة وثانوية وما يزال نظام الصفوف ذات السنوات العش معمولا" به في المدارس الروسية ) واغلب الظن ان عرب شمو قد درس في احدى المدارس الروسية في المنطقة حيث تعلم اللغة الروسية الى جانب اللغات الاخرى التي كان يعرفها ( الكردية , ! التركية , الارمنية , اليونانية ) فقد كانت ( قارس ) منطقة تتعايش فيها قوميات مختلفة وعمل عرب شمو لبعض الوقت مترجما" لدى القوات الروسية في المنطقة خلال الحرب العالمية الاولى , وخلال ذلك انضم الى احدى الخلايا البلشفية التي كانت متغلغلة داخل الجيش القيصري , وبعد اشتراكه في احدى التظاهرات المعادية للنظام القيصري القى القبض عليه مع قادة التظاهرة ولكن سرعان ما اطلق سراحه حين تبين انه كردي وقال له احد الضباط الروس : - لايمكن للكردى ان يكون بلشفيا-- وقد سرد الكاتب هذه الواقعة اكثر من مرة في رواياته واحاديثه الصحفية , ولكن الضابط الروسي كان على خطأ بطبيعة الحال فلم تمض سوى أشهر قليلة حتى اندلعت ثورة اكتوبر 1917 فأنتقل عرب شمو الى مدينة ستافرو بول وانضم الى الجيش الاحمر واشترك في القتال ضد البيض وحلفائهم من قوات التدخل الاجنبي , وقد ظل طوال حياته على ايمان راسخ بأن الاشتراكية هي طريق الخلاص والسعادة لشعوب الارض , وهذا الايمان هو الذي قاده الى الانضمام الى الحزب البلشفي في عام 1918 , وكان بذلك اول ماركسي كردي في صفوف هذا الحزب في تلك السنوات العصيبة ا! لتي كان فيها مصير الثورة البلشفية مجهولا" , وبعد عودة السلام الى ربوع البلاد , التحق عرب شمو بمعهد لازاريف للغات الشرقية في موسكو وتخرج فيه بتفوق عام 1924 وخلال سنوات دراسته في العاصمة , اتيحت له فرصة اللقاء بقائد الثورة فلاديمير لينين وكتب عن هذا اللقاء التأريخى فى مذكراته وكان يشير الى ذلك فى احاديثه الخاصة بكل فخر و اعتزاز احيانا ومن المعروف ان عرب شمو قد تعرف خلال سنوات النضال قبيل اندلاع الثورة بالقائد الثوري كيروف الذي ساعده في الالتحاق بمعهد لازاريف .ي
عاد عرب شمو بعد تخرجه الى يريفان في عام 1924 وسرعان ما اصبح لولب النشاط المتعدد الجوانب بين الكرد وانيطت به مسؤولية متابعة الشؤون الكردية لدى اللجنة المركزية للحزب البلشفي الارمني وقام بجولات كثيرة الى القرى والنواحي الكردية في ارمينيا للتوعية السياسية والاجتماعية والثقافية وفي غضون ذلك أسهم في إنشاء المدارس الكردية وتوفير مستلزماتها ونادى بالقضاء على التخلف الموروث والأمية التى كانت سائدة بين ابناء جلد ته وبتحرير المرأة الكردية وزجها في كافة ميادين العمل والعلم والثقافة , وقد نشر سلسة مقالات عن نتائج نشاطه الميداني و مشاهداته واقتراحاته بصدد تحسين وتطوير المجتمع الكردي في ما وراء القفقاس (3) . وهي مقالات تذكرنا بمقالات الكاتب المصري سلامة موسى ا! لذي كان يناضل من اجل استنهاض قومه للالتحاق بركب الامم المتقدمة , وفي خضم هذا النشاط الميداني والتحريض الفكري لم ينس عرب شمو القيام بجولات علمية لغرض جمع وتسجيل أبرز النتاجات الفولكلورية الكردية من ملاحم شعرية وقصص وحكايات شعبية وأساطير والتي أصبحت معينا" لاينضب لابداعه الادبي اللاحق (4) وقد ادرك هذا المبدع والمفكر الرائد ان التوعية الثقافية الشاملة لابناء شعبه لاتقل أهمية عن العمل الابداعي حيث استطاع ان يواءم بين النضال الثوري والأبداع الادبي وان يحقق ذلك التناغم الرائع بين القيم الفكرية والجمالية التى امن بها وناضل من اجلها طوال حياته المديدة وبين ابداعه الادبي والثقافي ولم يكن يجد فى ذلك اى تناقض بل على العكس من ذلك تماما وهذا التناغم نجده لدى ابرز المبدعين التقد ميين فى القرن العشرين مثل ناظم حكمت و بابلو نيرودا وايليا اهرنبورغ و رسول حمزاتوف وعشرات الكتاب و الأدباء الأخرين.س