مسار التهوية لمفاعل معتقداتنا

لا يوجد ردود
صورة  lehi's
User offline. Last seen 4 اسبوع 1 يوم ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 08/04/2006

Fayad Oso
فياض اوسو
انسداد الافق لما قد يرتب لك بما كانت تشتهي عاطفتك في نقطة زمنية ما، لا يعني انقراض خلايا الضمير المواكب لشطيرة الاحداث بمجملها، كلما دق الكوس بجمجمة مجهولة التغذية، والاحتواء تقذفه ارجل المصالح الكبيرة لتبدو لنا صورية لعبتهم، في ملاعب اجيال حربنا، كي نزرع احدى احتمالين في استدراك مسار التهوية لمفاعل معتقداتنا، و نتفاوض على النفس المتبقي لخياراتهم قاب قطبين بتسمية الانتصار العظيم كأفضل سيئين.
أو ربما الانحدار الانشطاري لديباجة سلوكيات التعاطي الاملس في مستوى الرؤية الواردة اقتباسها، مما تبقى منا لا تبشر بنتيجة محمودة تحفظ ماء حدود الكرامة المعتادة، او ترتقي الى مهمة البحث عن المعاني دافئة للقلوب و مريحة للنظر المجرّد في سلكٍ يقيس انفاس الخلايا و يفرزها تحت مجهر مبتغاه.
ايقونة التحكم بمنطقة اللاوعي الجمعي تدار في غرف مظلمة، بعيدة كل البعد عن توقعات العامة، ولا زالت الخلافات قائمة على اساس المبالاة، لدرجة الافتقار على نوعية الاهتمامات و خصوصية القضايا و مداها الانبعاثي، وفرضيات مهترئة لدى اغلب الائمة و النخب المرشدة للمجتمعات بغية التنوير واليقظة، للوصول الى بر الامان ، فما بالك بالجموع المجتمعة على مفترق الحدود و هوامش اماكن تسمى مجازا بالأوطان، تمتهن انتظار المأوى يبحثون فيه عن ذاتهم المفقود منذ لا يعلمون.
الوصول المجدي والسليم الى قاع الحادثة التي تشظى منها المجهول الحال يتطلب العمل بالبدء للوصول الى المستوى الصفر للخلافات، والبناء من جديد بمفاهيم و ترتيبات يمكن معالجتها بما نملك من الطاقات والقدرات، يضمن نسق الاحجام والاوزان بما هي عليها، والفارقة الرقمية التي تتحكم بكل شيء تلقائيا، وإن لم نساهم في انتاجها على اقل تقدير نواكب تطبيقات واساليب ممارسة الحياة معها على اكمل الوجه.
الغاية من البقاء في العيش الكريم و خوض معارك الوجود الصحيح يتطلب الاستناد الى البحث عن افكار مجدية و منتجة للحالة، تمرر فيه مقتضيات الحاجة والمنطق، بمعزل عن تقسيمات فرعية و روافد ضالة في ضجيج المصالح و الاسئلة الكثيرة و الاجوبة الناتجة عن الالحاح، فيما لو اقتضي الحل الامثل تشفي به مبتغاك، فالشجرة العائلية تشد انتباهك الدائم الى جزورها والدين المنتشر يمدك بما قام عليه من تعاليم والمعجزة، كما أن كل قانون وُجد لسببٍ ونتيجة مخالفتها والعقوبة المترتبة عليها وآثارها، فلا حدود للطاقة المنبعثة من الارادة الواعية والمستدركة لقضاياها ومفعمة بالتجارب تؤهلها للتفاعل مع ما اصابها من الخمول لكي لا تتحول الى اتلاف جزئي او كلي ويقاس بالعدم.
فالألم الحاد الدارج في سوريا الحالية هو نتيجة كل تلك التراكمات، واجتماعها في جيوب عقودٍ خلت، دون المحاولة للبحث عن البوصلة لتبويب القضايا الملحة ووضعها في جدول اهتمامات الكيانات الموجودة، وهي على علاّتها كانت من الممكن ان تكون على قدر المسؤولية الاخلاقية والانسانية لمجتمعٍ غاب عنه شمس الحقيقة، تلك التي سيعود اليها بعد ان يأكل الحرب مفاتنها بشراسة المصالح الدولية التي تستهدف بعضها البعض على حساب التضحية بلقمة العيش للبسطاء و مأواهم دون ادنى درجة من الاهتمام بالتبعات الاجتماعية والاخلاقية لما قد تطيح بالارضية والبنية المجتمعية المبني عليها احلام وطموح مشتركة، يبقيهم على قيد الرضى بالتفاعل المطلوب لكونهم جزء من المجتمع البشري يتأثر ويؤثر سلبا وايجابا على العالم باجمعه.
فالسوري هو اعلم بما فعلت به الاجندة والتوصيات والاعتماد على العامل الخارجي اكثر من غيره بألف مرة، بعد ان كانت له" دولة" ولو كانت ظالمه بحقه في نظره، ولكنه اصبح يتسول حق اللجوء على حساب كرامته او قابعاً تحت رحمة المجهول ليتقرر مصيره البائس.
القضية اكبر واعمق من ان يحمّل كل منّا الآخر المسؤولية، لابل اصبح هذا السلوك جزء مهم من المشكلة ذاتها، ادبيات التعاطي مع الاحداث يراد لها ان تكون ذا قيمة بالعودة نحو تشريح المسائل بشكل سليم بمقارباتها مع الواقع الحال دون التحيز، فبه يتعذى التطرف وتتسع دائرة التناحر.
مقولة " لا غالب ولا مغلوب لمجمل قضايا الشرق لاستدامة تمرير المصالح " اتضح قليلا اكثر في مسألة التعاطي مع موضوع الاتفاق النووي وكان اكثر وضوحاً في الحدث السوري منذ مارس 2011 وقبله بما سمي بالربيع العربي، فاستثمار الصراعات الشرق الاوسطية غدت بديهية و تثار في ادبيات المجتمع الغربي، والفرد في الشرق مازال منهمكاً في قياس نبرة خطابات ومداها التحليلي لما قد تكون بنية رصينة لحلم جميل يوقف العداد الزمني، ليتحقق دون بذل جهد او عناء يستحقه في غيبوبة التاريخ المرير والممتلئ بالانتكاسات ومتاهات الجغرافية الضالة على ما يُعتقد اننا منه واليه نعود، فمجتمعاتنا لم تعد تنقصها سوى التفاهم فيما بينها على كيفية ادارة انفسهم واستثمار ما يكمنون دون توصية من احد.