خالد ديريك : كيف حاول النظام تحوير مسار الثورة السورية إلى حرب الطائفية

2014-05-18

لم يعرف الشعب السوري يوماً الطائفية والعرقية  بهذا الحجم والقدر الذي نشهده الآن
فقد عاش على جغرافية سوريا أديان وأقوام وطوائف عديدة على مر الزمان وفي حالة من الوئام والانسجام شبه تام إلا ما ندر،ولم تحدث حروب وصراعات دموية وتدميرية بينهم كما تحصل اليوم
ففي حقبة الاحتلال الفرنسي لسوريا كان هذا التنوع والاختلاف الطائفي والعرقي والإثني يشكل لوحة فسيفسائية جميلة ونقطة القوة والخصوصية لسوريا وانعكاس للحمة الوطنية والوحدة عكس التفرقة والتمييز اللتان تحصلان الآن،برهنوا ذلك من خلال ثورات عديدة ،أشعلوها جميعاً معاً وبالتنسيق كامل من أقصى البلاد إلى أقصاه ضد المستعمر الفرنسي
أبرقت نجمة الطائفية وبشكل ناعم عقب وصول حزب البعث العربي الاشتراكي إلى سدة الحكم في سوريا،عندما انحصرت جميع المواقع والأجهزة الحساسة للدولة السورية بيد طائفة معينة وبالرغم من ذلك لم تشهد سوريا حالات الاحتقان الطائفي الشديد بهذا الصور والأوجه إلا بعد اندلاع الثورة السورية في منتصف آذار عام 2011 
فقد أجج النظام السوري الطائفية وحولها بعد عقود من حرب باردة وبأسلوب خبيث إلى حرب ساخنة وبأسلوب أخبث،عندما شعر بأن حكمه مهدد بالانهيار والذوبان بفعل ثورة شعبية عارمة ويقظة وطنية عالية ،وخاصة بعد ما  يئست الجماهير من حكم الديكتاتوري غير قابل للإصلاح  والدمقرطة
ومن هنا بدأ النظام السوري بتوسيع وتأجيج فتنة الطائفية بشكل أكثر عملاتية وقد ساعده في ذلك جملة من العوامل والمتغيرات عقب قيام "الربيع العربي"ووصول رياح التغيير إلى سوريا
وخاصة أنه بات مقتنعاً بأن ما يحصل في سوريا هي ثورة شعبية من جميع الأطياف والمكونات،بالرغم من ادعائه بأنها مؤامرة كونية على سورية من الارهابيين والامبريالية وتستهدف محور ما يسمى " الممانعة والمقاومة"
وأهم العوامل  التي لجأ النظام إليها لإظهار نفسه كحاكم عادل 
  1ـ إخافة الأديان والأقليات  والمكونات الصغيرة من حكم اسلاموي متشدد الذي لا يقبل التنوع والتعدد وحرية الأديان والمعتقد وقد نجح في تحييد بعض جهات منها
2 ـ عدم الاعتراض على عبور مقاتلين أجانب الحدود والمعابر السورية وذلك من خلال انسحاب قواته وتوجه نحو مراكز المدن الرئيسية لفسح المجال لهؤلاء بالعبور لكي تكمن حجته أمام العالم  بأنه علماني ومحارب للإرهاب
3ـ مناجاة ميليشيات اللبنانية والعراقية والإيرانية لخوض المعارك بجانبه بحجة حماية المراقد الشيعية ولتكتمل الصورة بأن ما يحدث هو شأن بشكل الطوائف،وفعلا،ازداد هذا الأمر من نقمة باقي الطوائف وخاصة أهل السنة ضد الطائفة الشيعية  وفرعها العلوية
4 ـ عدم وحدة المعارضة السورية وظهور معارضات متفرقة وخاصة في بداية الأمر مما جعل إيصال صوت الثوار على الأرض إلى دول وحكومات ذات شأن  بشكل غير واضح وسليم وملغم بالكثير من التشويش
بالمقابل إعلام ودبلوماسية النظام كان يتصرف كفريق واحد ويشوه صورة الثورة أمام العالم
ومازال النظام على دربه سائر ولا تزال المعارضة هي أخرى منغمس في خندق التخبط والتململ بانتظار الفرج.
 
بقلم خالد ديريك