ابراهيم اليوسف : ماء الحب و هواؤه

ثمة قطبان رئيسان، ينوس بينهما موشورالعاطفة عند أي كائن بشري، وهما:الحب والحقد،حيث أن كليهما بلا ضفاف، إذ يمكن في ظل توافرالود والوئام-وهما من مفردات معجم الحبِّ- تقديم أعظم الإنجازات في حياة الإنسان والعالم،على حد سواء، وإن في ظل الكراهية والضغينة-وهما بدورهما من مفردات معجم الحقد، خطورة هدم كل شيء،في حياة الإنسان والعالم أيضاً.

وفي التوغل، في التفاصيل التي تتعلق بهذين العالمين المتناقضين،فإنه يمكننا الإشارة إلى أن الحب ليمتلك قوة جبارة، يستطيع أي فرد، بوساطتها كسرالحواجزالتي تحول بينه وبين غيره، للانطلاق من أجل تحويل الكون بأسره إلى عنوان أزلي للإبداع،بيد أن مجرد شيوع وباء الحقد، يعني  إمكان احتمال الإجهاز على النفوس،لتتحول إلى مراتع منتنة للبغضاء،وكي "يأكل" المرء "لحم أخيه"، بل إن قتل قابيل لأخيه هابيل، إنما جاء بعد اشتعال شرارة الضغينة التي كان من نتائجها خسارة نصف العالم، إذ أننا نجسد امتدادنصف،قابيلي،فحسب، ومن هنا، فإنه لابدَّ من التخلص من آثاروساوس الشرورالتي من شأنها إشعال وطيس أية حرب، سواء أكانت صغيرة الدائرة كي تكون بين كائنين بشريين،أو كبيرتها لتودي بالوئام بين أسرتين، أوقريتين، أو مدينتين، أوبلدين، أو شعبين، أو أمتين،كي تودي بها كلها، ويظل جسد الحياة مكتوياً بآثار كل ذلك، إلى يوم الدين.
وإذا كان كلا المعجمين:معجم الحب ومعجم الحقديتوزعان فضاء شاسعاً من المفردات المكونة لهما، فإن في إمكان معجم الحب أن يسجل انتصاراته الأزلية في حقل المعجم النقيض، إلى الدرجة التي يمكن أن تتلاشى لغة البغضاء كاملة، ويكفَّ العالم عن النفخ في مكوناتها،من خلال النأي عن استخدامها،وذلك في ظل التبصر، والحكمة، والعقل، لأن أي تفكيرسديد،من قبل المرء في النتائج التي تترتب عليه، وهويقف أمام خياري: جمال الحب، وقبح الكره، وهما هناغيرمتداخلين، البتة، في ما لوحصن أسوارإمبراطورية الحب في نفسه، بمايليق بها، من جدران،تمنع انتهاك حدودها، من قبل جنودالضغينة، ووساوسها، كي تفتك بها، سيكون السبيل واضحاً له تماماً، مادام أن من شأن استيقاظ إبليس الفتنة من سباته، إثرفكِّ الأغلال التي يربط بها-الأغلال التي ترهن قوتهابمدى  قوة حكمة وشكيمة الإنسان-أن تودي ليس بمن يحيطون بالمرء وحده، بل بنفسه، وقد يمتد ذلك إلى المحيط،عامة، وما الحروب الكوني-نفسها- إلا نتيجة سطوة خميرة الحقد، في النفوس،على حساب خميرة الحب، لأن كلتا الخميرتين المتناقضين، تعيشان جنباً إلى جنب، في ذات أي إنسان، وأن أي استسلام أمام غوايات الفتنة، والانزلاق إلى  مجاهلها، تحت تأثيرة ردة فعل،أو سوء نوايا، تؤدي إلى هلاك الأخضرواليابس، في آن واحد، وتحول العالم العالم إلى" أثربعد عين"..!.
 
إن حسم المرء خياره في الانخراط في عالم قطب الحب، تحت سطوة سحره، وقيمته، وجدواه، ومقاومة دواعي الانزلاق في فخاخ فتنة قطب الحقد، لينم عن أن هذا الإنسان، قادرعلى التحكم بالموازنة بين طرفي معادلة الطبيعة البشرية، وهو مدعاة سعادة كبيرة من قبله، لأن الحقد ليستهلك من المرء طاقات هائلة، بينما الحب ليمدَّ جذوره في روحه بسلاسة، وعفوية، كي تكون وضَّاءة،خيِّرة، معطاء، وفي ذلك الضمانة الكبرى لاستمرارالطمأنينة والاستقرارلديه، بل إن تطبيق هذا النمط الأعلى من الثقافة، الأسمى،يجعل العالم فردوساً أرضياً، وبيتاً تتعايش فيه المليارات السبعة، بأمان وسلام...!؟.

elyousef@gmail.com
إبراهيم اليوسف