خالد ديريك : تسابق السوريين للانضمام إلى الائتلاف الدولي ضد داعش

2014-09-24

يتسابق السوريون بمختلف أطيافهم وانتماءاتهم السياسية والعسكرية في عرض خدماتهم على الائتلاف الدولي المعلن لمواجهة داعش، عبر الكشف عن أرشيفهم السياسي والعسكري ضد الارهاب وإظهار برامجهم ومحاولاتهم لتحقيق التغيير الديمقراطي الحر وتكثيف اتصالاتهم بجهات دولية معنية ومناداتهم بضرورة التنسيق معهم،
آملين في انضمامهم إلى الائتلاف الدولي المذكور والحصول على دور مميز بين صفوفه، وذلك كل على حده، مما قد يشكل اعتماد الائتلاف على أي فصيل منهم بمثابة الاعتراف الدولي به وعلى المدى الطويل وبالتالي استمرار مده بالمال والسلاح والذخيرة والخبرة أسوة بقوات الجيش العراقي والبشمركة الكردية على جانب آخر من الحدود، هناك وجود التشابه بين البيئة السكانية والاجتماعية العراقية والسورية إلا أن لا الوجود العسكري والسياسي قويا  ولا الحليف وثيقا في النظرة الغربية في الحالة السورية برغم من التقاء المصالح والأهداف بين بعض المجموعات المقاتلة والائتلاف الدولي.
 فالحالة العراقية مختلفة تماماً عن الحالة السورية، هناك اتفاقيات وعلاقات وثيقة بين واشنطن وإربيل منذ عام 1991 ومع بغداد منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003 بغض النظر عن ارتباطات بغداد الطائفية مع طهران.
أما حلفاء أميركا والغرب في سوريا أظهروا بعد الثورة السورية لذلك هم أحداث وضعفاء وغير موثوقين.
 وأهم الجهات التي تحاول إيجاد موطئ قدم لها في صفوف الائتلاف الدولي المعلن لمحاربة داعش هم النظام السوري والجيش الحر والقوات الكردية.
النظام السوري: هو الذي نعت الثورة السورية منذ بداياتها بالمؤامرة الدولية على ما تسمى بالـ"محور المقاومة" بأداة إرهابية داخلية إشارة منه إلى الثوار، وهو الذي استمر في الترويج بورقة حماية الأقليات الدينية والعرقية السورية ومحاولاته الحثيثة في جذب الأقليات إلى صفوفه لدرء انخراطهم في الثورة السورية، وتمثل ذلك بأسلوب الإغراء والحوافز حيناً والتخويف والتهديد من مستقبل مجهول حيناً آخر.
 فالتشبث بالسلطة تحت يافطة حماية الأقليات وإظهار ذلك للعالم الحر لا يقنع الغربيين كثيراً وخاصة عندما يكون الثمن تدمير الأغلبية، بيد إن الغرب يرى مصالحه فوق أي اعتبار، وبما أن النظام السوري يتبع لمحور المناهض للغرب فهو في خانة المنافسة والمخاصمة للائتلاف الدولي المعلن.
وعندما صرح الأميركان، من المستبعد قيام أي تنسيق مع النظام لأنه سبب في وجود داعش، لجأ الأخير إلى الكشف عن ثلاثة مواقع كيماوية أخرى واستبق الضربات الجوية الغربية المفترضة على مواقع داعش، أولاً، لتجميد أية نية لدى الغرب في ضرب مواقعه (أي النظام) بحجة محاربة داعش، وإظهار نفسه أمام الغرب بأنه مازال قوياً ويملك الأسلحة الكافية من المضادات الجوية والطيران إلى الكيماوية ويمكنه اعتراض أي هجوم محتمل على مواقعه أو أن أي هجوم عليه لن يكون سهلا ولن يمر مرور الكرام، وثانيا لتحفيز الغرب وقبوله شريكاً في مكافحة الارهاب وإن لا بديل عنه كحليف من طرف السوري في تنفيذ هذه المهمة.
بما أن الغرب سيقصف داعش لحماية مصالحه في المنطقة بالدرجة الأولى، لذلك من غير المستبعد أن يتم التنسيق السري بين الغرب والنظام إن لم يجد الأول شريكاً فعلياً يمكن الاعتماد عليه، طالما الهدف الأساسي هو حماية المصالح الغربية وتخفيض خطر التنظيمات المتطرفة في سوريا لمنع امتداده إلى بلدانهم.
 
