عماد يوسف : في التدخل التركي بالعراق ..

2015-12-10

ربما يكون التدخل التركي عسكرياً في محافظة نينوى العراقية هي المرة الوحيدة التي تأتي لصالح إقليم كوردستان بعد سلسلة من الاتفاقيات الرباعية من الدول المستعمرة لكوردستان ضد الكورد في كل جزء منها , لأن التغييرات السياسية التي أحدثتها ثورات الربيع العربي و خاصة مآلات الثورة السورية و تشابك خيوط حل أزمتها و ظهور التيارات الراديكالية المتطرفة أدت إلى ظهور تحالفات جديدة و رؤى مختلفة في التعامل مع الملفات العالقة في المنطقة حسب الفلسفة و الطائفة و المنفعة ..
و مع وجود داعش و مسلحيه العابرين للقارات الذين نسفوا الحدود الجغرافية بين سوريا و العراق أصبحت أراضيهما و سماؤهما مستباحتان للتدخلات الخارجية و لا يمكن الحديث اليوم عن شرعية و لا شرعية دولة ما عسكريا ً فيهما , بعد مضي سنوات من تدخل مليشيات شيعية من لبنان و ايران و العراق في كل من سوريا و العراق ليأتي مؤخراً التدخل التركي عسكريا ً في الموصل و تدريب فرق من البيشمركة لقتال داعش الأمر الذي أثار حفيظة حكومة بغداد الشيعية .
و يأتي هذا التدخل التركي بهدف تقويض النفوذ الايراني في مناطق تعتبرها تركيا جزءاً من أراضيها و خاصة منطقة الموصل العراقية , و تقليص دور ميليشيات الحشد الشعبي الشيعية التي تقوم بعمليات تطهير عرقي و طائفي في المناطق السنية و التركمانية , كما تعمل تركيا أن تظهر دورا رياديا في محاربة داعش بعد المناوشات التي حدثت بينها و بين روسيا و الطلب الأمريكي منها بعدم دخول طائراتها المجال الجوي السوري خشية الاشتباك مع روسيا , و لا سبيل لها إلا مساعدة البيشمركة و التدخل في العراق .
قد يكون إقليم كوردستان مستفيداً من الخلاف بين أنقرة و بغداد و بين أنقرة و طهران في تعزيز قدراتها العسكرية و لملمة إمكاناتها الاقتصادية نحو بناء و إعلان الدولة الكوردية بعد إبعاد خطر داعش عن حدودها و ظفرها بتأييد دولي في هذه المساعي بسبب قتالها للإرهاب المتمثل بتنظيم داعش .
الاثنين 7 / 12 / 2015