لا تنازل ولا تخاذل

لا يوجد ردود
User offline. Last seen 3 اسبوع 2 أيام ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 15/05/2012

                                                                            
لطاما اعتبرت الانظمة الغاصبة لكوردستان .بان تمسك الحركة السياسية الكوردية  بالهوية الكوردستانية لمدينة كركوك وتوابعها  , مجرد شعار, وحلما بعيد المنال , واطمأنت في قرارة نفسها  بان حلم انشاء دولة مستقلة للكورد  ما  هو الا مجرد وهم غير قابل للتحقيق ايضا, خاصة وانها اعتقدت واهمة  بانها تمسك بكافة اوراق اللعب السياسية في المنطقة , وان كل دولة  منها قادرة على التأثير في القرار الكوردي او على هذا الطرف او ذاك  بطريقة او باخرى.
ولكن عندما بدأت قيادة الاقليم باتخاذ خطوات جادة وفعلية لتحقيق ذلك ( الحلم) ثارت ثائرة تلك الانظمة وأثارت عاصفة هوجاء من الرفض والاستنكار اولا ثم اتبعتها باجراءات لا انسانية بحصارها لشعب كوردستان بغية تجويعه واركاعه , واخيرا دفعت بميليشيات المرتزقة الطائفية , المنفلتة من عقالها, لتغزو المناطق الكوردستانية المحررة وتعيد احتلالها بتواطؤ مع جهات مشبوهة , ابرمت صفقة خيانية مع المعتدين ليتم اثر ذلك انزال علم كوردستان واحراقه , وقتل العشرات وتشريد الالاف من مختلف المكونات المختلفة طائفيا مع القوات الغازية . جرى ذلك  مع الاسف امام مرأى ومسمع العالم ( الحر) والذي تعامى عما يجري, واكتفى بافضل الاحوال بابداء القلق وحث الاطراف على الحوار , مساويا بذلك بين المعتدي والمعتدى عليه , في تناقض بعيد كل البعد عن الاخلاق السياسية , خاصة بالنسبة للحلفاء المفترضين , كما ساهمت اطراف كوردية في اضعاف الموقف الكوردستاني من خلال تحميل القيادة الكوردستانية مسؤولية ما ألت اليه الامور وهي تدري او ربما لا تدري بانها انما توجه الاتهام ذاته الى الملايين من الكوردستانيين اللذين ساهموا بتنفيذ القرار وانجاحه, في الوقت الذي امتنعت فيه تلك الاطراف عن توجيه اصابع الاتهام الى من باع كركوك لأعداءها, ولا عجب , فتلك الاطراف اعتادت دائما ان تحمل الاخرين مسؤولية كل شيء , ولم تتعلم يوما تحمل المسؤوليات بنفسها الا على الورق. 
صحيح ان الثمن قد يكون  فادحا لما اقدمت عليه حكومة  الاقليم , وقد تكون الخسائر كبيرة , خاصة على الصعيد الاقتصادي , لكننا  ورغم ذلك يجب ان نكون منصفين مع انفسنا  حين لا يجب ان يتعلق الامر فقط بحساب الربح والخسارة. ويمكن الاشارة الى بعض النقاط الهامة بهذا الصدد 
 فلقد توصل الكورد اخيرا  وبفعل ما حصل  الى قناعة مفادها بان الدول الكبرى ( دول منافقة) ولا تسمح باي تغيير على الخريطة الجيو-سياسية للمنطقة بدون موافقتها ,  لكنهم كذلك نجحوا الى حد كبير في اكتساب تأييد وتعاطف كثير من الدول والشعوب نتيجة التحركات الشعبية الواسعة في مختلف ارجاء العالم , وهذا بحد ذاته يعتبر مكسبا ويصب بالطبع في مصلحة الكورد , وبالطبع فان اكثر ما تخشاه الدول الغاصبة لكوردستان هو تدويل القضية ,فالحكومة العراقية قد تصبح مكرهة على اجراء الاحصاء في كركوك , الامر الذي حاولت تجنبه والتنصل منه , خلافا لكل النصوص الدستورية , خلال كل تلك السنوات المنصرمة . 
وبالفعل بدات مسألة كركوك تاخذ بعدا دوليا نتيجة للتحركات الدبلوماسية و كذلك الحراك الجماهيري, حيث افلحت  الجماهير  في ايصال صوت الكورد الى مختلف دول العالم وشعوبها حول الهوية الكوردستانية لكركوك واكتسبت القضية الكوردية مزيدا من المتعاطفين معها   
. ومن يدري ؟ فلربما يتم بحث القضية الكوردية برمتها مستقبلا  , كقضية واحدة في المحافل الدولية , عندما تتفق الدول الكبرى على تغيير خارطة المنطقة , وهذا ليس بالامر المستبعد تماما ! خاصة وان الكورد اثبتوا قدرتهم على القيادة والادارة وكذلك قدرتهم على مقاومة الارهاب ( داعشيا كان ام حشديا ) بالاضافة الى توفر الامكانيات لقيام نظام ديموقراطي حقيقي في المنطقة ( وهذا بالذات ما يخيف الانظمة الشمولية في المنطقة)  
 من جهة اخرى, اثبت البيشمركة الابطال خلال معاركهم  ضد غزو الميليشيات ( بمختلف ازياءها ) قدرتهم على  الدفاع والمقاومة , والصمود بوجه كل معتد وانهم يشكلون فعليا الضمانة الرئيسة للحفاظ على مكتسبات الشعب , وثبت للغزاة من  الميليشيات وعصابات اهل الباطل بان تلك الغزوات  كان لها ثمن باهظ لم تنفع كل راياتهم من تجنب دفعه.
ان اهم ما يمكن ان نستخلصه مما يجري هو شيء لطالما كان الكورد يفتقرون اليه,  ألا وهو, استقلالية القرار الكوردي .وهذا بالذات هو ما اثار خوف و حفيظة كل تلك الجهات التي عارضت قرار الاستفتاء والمضي قدما لتنفيذه . لقد ادرك العدو قبل الصديق بان الكورد يمتلكون الجرأة والقدرة على اتخاذ القرارات الحاسمة بمفردهم وبدون اية املاءات  او تدخلات خارجية , وهذا ما شكل صفعة قوية لكل الانظمة الغاصبة لكوردستان . فهي تدرك بان  استقلالية القرار الكوردستاني هي وحدها الكفيلة بتوحيد الجهود ولملمة الصفوف لنيل الحقوق المشروعة لشعبنا الكوردستاني, ولذلك فاننا جميعا, مطالبون بتحمل مسؤولية ذلك القرار المستقل وتبعاته  والعمل يدا بيد من اجل محو اثار صفقة كركوك الخيانية , 
وبما اننا نجلس الى طاولة المفوضات , فحري بنا ان لا نخسر بالمفاوضات  ما كسبناه بالحروب ودماء الشهداء , بل ان نحاول تصحيح الوضع هذه المرة ونحاول ان نكسب بالمفاوضات ما خسرناه بالصفقات المشبوهة  .
ان شعبنا وبالرغم من كل المرونة التي يبديها في هذه المرحلة فانه لا يمكن ان يتنازل عن مكتسباته  ولن يتخاذل مهما كانت الضغوط  في الدفاع عن تلك المكتسبات . ويعلم القاصي والداني بان شعبنا  كما كان دائما,  مثل زهرة عباد الشمس .. حيثما  وجد, فانه يتوجه دائما صوب الشمس .

اوسلو 28.10.2017     
 

شيركوه كنعان عكيد