نار الجحيم للآخرين ...

رد واحد [اخر رد]
User offline. Last seen 2 سنة 45 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 28/02/2011

( الجحيم هم الآخرون ).... .... مقولة سارتر الشهيرة.....
والآخرون موجودون في كل مكان......
وهم الذين يتسببون في شقائنا ...غالبا...معظم الوقت....كثيرا ........
هم الذين يحاصرون خطواتنا ........
يراقبوننا أحيانا ....يتعقبوننا .... يضعون الأحجار الثقيلة في دربنا.........
هم الذين يصنعون منا مخلوقات شقية بمجرد خروجنا إلى العالم ... ومنذ أن نتعلم معنى أن نكون جزءا من الكون ومنهم ...
وحين يصبح وجودنا مرهونا بوجودهم وحاجتنا لهم قوية ومهمة للغاية ...
يبدأوون هم بالتجبر على ضعفنا واستعمال سلطاتهم العليا من أجل كبحنا وتكبيلنا بقيودهم ...
يضعفوننا بأن لايمنحوننا الثقة بأنفسنا أو بمكاننا منهم ...أو من العالم الكبير ...
يقيدوننا بعقدهم ..ويعتدون على براءة عقولنا بأفكارهم المشوهة ....
يقمعوننا بأوامرهم ونواهيهم غير العادلة في معظم الأحيان ..
ونكبر ...والعقد النفسية التي صنعوها بداخلنا تكبر ...وتكبر ....
وتتغذِّي مع الوقت بوجود آخرين من نفس الشاكلة التي لاترحم أبدا ... ولاتساعد أحدا .... ......ولاتكون لأحد مهما قرب منها سندا ...
عدا ذلك فهي لاترعى لإنسان حقا ...ولاتقيم لغير ذواتها وزنا ...
وماأكثر نوعيات كهذه في العالم ...في كل مكان منه ...!!
ثمَّ تمضي بنا الحياة ونحن نحرص على رضاء الآخرين من حولنا ...ولكنَّهم يملئون نفوسنا بالخوف والقلق منهم وعليهم ....
نتمسك بهم فيرفضوننا .....نضحي من أجلهم فيتجاهلون تضحياتنا......نتجاهلهم فيسيئون إلينا ....
وتأتي التعاسات متلاحقة حين يصبح الآخرون الأتفه شأنا وقيمة هم الأقوى ...وهم الأعلى مقاما ....
مهما كان شأن هؤلاء في مجتمعاتهم .....
سادةً أم زعماء أم رؤساء في مجالات مختلفة ....وبأسماء مختلفة
بل حتى لوكانوا مجرد مقامات مزيفة...أوأسماء محاطة بهالات ورقية مصنوعة من تفاهات الآخرين من حولهم ....
وهؤلاء الأخيرون لايكادون يتحسسون مواقعهم ..ويشعرون بأنَّ لهم شأنا يعلو فوق شأن الآخرين .. حتى يستغلون هذه المواقع من أجل إظهار مالديهم سُلطة ...أولحاجتهم إلى تفريع ماتراكم من عقد نفسية بدواخلهم المعتمة ....
ومن هؤلاء يمكن لك أن تتوقع المزيد ...فهم من جنس لايشبع من احتقار الآخرين ...
تماما مثل مصاصي دماء البشر ..!

وتتظاهر بأنك لاشأن لك بشيء ....وتسير في دربك بهدوء ...

ولكن دورك يحين .. .. فيصفعك أحدهم.. أو يطعنك من الخلف ..أو يجرح كرامتك الإنسانية ...وتتألم طبعا ...لأنك إنسان قابل للألم وللإنجراح ...
ولكن ...
حين يصفعك من هو في مرتبة الصفر في مكانته ...وفي أهميته ...وفي قيمته البشرية كإنسان ..تكمن قيمته فقط في مايظن أنه موقع استعلاء وتفوق .....إنسان منتفخ ومتورم بمايملأ داخله من هواء فارغ لاقيمة له .....في حين تساوي أنت الكثير في نظر نفسك وفي نظر من يعرفك جيدا ...

