خدر خلات بحزاني : فرمان اردوغان.. ربّ ضارة نافعة..!!

2012-10-25

اكاد اجزم ان الايزيديين هم الاكثر استعمالا لكلمة (فرمان) وجمعها (فرمانات)، بل انني اجزم ايضا ان الايزيديين هم الاكثر تسمية لابنائهم باسم (فرمان).. ولمن لا يعرف معنى كلمة فرمان اقول انها تعني "امر" او "قرار" وكان يصدر عن الباب العالي العثماني الغابر.

الاحتلال العثماني معروف عنه بانه اسوأ احتلال، والاكثر قسوة وغطرسة (على الفارغ) كما انه الاكثر الوحشية، وبدلالة تيمور لنك، ابن عمهم، وربما جنكيز خان لا يبعد كثيرا عنهم والذي قد يكون ابن خالتهم..!
العثمانيون لم يكتفوا باستباحة اراضي الكرد التاريخية، بل انهم توسعوا وفي غفلة من الزمن باتجاه اراضي العرب والارمن والبلغار والروس والاغريق (اليونان) وغيرهم، والتاريخ خصّهم بسجل من الجرائم يندى له جبين الحيوانات قبل جبين الانسانية..!
اعود لبداية مقالي واقول، التراث الفلكلوري الايزيدي وقصصهم الشعبية وملاحمهم الغنائية والمرثية يغلفها الحزن والسواد بسبب جرائم العثمانيين الذي كانوا يشنون الحملة تلو الحملة لابادة الايزيديين وكأنهم يبيدوا حشرات ضارة واعشاب غير مفيدة في مزرعة زاهرة..!
تلك الحملات، يسميها الايزيديون (فرمانات) والتي راح ضحيتها مئات الالوف منهم، وهناك قصص حقيقية يتناقلها الادب الايزيدي الغنائي عن وحشية العثمانيين لو تم دراستها والتمعن فيها لاكتشف الانسان ان الهمجية العثمانية ستدعو (داروين) الى اعادة النظر في جدوله التراتبي للكائنات، ولخصص حقلا خاصا بالعثمانيين يبعدهم عن مصاف الانسان ويقترب بهم من النيادرتال، وربما سيعود بهم الى ابعد من ذلك، مع احترامي للشمبانزي والضباع طبعا.!!
السلطان اردوغان يستهزئ بالايزيديين، وبمعتقدهم وبثقافتهم، وبالكاد يعتبرهم من البشر..!! والانكى انه يهددهم بشكل مبطن، ويقول "..حتى اليزيديين، اذا لم يكونوا مع الارهابيين فنحن نحترمهم لأنهم بشر"..!!
اردوغان ، ابو حملة تصفير مشاكل تركيا مع الجيران، خلق لدولته مشاكل تضاهي مشاكل العثمانيين حينها، فمشاكله مع جيرانه تتعقد وتزداد مع كل مسالة يدخل انفه فيها..
واردوغان افندي، يريد خلط الاوراق على الشعب التركي، وعلى بقية مكوناته وخاصة من الكرد، عندما يلعب بالعاطفة الدينية، ويحاول استغلال النشاط الايزيدي المسالم والبريء للتواصل مع بعض في العراق واقليم كردستان وارمينيا وجورجيا وروسيا، والذين تفرقوا بفعل جرائم اجداده لا غيره، من ارض كردستان التاريخية الى شتى الاصقاع، اقول انه يسعى الى موازنة موقعه المختل فعلا بفعل حربه المعلنة مع حزب العمال الكردستاني وبضوء المعطيات الاخيرة في الاراضي السورية وما يحدث بها..
لا اريد الاطالة، لكن اقول: انه ينبغي بالايزيديين ان يحذروا كل الحذر من الوقوع في فخ اردوغان، كي يصدر فرمانا جديدا بحقهم تنفذه عصابات ارهابية اجرامية..
 وكاجراء احتياطي، لابد من السعي للتظاهر السلمي ضد سفارات وقنصليات تركيا في العراق واقليم كردستان ودول المهجر، للتنديد بتصريح اردوغان الاخير والاشارة الى جرائم اجداده بحق الايزيديين، كي يكون العالم كله شاهدا وعلى اطلاع على جرائم آل عثمان سابقا، ولاحقا، لا سمح الله.
كما يجب ان نشكر اردوغان على خطوته الاخيرة تجاه الايزيديين، لانه دفع وسيدفع باتجاه تقليب صفحات تاريخ اجداده الملطخ بدماء مئات الالاف من الايزيديين والارمن وغيرهم، بفعل تلك الفرمانات الوحشية والهمجية التي صدرت عن الباب العالي، وعن تلك السلطنة العملاقة التي تحولت لدولة بحجم عادي، وها هي الان تتفكك وتذوب في بحر الدماء والاهات التي انتجتها بايديها الاثمة..
 وانذاك، سيكون بامكان اردوغان ان يعلن تصفير المشاكل، لكن لن يقبل الملايين من احفاد الضحايا ذلك بدون اعتذار وتعويض تاريخي، من اردوغان نفسه او ممن سيخلفه، وسيتحقق ذلك الاعتذار ولو بعد حين.


ارسل تعليق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.