بيان مفتوح للتوقيع حول كوباني ومايجري في المنطقة بشكل عام: غنى الاختلاف وقوّته .. بيان إلى الرأي العام الكردي

2014-07-07

تشهد منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، وسوريا والعراق بشكل خاص، هجمة
بربريّة شرسة من قوى التطرّف والإرهاب الجاهلي، متدثّرةً بلبوس الدين
الإسلامي الحنيف. هذه الموجة الظلاميّة التكفيريّة، لا تستهدف وطناً أو
شعباً أو مجتمعاً أو جهةً سياسيّة بعينها، بل تهدف إلى إغراق المنطقة
برّمتها في حمّامات الدم والحروب والأحقاد والكراهية، ما يملي على الجميع
التحلّي بكامل المسؤوليّة العالية، لجهة ضرورة المواجهة والمقاومة، على
الأصعدة كافة، حفاظاً على الحياة وتنوّعها. إذ يؤكّد التاريخ، في مراحل
وحقب مختلفة، أن أصحاب الرأي الأحادي، وذهنيّة الهيمنة والانفراد، مهما
بلغوا من القوّة والسطوة والجبروت، علّة قوّتهم هي نفسها سبب هزيمتهم
واندحارهم. وعليه، فإن منطق وروح الحياة وسرّ ديمومتها هو ثراء الاختلاف
وغناه، فمن يسع إلى اغتيال الاختلاف والتنوّع، ويقفز فوق حقيقة أننا
جميعاً شركاء في الحياة والوطن والحقوق والواجبات والمصير، فإنه يغتال
نفسه، قبل اغتياله للحياة والوطن.
التاريخ يقول: النصر والسؤدد كانا حليفي كل من سعى إلى التوحّد مع شركائه
المختلفين، مع صون قيم ومبادئ الاختلاف، ودون اللجوء إلى القسر والقهر
والإكراه في فرض أيّ قرار أو أي نمط أو شكل من أشكال الحياة السياسيّة
والثقافيّة والاجتماعيّة على شركائه في الحياة والوطن والقضيّة،
المختلفين معه في الفكر والمنهج والأسلوب. ولعل جوهر الوعي والفعل
الديمقراطي، قائم على كيفيّة الاتحاد مع إشراك كل تفاصيل المجتمَعَين:
الرسمي والمدني في تحديد المصير المشترك، أثناء اتخاذ قرارات الحرب
والسلم. منطق الوصاية والإقصاء، ودفع المجتمع نحو الرضوخ والإذعان المبرم
والمطلق، وإعماء العقول وشلّ الإرادة الجمعيّة، بإغراقهما في بُهرج
الشعارات وبريقها، كل ذلك، من شأنه استجلاب الموت وتقديم أفضل الخدمات
لأعداء الشعوب والحريّات والأوطان. ولأن الحريّة ليست في الرأي الواحد،
واللون الواحد، والفكر الواحد، والمنهج الواحد... المفروض جبراً وقسراً،
بل هي في الموقف الواحد والإرادة المجتمعيّة المشتركة، النابعة من ثراء
وغنى التنوّع والاختلاف في الرأي والفكر، فنحن الموقّعين أدناه، نجد أن:
1 - مقاومة ومكافحة الضلال التكفيري الإرهابي - "الداعشي" و"القاعدي"،
حقّ وواجب قومي ووطني وسياسي وثقافي وأخلاقي. وعليه، فلا نجد أنفسنا إلاّ
مع المقاومات البطوليّة التي يسطّرها أبناء وبنات الشعب الكردي ضدّ جحافل
الغزاة البرابرة من التكفيريين "الداعشيين" ومن والوهم وساندوهم بالقول
والفعل. وفي هذا المقام، نحيي ونقدّر ونثمّن عالياً كل التضحيات التي
بذلها ويبذلها المقاتلون والمقاتلات الكرد في خندق الشرف والكرامة، في
كوباني وكل المناطق الكرديّة السوريّة، ونطالب كل القوى الوطنيّة
والديمقراطيّة العربيّة والكرديّة والسريانيّة...، وفي مقدّمتها قيادة