الجيش الحر:هو الذي انبثق من رحم الثورة للدفاع عن حرية وكرامة السوريين وهو الذي انهمك خلال السنوات الثلاث الماضية في مواجهة النظام لقلة التمويل والضعف في هيكلته المركزية وانحسار دوره على حساب ظهور الجماعات المتطرفة الأخرى الأكثر قوة وغنى وديناميكية،وارتكب الحر بعض الأخطاء سواء بقصد أو غيره عندما تحالف بعض فصائله مع بعض التنظيمات المتطرفة في بداية ظهورهم سواء لمحاربة النظام أو القوات الكردية مما ترك طابعاً سيئاً عن أهدافه الذي أخرج من أجلها.
وبحث الغرب عن العناصر المعتدلة في صفوف الحر، وورود أنباء عن تخصيص مبلغ مالي كبير من قبل الكونغرس الاميركي لتمويل وتدريب 5000 آلاف من العناصر المعتدلة للحر ليس إلا نتيجة تلك التحالفات الأخير -الحر- مع الفصائل المتشددة في أوقات سابقة.
ومهما يكن، فإن هذا العدد ريثما يتم تجهيزه وتدريبه الذي سيستغرق وقتاً ربما يمتد إلى شهور أو سنوات، إضافة إلى قلة عددهم لملء أي فراغ قد يتركه داعش إذ ما نفذ الغرب ضربات جوية في سوريا.
 
القوات الكردية الـ ي ب ك: هي التي أطلقت على نفسها الوحدات الحماية الشعب وتمثلت أهدافها حماية المدن والبلدات الكردية والمكونات المتعايشة فيها من أي خطر خارجي سواء من النظام أو فصائل مقاتلة الأخرى ونأت بنفسها في الدخول إلى الصراع بين النظام والمعارضة، إلا أنها بقيت في الحالة الحرب شبه دائمة مع التنظيمات المتطرفة منذ ظهورها.
وهي لها باع طويل في محاربة الارهاب وخاضت معارك مستمرة على مدى ثلاث سنوات مضت مع التنظيمات المتطرفة في مناطق تواجدها وخاصة مع داعش الأكثر قوة وتطرفاً، لكنها هي الأخرى لا تحظى بدعم دولي مطلوب لأسباب كثيرة أهمها:
1ـ عدم رضى تركيا عضوة الناتو عن أي دور يمكن أن تلعبه هذه الوحدات والأكراد عموماً إلا تحت رعايتها وعباءتها.
2ـ ينظر الغرب إلى هذه الوحدات من بوابة وعين تركية،على أنها تابعة للحزب العمال الكردستاني التركي المصنف على لائحة المنظمات الارهابية اوروبياً وأميركياً.
لكن النظرة الغربية للعمال الكردستاني قد تتغير في المستقبل، بعد دخول الكردستاني في المواجهات مباشرة ضد الارهاب (داعش) لمساعدة الأكراد في سوريا والعراق من جهة واستمرار مفاوضات السلام بين كردستاني وتركيا من جهة أخرى.
في خلاصة القول، بما أن إمكانية التنسيق مع النظام السوري احتمال ضعيف جداً لا يبقى أمام الائتلاف الدولي سوى الجيش الحر المعتدل والقوات الكردية الأكثر تنظيماً وتجربة وخبرة في مواجهة الارهاب
ويمكن للاثنين معاً ملء أي فراغ على الأرض بدعم الجوي للائتلاف الدولي.
بقلم: خالد ديريك