حينها تكون الصفعة أشد ألما ....

وحين يغتصب حقك من وضع نفسه في مقام الوصاية عليك دون وجه حق ....ودون أن يكون مالكا لأي حق ....

وقتها يكون الإغتصاب أكثر بشاعة...

وحين يأتي تافه الفكر ليقمع رأيك بحجج مختلفة .......ولايشير إلى أنه يرهب هذا الرأي لأنه يعريه ويكشف خواءه .....

عندها يملئوك الإشمئزازبغزارة ....

وقد يمتد هذا الشعور بالإشمئزاز ليشمل الكون كله ....لأن أمثال هؤلاء التافهين المغرورين الذين صاروا لهم حق الوصاية على رأيك ورأي غيرك ...هم من بين سكانه ......

ثم َّ حين يأتي من يملي عليك رأيه مستندا إلى مكانة تمنحه حق التعصب المذموم لرأيه .... ويطالبك باتباعه بحجة أنه الأكثر جدارة منك ....والأعلى مكانة ...

هنا ستجد نفسك وقد فقدت حتى الرغبة في إثبات حقك ...لا بل وتنازلت برضاك عن السير في الطريق الذي يسير هو ومن على شاكلته فيه .. لتسمح لموكب التفاهة أن يتهادى متبخترا بمن فيه ...مستعرضا نزواته وبهلوانياته... كما هو الشأن في مواكب ( الكرنفالات ) الشهيرة..

ومواكب الكرنفالات صارت موجودة في كل مكان .... فهي تسلي وتجذب الأنظار ... وتنسي المرء حتى وقاره المعهود أمام خفة المشاركين واستعراضاتهم المضحكة ....

وماأكثر المواكب الكرنفالية في هذا الزمن التعيس بمن فيه .....!!!!

وقد يتصادف وجودك في مثل هذه المواكب ......فتمشي ولا تأبه لهذا ولاذاك ....
ولكن مجرد وجودك مع وجودهم ..يخلق سببا للإساءة إليك .....
فأنت تقف لتتفرج ساكنا متتبعا مايحدث ...فجأة يأتي من يدفعك عامدا إلى جانب الطريق ...أو يزاحمك لتخلي له الطريق ......
وقد يأتي من ينخزك في خاصرتك القريبة منه...وهوفي خضمِّ السباق ليصل إلى المقدمة حيث الموكب يتبختر بمن فيه ....
أو يحدث أن يقذفك أحد المستعرضين بكلمة ساخرة لأنك لم تعبأ به وبمن حوله .....تتألم بشدة لهذه القسوة .....و.تحاول أن ترد أوتدافع عن نفسك ....
ولكنك تجد نفسك وحيدا لايعبأ بك أحد .. ...
تتلَّفت حولك طلبا للأمان أو لمجرد الشعور بالتعاضد الإنساني ...فتجد القوم كلهم غارقين في سكرة الإحتفال بموكب التفاهة ذاك ...

وهنا تتأمّل الوجوه المفترسة ...... واللامبالية ..... والعابثة ... والمستمتعة بعذابات الآخرين ....المتسلية بالتحكم في مقدرات الناس ...........

وتعرف كيف أن الآخرين هم سبب كل آلامنا ...وأنهم هم الجحيم بعينه ...

وأظنك ستفكر ...وستكتشف مدى الصدق في مقولة سارتر تلك .......

حتما ستعرف أنه لم يقلها عن فراغ ...... وإنما لتعبِّرعن واقع يعيشه البشر منذ الأزل ....

وسيبقى الأمر كذلك حتى يرث الخالق الأرض ومن عليها .....

وسلام على المتقين ...وذوي النفوس التي لم تفقد إنسانيتها ...

وتلك التي لم تشارك في إشعال نار الجحيم للآخرين ..
 

صورة  روشدار's
User offline. Last seen 4 سنة 50 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 22/04/2009

مقال جميل بحاجة إلى وقفة طويلة وإعادة القراءة .
سلمت يداك

لا تكن وتراًً يعزف عليه الحياة ... بل كن عازفاً يعزف على أوتار الحياة أجمل الألحان