كردستان العراق، متمثّلة برئيس الإقليم السيّد مسعود بارزاني، وقيادة حزب
العمال الكردستاني، بدعم هذه المقاومة، والوقوف إلى جانبها، بكل الأشكال
والوسائل.
2 - إن مقاومة ودماء الشهداء والشهيدات الكرد الأبرار، لا تعفي حزب
الاتحاد الديمقراطي مطلقاً من المسوؤليّة الكاملة حيال البؤس الذي تعيشه
المناطق الكرديّة السوريّة، بخاصّة عدم تشكيل جيش وطني كردي، لا يأتمر
لحزب أو آيديولوجيا معيّنة، ولا يخضع أو يُخضِع الكرد لإرادة سياسيّة
معيّنة. ونودّ التأكيد هنا على أن الموقف الكردي الموحّد، ضدّ قوى الظلام
والتكفير الإرهابي، يجب أن يكون في أعلى سلّم أولويّات حزب الاتحاد
الديمقراطي، لا أن يقوم الحزب بطرح النداءات ويعلن النفير العام، حين
يشتدّ عليه خناق التكفيريين!. ونرى أنه على الحزب، وكي يؤكّد نيّته
الصادقة والجديّة والعمليّة في التوجّه نحو احتواء واحتضان المختلفين
معه، فإن عليه- قبل كل شيء- إطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين ومعتقلي
الرأي من سجونه. والكشف عن مصير الكثير من المفقودين، ممن تحوم الشبهات
حول الحزب بخصوص اختفائهم.
3 - على حزب PYD الكفّ عن تخوين الأحزاب والساسة والمثقفين، والقيادات
الكردستانيّة، ثم الدعوة إليهم بالمشاركة في الحرب ضدّ الخطر "الداعشي"،
ذلك أنه لا يستقيم الحال في اتهام الناس بالتعامل مع "داعش" وتخوينهم، ثم
مطالبتهم في اليوم التالي، بالمشاركة في المقاومة...، وما إلى ذلك!.
4 - تفاقم المخاطر المحدقة بالكرد السوريين ومناطقهم، وحجم المتغيّرات
الجارية في المنطقة، تملي على حزب الاتحاد الديمقراطي، بل تلزمه بإحكام
العقل الوطني العميق والجامع، بدلاً من الانزلاق نحو الدوغمائيّة
الحزبويّة المسمومة. فهذه العقليّة، ستزيد من عزلته محليّاً، كرديّاً
وسوريّاً، وإقليميّاً ودوليّاً. وهذا ما لا نريده للحزب وللكرد وللوطن
السوري، لأننا ما زلنا واثقين من أن حزب الاتحاد الديمقراطي، هو كتلة
وطاقة بشريّة، سياسيّة وعسكريّة، يمكنها أن تقلب الموازين لصالح نظام
الإجرام الأسدي، أو لصالح ثورة الحريّة والكرامة السوريّة. والمكان
الطبيعي والحقيقي والتاريخي لهذا الحزب، هو الثورة السوريّة، وليس محور
خامنئي - المالكي - الأسد - نصرالله.
5 - في الوقت عينه، نطالب أحزاب الحركة الكرديّة بتقديم كافة أشكال الدعم
السياسي واللوجستي والإعلامي للمقاومة الكرديّة ضدّ إرهاب "داعش"، ووضع
الخلافات الحزبيّة جانباً، ذلك أن هذه الهجمة لا تستهدف فصيلاً كرديّاً
بعينه، بل كل الشعب الكردي وقضيته وحقوقه العادلة في سورية.
المجد والخلود لشهداء المقاومة الكرديّة وشهداء الثورة السوريّة
معاً لدحر جحافل الظلاميين الإرهابيين "الدواعش" والخزي والعار وأسفل
السافلين لكل من يدعمهم.
نحو سورية اتحاديّة تعدديّة، مدنيّة، علمانيّة، ديمقراطيّة
 
 
الموقّعون:
إبراهيم يوسف
جان دوست
هوشنك أوسي
مروان علي
كهدرزتمر
حواس محمود
نوشين حمي
دليارديركي
فراس محمد
حلاج درويش
 
 
ملاحظة:حملة التواقيع مفتوحة
على البريدالإلكتروني التالي:
 
kobayame@gmail.com