خالد ديريك : الكورد صمام الأمان للعراق

2014-08-21

لم تتجه حكومة وقيادة إقليم كردستان ـ العراق نحو الاستفتاء لتحديد المصير الشعب الكردي هناك نحو الاستقلال،فقط،بسبب التطورات الدراماتيكية التي حصلت أعقاب سقوط بعض المناطق الشمالية والغربية العراقية بيد الدولة الإسلامية (داعش) والمحاولات الأخيرة الاستمرار في توسع رقعة نفوذها لتشمل المناطق المتنازع عليها.
ولم يأخذ الكورد قرار الدخول إلى المناطق المتنازع عليها بهدف السيطرة والتحكم بمقدراتها بقدر ما كان قراراً لوقف تمدد الدولة الإسلامية(داعش)وحماية الأرواح والممتلكات المواطنين بمختلف مكوناتها في تلك المناطق،خاصة بعد فرار الجيش العراقي وإخلاء مواقعه وترك أسلحته ومعداته العسكرية لقمة سائغة لهذا التنظيم"داعش"
كما لم يكن هذا الإجراء يهدف إلى تغيير بوصلة فك الارتباط مع بغداد إلى الاستقلال لوهن الجيش العراقي واستغلال الفرصة أو الفاجعة التي هزت أركان الدولة العراقية،فالجيش العراقي ضعيف منذ عام 2003 وقد أتاحت للكورد فرص أكبر على سبيل الذكر لا الحصر أثناء وبعد سقوط   النظام البعث العراقي (صدام حسين)عام 2003  تحت ضربات القوات الأميركية والغربية،لكن الكورد أبوا التخلي عن وحدة العراق وتركه في الحالة من الفوضى والاحتراب والانقسام والتفات إلى مصالحهم خاصة بمعزل عن بغداد إيماناً منهم بالتاريخ والعيش المشترك بين الشعبين الكردي والعربي  والمقدرة على بناء العراق جديد العراق الفيدرالي الاتحادي يصون حقوق جميع الأعراق والطوائف والمذاهب على رغم وجود بعض محطات المأساوية 
ومارس الكورد دور صمام الأمان للعراق منذ حصولهم على بعض حقوقهم في الفيدرالية بموجب الدستور العراقي الجديد
 
 وعملوا جاهدين على الاقتراب في وجهات النظر المختلفة واحتواء صراع الطائفي من جهة وحل المشاكل العالقة بين إربيل(هولير) والمركز من جهة أخرى وتجنيب العراق من الانقسامات والنعرات الطائفية والعرقية والمذهبية على القدر المستطاع،لكن لم تستقم الأوضاع في العراق الجديد وبدأت الأمور تتجه إلى الاستفحال وهدم البيئة العراقية المتنوعة عندما حاول رئيس الوزراء نوري المالكي استنساخ دور الحاكم المطلق الآمر والناهي والذي لا يتماشى مع العراق الجديد بعد دفع الشعب العراقي المئات آلاف من الضحايا من أجل التخلص من الحاكم الواحد الأوحد،وخلق السيد نوري المالكي بسياساته الرعناء في التجاهل لمطالب شعبه المحقة إلى جلب الويلات والعداوات بين الأطياف العراقية المختلفة من خلال تفرده بالسلطة وحصر الصلاحيات العسكرية والسياسية والإدارية بيده
والنتيجة،خسر السيد المالكي أغلبية المكون السني بسبب إصراره المتعمد أو بجهله على الإقصاء والتهميش هذا المكون مما جعل للقوى كالدولة الإسلامية "داعش"  والجيش الطريقة النقشبندية إلى استغلال ظروف مأساتهم وبعث روح الفتنة الطائفية وكسب الحاضنة الشعبية من خلال سد الثغرة هذا الإقصاء بدور المنقذ والحامي لأهل السنة من هيمنة وجبروت الشيعة،وخسر السيد المالكي المكون الكردي أيضاً بعد تحالف وتعاضد قبل سقوط الطاغية صدام حسين بسبب شعور الكورد باليأس من حكومة مالكي الذي لم يطبق المادة 140 من الدستور العراقي حول المناطق المتنازع عليها  بالإضافة إلى المشاكل حول النفط والميزانية والرواتب الموظفين مؤخراً 
عاود الكورد الآن مجدداً بلعب دور المنقذ وصمام الأمان للعراق بعد استلام الدكتور فؤاد معصوم منصب رئيس الجمهورية وقد تكون هذه المحاولة الأخيرة لرأب الصدع  وإنقاذ ما يمكن إنقاذه بين إربيل وبغداد
وتبدو أن حكومة إقليم كردستان ستسير على الخطين المتوازيين
الأول :استمرار في إحياء العملية السياسية ومحاولة إنقاذ العراق من الأزمة بالتعاون مع بغداد بقيادة رئيس الجمهورية
الثاني :ستطبق نتيجة الاستفتاء التي هي على الأرجح سيصوت  الشعب كردستان لصالح الاستقلال والاستقلال سيتم عبر الحوار مع العراقيين على القدر المستطاع
والخط الثاني هو أكثر ترجيحاً في الوقت الحالي.
 
خالد ديريك