آلان محمد بيري : المجتمع الكوردي بين النهوض و السقوط

2013-05-08

لما علينا دائماً النظر إلى كل تلك الأمور التي تهم وجودنا الفكري و وعينا السياسي في الحياة من زاويتها المظلمة تلك ولما علينا دائماً أن نسعى إلى الفوضى و اللامبالاة بشؤون عديدةٍ جَمَّة و الصراخَ المُدّوي بلهجةٍ من نار ...و الإقدام على قولِ شعاراتٍ و هتافاتٍ لها صدى أزيزِ الرصاص دائماً ما كان الإنسانُ الكوردي هكذا...لم ينضج بعد

ولستُ أدري إذا ما كان سوف ينزوي إلى نفسه يوماً ليتأمل عميقاً و يستخلصَ أسباب عثراته الغابرة تلك و يستفيد من أخطائه التاريخية و المصيرية والتي لولا تعثر بها لما كان الحالُ حالهُ و لما كان آوانُ هذا الكلام الآن .

مجتمعاتنا الكوردية تعشقُ الانقسام وأعداء القومية الكوردية هم و منذُ آلاف السنين يشاركوننا هذا الحب و الهيام .

الهوية مُبعثرة .....اللغة مُبعثرة ..... العاداتُ و التقاليد و الأصولُ مُبعثرة...دينُنا مُبعثرٌ ولكنه لا يكتفي بل يَشُدُّنا إلى الاقتتال فيما بيننا ...فالكوردي المسلم يمتهنُ كراهية الإنسان الكوردي الإيزيدي ..والمسلم الكوردي يعشقُ كراهيتهُ لليهود الأكراد ..وماذا بعد ..او هنالك انقسامٌ أشدَّ من هذا ...ومنحدرٌ أعلى من هذا .

وكي لا نتوه و نضيع ...فمصائرنا لوحدها هي التي تبقى واحدة...وهذا لا يَنُمُّ إلا عن وحدة أعداء القومية و الهوية الكوردية في المنطقة.

عالمنا اليوم يؤمن بدينه ...لا بدين الآباء و الأجداد و لا يخلو الأمر من بعض الحمقى المتهورين من سلفيي الأديان السماوية اللذين ما زالوا قيد النضوج العقلي و الوعي و ضرورة الالتفاتِ إلى الواقع و الحدث اليومي المُعاش بأبعادهِ المختلفة وانطلاقاً من وجهات نظر الجميع كلها .

إذْ : لا عقيدة و لا تزمت و لا إيمان أعمى بعد اليوم ....الكلُ يسعى إلى النجاح وذلك بطريقةٍ براغماتية _ ميكيافيلية  لم يسبق لها في تاريخ البشرية مثيل . فما كانت طموحاتُ إنسان العصر الحجري بمستوى أحلام و آمال و طموحات الإنسان الذي عاش العصور الوسطى و لا طموحاتُ هذا كانت لترتقي مستوى طموحات إنسان اليوم ..مواليد القرن الواحد و العشرين

و كي نحيط الأمر اهتماماً أكثر علينا أن لا نُخفي حقيقة سلطوية المصالح و دين الذات ..فما إن أرادَ الشخصُ شخصهُ لنفسه و هو معصوب العينين و لا يريد أذناه سماع الأصوات المؤلمة القادمة من مقابر الجوع البريئة ...حينها نكتفي بالقول : إن كل شيءٍ كان عليه أن يتغير ....فكما كتب أجدادنا المثقفون إن على البشرية و الحضارة الرُّقي و التطور ,فهذا بدوره الموضوعي قد أدى بذاته و بنا إلى مرحلةٍ يسعني و تؤهلني معطياتها بأن أُسميها : "الخلق الجديد" و مرحلة الخلق الجديد هذه تختلف كثيراً عن ماضيها و تولي الاهتمام الأكبر لحاضرها و يومِها المستمر المُعاش ...و إلى مستقبلٍ لم نعد نجهلهُ كما كُنا و كانت عقولُ آباءنا منذُ غابِرِ الأزمان ..إذاً القضيةُ تكبرنا و ما علينا إلا تصويب إشارات الاستفهام إليها و هذا ما أقدمنا عليه بالفعل .

