12 آذار بداية ثورة لامثيل لها

2013-03-18

يحتفل الشعب السوري في هذه الأيام بالذكرى السنوية لانطلاقة ثورته المجيدة التي ضربت الأمثال في البذل والفداء عبر التاريخ من أجل انتزاع الحرية واستعادة الحقوق المغتصبة لشعبٍ قضى عقوداً من الزمن تحت ربقة دكتاتورية موغلة في الارهاب السياسي وكبت الحريات وقمع المواطنين، لدرجة أنها الآن تحاربه بمختلف أنواع  الأسلحة الكلاسيكية والمحظورة دولياً،

ولا تتوانى عن ارتكاب المجازر اليومية بحق المدنيين، وبخاصة ضد الأطفال والنساء، بهدف الترويع وإجبار السكان على الهروب، بحيث ارتفع عدد الشهداء إلى ما يزيد عن الثمانين ألفاً، بينهم عدد كبير من المعتقلين والموقوفين الذين تخلص نظام الأسد المريض نفسياً منهم بالتعذيب والقتل بإطلاق الرصاص عليهم أثناء المساءلات والتحقيقات الأمنية التي لاتدوم سوى دقائق معدودة، ثم ترمى جثث الضحايا في الأنهار أو في الحفر الجماعية، على غرار ماكان يفعل نظام صدام حسين بالكورد في العراق من قبل، إضافة إلى التدمير الممنهج لأحياء شعبية بأكملها في العديد من المدن السورية، عن طريق القصف بصواريخ السكود وراجمات الصواريخ وبقذائف الطائرات المغيرة والبراميل المتفجرة وبالقصف من قبل المدافع الثقيلة والدبابات....
هذه الثورة التي يفتخربعظمتها وكبرياء رجالها كل سوري حر، بل كل أحرار العالم قاطبةً، والتي بدأت في آذار قبل عامين كاملين، لها براعم تفتقت من قبل أن تبدأ أول مظاهرة في 15 آذار 2011، وذلك في 12 آذار 2004، حيث انتفض الشعب الكوردي من أقصى الشرق في شمال سوريا إلى غربها في وجه هذه الدكتاتورية التي كانت تبدو قوية ومخيفة للغاية، فهوت أصنام البعث وتماثيل حافظ الأسد الذي أسس  لهذه الطغمة المستبدة في عام 1970 الأساس الذي قام عليه بناء دولة الرعب والارهاب والطائفية المقيتة وقمع المواطنين وانتشارالفساد ونهب الثروات الوطنية والمتاجرة بالقضايا العربية، واقصاء الشعب الكوردي، فاهتز لأول مرة عرش العائلة الأسدية منذ تولي الابن منصب أبيه بطريقة غير مشروعة.
لقد حررالكورد المدن من جراثيم البعث وطردوا أزلام الأسد من سائر المناطق التي اندلعت فيها نار الانتفاضة، ولكن مع الأسف، لا الحراك السوري الوطني عامة، ولا الحركة الوطنية الكوردية، ولا المجتمع الدولي، لم يتحرك أحد لمؤازرة الشعب الكوردي بهدف تحويل "الانتفاضة الكوردية" التي تفتقت كبرعم آذاري إلى ربيع سوري، بل وقفت غالبية فصائل المعارضة السورية آنذاك، وكذلك فصائل المعارضة الكوردية السورية مواقفاً غيرمشجعة مما أدى إلى تسديد النظام الدموي ضربة قوية للشعب الكوردي وشبابه الثوري، فذهب العشرات منهم ضحايا على أيدي شبيحة النظام وأجهزته الأمنية، ودمرت ممتلكات الكثيرين من الكورد، ومورس القمع والتعذيب بحق الشباب في أشنع صورهما. ومع الأسف، فقد ساعدت بعض القوى العشائرية العربية النظام آنذاك في اضطهاد الكورد وخنق الانتفاضة عوضاً عن مساعدة المنتفضين، إخوتهم في الوطن المنكوب، وذلك كان بدوافع عنصرية صارخة.
كنا نأمل أن تكون تلك الانتفاضة التي حاول البعض التقليل من أهميتها أو اتهامها بأنها حدثت بتشجيع خارجي أن تقوي التلاحم بين مكونات الشعب السوري وتضع حداً للاقصاء الذي يعاني منه الشعب الكوردي، وأن تفتح الباب لتفاعل وطني شامل، إلا أننا لانزال نرى ذات الصبغة العنصرية التي كانت على وجه النظام البعثي – الأسدي تلون وجوه العديد من شخصيات وتنظيمات الصف الأول في المعارضة السورية، والتي تتبجح بأنها ساعية وماضية لبناء سوريا الحرية والديموقراطية.
إننا في المجلس الوطني الكوردستاني – سوريا، كفصيل ديموقراطي وطني سوري، يدعو منذ تأسيسه في عام 2006، إلى بناء سوريا الجديدة على أساس فيدرالي، ديموقراطي، حر وحديث، يضمن حقوق سائر الأقليات القومية والدينية، ويعترف بحق شعبنا الكوردي في إدارة ذاته فيدرالياً ضمن حدود الدولة السورية الموحدة، إذ نبارك ذكرى انتفاضة شعبنا الكوردي في هذا اليوم المبارك من تاريخنا العريق، كما نحيي ثورة الشعب السوري العظيمة، ونحني رؤوسنا بإجلال لشهداء الحرية في كل مكانٍ في العالم، ونتوجه بالتقدير لذوي الشهداء وسائر المنكوبين واللاجئين والمحاربين في سبيل الحرية، نطالب المعارضة السورية بمختلف توجهاتها السياسية الاعتراف التام بحق الشعب الكوردي في حقه في تقرير مصيره، حسب ما يدعو إليه المجلس الوطني الكوردستاني – سوريا، وفتح صدورها لقبول الحركة السياسية الكوردية عامة، على أساس الاعتراف بها كجزء لايتجزأ من قوى الثورة السورية، كما ندعو هذه الحركة السياسية الكوردية إلى ترك الخلافات جانباً ورفض نهج حل المشاكل السياسية فيما بينها عن طريق استخدام القوة، ونطالب المجتمع الدولي كافةً بالعمل الجاد من أجل إيقاف المجزرة المستمرة منذ عامين بحق الشعب السوري، وإيجاد الفرصة التي لابد منها في سبيل أن يحقق الشعب السوري أهدافه في الحرية والأمن والاستقرار وينهي هذه الحالة الدموية والمأساوية التي على المجتمع الدولي أن يخجل لها حقا .
المجلس الوطني الكردستاني – سوريا

 



ارسل تعليق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.