عماد يوسف : في الطريق إلى كردستان .. تراجيديا النزوح ( 1 )

2013-09-11

 أخذني المطاف ذات صباح يصادف تاريخ الفاجعة التي ألمّت بقلب والدتي حين حملت حقيبة سفري و أنا أذرف دموع الذكريات و أهرق مشاعر اللوعة و القلق على ترك أم مريضة و أخوة كنت لهم المعين و المعيل من مصائب الدهر , فإذا بي غدوت مصيبتهم الأليمة تلك خلفت وراءها عدداً لا يحصى من ضحايا المشاعر , وقدراً كافياً من ألم لا ينتهي .. 

لم يسعفني قلبي إلا أن أودع والدتي بالدموع و الكثير من التنهدات التي حجزت مجرى التنفس لدي , و لا هي تمالكت نفسها إلا أن تنسج من عبراتها عقداً من أدعية التوفيق ..
 
 كان الحزن يلف المكان بكل جوانبه و صمت رهيب يملأ الأفق في ذلك الصباح الصيفي الساخن سخونة العواطف التي تضرم نيرانها من حطام الأيام الدافئة التي قضيناها في بيتنا الريفي البسيط , جميعنا استغرق في بحر الوداع و تشخّصت أنظارنا نحو مصيرٍ مجهول يتوعدنا , وفضاء غائم ينتظرنا بعد رحيل نبض الحياة من المنزل, وغياب عنصر الأنس من ساحة الدار ...
ما أقسى صروف الدهر وهي تبعدنا عن مرابعنا, وما أشد الوقع وأنت تنأى عنك بكل شيء !!
لك الله يا أمي , أخوتي , منزلي , كتبي , وسادتي , ودالية الظل وهي تضمنا حول إبريق الشاي وكوب الألفة 
ولك الله أيا وطن ؟ّ!!
 
عماد يوسف
الجمعة 23 / 8 / 2013
 


ارسل تعليق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.