المجتمع بتعريفه الكلاسيكي لا يختلف كثيراً عن تعريفه الماركسي ذاك القائل : بأن المجتمع ما كان إلا بعلاقاته و مصالحه الاقتصادية , و إن مزاعم المثاليين اليوتوبيين ليست إلا هُراء , فما كانت الإخوةُ و  القربى و الصداقة وما كان الحبُّ و الحنان ليجمع أفراداً و تشكِلَ مجتمعاً بمعزلٍ عن المال و الدائرة الاقتصادية ...و هذا هو ما أثبت التاريخُ لوجوده قبل وجود الشيْ صحته ..و لكن أليست المجتمعاتُ جميعها تصبُ و تتبلورُ في نموذجٍ و قالب ....؟؟

فما من شيءٍ دون المال و الدائرةِ الاقتصادية يتخِذُ مساره الطبيعي و الموضوعي بعيداً كُلَ الُبعد عن الصدفة و الحظ و القدر و من هذا القبيل المثالي السخيف...المُغذى و المُقتبس إثر خلفيةٍ دينيةٍ بُنيّ فكرهُ على خطئٍ خطيرٍ و ذكيٍ داهيةٍ...خبيث إذْ لا شيء يُصحِحُهُ .

و كذا مجتمعاتنا ....فالسياسة تقيدنا لا لمصالحنا الشخصيةِ فحسب بَلْ لمصالح و إشباع رغبات الغير أيضاً ....بينما الإنسانُ الأوربي يعيشُ ببساطةٍ و يتقاسمُ التعقيد مع غيره.

أما نحن فالأنانيةً جعلتنا حتَّى من رفضِ الآخرين مشاركتنا في فقرنا إن كنا فقراء ...فماذا لو كُنّا أصحاب أموالٍ و مصالح و شركات ...و تبقى القضيةُ أكبر منا .

الانقسام السياسي من جهة ....و الانقسام الطبقي و العشائري من جهةٍ آخرى ثانية ناهيك عن شتات الانقسامات في الثقافة و المنطق و كيفية تقبُلِ الواقع و الغيرَ الحاضِرَ_ المُشكِلة و الذي لا يُعجبُهُ حلٌّ أو هُدنة .

و قد كان كل هذا سقوطنا ...فمتى يا ترى كان النهوض ...؟؟ كانَ حينما فكرنا بوحدتنا السياسية  على الأقل كي لا ندخل عالم "توماس مور" و جمهورية أفلاطون و نصعد سفينة "أبي العلاء المعري" , و التجوال في فكر " جكرخوين" و ما زلنا نحاول و كل ما نتمناه قيد الانتظار , و كي لا نُخفي جوانبَ لا نعرفها علينا إيضاحُ غيرها قدرَ المُستطاع , فمعطياتُ النهوضِ تلك أيضاً كانت بالتغيرات الإقليميةِ و الدوليةِ الكبيرة في منطقتنا و بين جيراننا من الشعوب , و التي أحاطت بأربعة أنظمةٍ استبدادية – ديكتاتورية و آخرى على فراش السقوط ذو الوسائد الدموية السوداء بحقده و دماء هذا الشعب الخجول المسكين , و لكن ما كانت النتيجةُ في آخِرِ المُطاف ...فشلٌ يتلوهُ فشلْ رُغمَ كلِ التضحيات , فكلُ تلك الثورات و الانتفاضات و كل أولئك الشهداء. ما كانوا بكفايةٍ و ما نجحوا بوقفِ الاقتتالِ الفكري بين الكوردي و الكوردي .

 

                                  

                       آلان محمد بيري

                         كوردستان _ هولير

                            7\5\2013

 



ارسل تعليق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.