أيها الديار...

3 ردود [اخر رد]
User offline. Last seen سنة واحدة 26 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 28/02/2011

تساقطَت ورقة صفراء من على غصن شجرة معلنةً أن حانت لحظة اللقاء والعودة إلى الديار فقد أضناها الحنين
وذبلَت وردة حمراء وسط حديقة غناء مرددةً أن لكل جمال فناء وعودة بعد طول سفرٍ إلى الديار ترتاح فيه كما الجنين
وانهارت أحلام ملوك وسلاطين بنوها وظنوها خالدة إلى أبد الآبدين فتركوها لذوي الميراث يجمعوها وولوا إلى الديار عائدين
 
من أنت أيها الديار؟
أين أنت أيها الديار؟
 
ها هي الناس تبني البيوت وتهوى العمار  تبني الناس بيوتاً وتخالَها الديار
يوماً ما يكون العمار عامراً بالأهل والسكان والخلان
وبعد حين يهجره سكانه ويصبح أطلالاً باردة وأصداء رياح وذكرى أصوات توحش المكان
فيعلم الإنسان أن العمار ليس بالديار...
فالديار حال من الوصل بينك وبين القريب  وصل يدنيك من أصل ينسيك معنى كلمة غريب
وصل لا يهدمه هادم الملذات وصل دائم قائم في أبدية الحياة
 
ليس الديار بمكانٍ تحيا فيه إنما الديار حياة تحيا فيك وتحييك
 
خيبة الأمل للباحث عن العمار نصيب  فالعمار يحوله الزمان أطلالاً وآثار
خيبة الأمل للواهم بأن العمار ديار نصيب  وقدَر هكذا إنسان أن يحيا ويموت كالغريب
إن وقع الغربة لمن ركَن للعمار حين يسقيه الموت من كأسه، لهوَ شديد ورهيب
فيعلم حينها أن العمار لم يكن بالديار
 
 
حين يعلم وفي العلم معرفة وتجربة واختبار
حين يعلم بأنه مهما بنى وغزى وحكَم وطغى ببنيانه وقصوره وسلطانه وعَلا، فإنه غريب ليس له ديار
حين يعلم والعلم يأتي من العليم لربما من الصحوة والغفلة وعَى فتلاشى بحثه عن العمار وانتهى، وبدأ بالبحث عن ذلك الكيان الذي في هذا الجسد أتى ... أتى وسوف يرحل دون ديار
 
مستحيل الحصول على ديار لكن هذا الإختبار يتحول تجربة يحياها كل مختار فيشعر فجأة بأن الوجود من مشرقه لمغربه، من شماله لجنوبه هو الديار بأن أرض الله الواسعة هي الديار
 
مبارك هو من لم يملكه أي عمار مبارك هو من لم يتحول عماره سجناً تحت إسم الديار
وهذا السجن المحتجِب خلف غيوم الديار قد لا ينعت نفسه دائماً بالعمار
فليس العمار بناء وبيوت وقصور وانتهى  فما أكثر ما تبنيه نفس الإنسان من بيوت وقصور ويحيا عمره غائباً عن إحساسه أنه منها قد اكتفى
نفس الإنسان تبني عمارها وتتوهم ديارها بنفسها
 
 
البحث عن زوج ... البحث عن زوجة ... إنجاب أطفال والمجيء بهم إلى عالم بحاجة للوعي والشهادة لا لمزيد من الغفلة والإنجاب جميعها أصبحت عند البشر عادة جميعها عمارات وبيوت تبنيها النفس لتمنحها شعوراً بالحماية والأمان وأنها الآن قد اختبأت من غدر الزمان.
النفس تبني دياراً عله يمنحها شعوراً بالدفء وسط رياح الكون الباردة تهب وتعصف بقلب الإنسان من كلّ مكان
لكن الرياح في كل مكان وبرد الوجود شاسع واسع لا يحده مكان
ووسط الرياح يحاول الإنسان بناء منزل دافء من الرمال فيشعر بأنه المالك لا مسافر مهاجر رحال
 
وبعد حين يعلم الإنسان بعد حين أن العمار لم يكن بالديار
ستجد الزوجة نفسها غريبة بعد حين ... لا تعرف زوجها
سيجد الزوج نفسه غريباً بعد حين ... لا يعرف زوجته
مضى العمر سوياً لكنهما لازالا غريبين أكثر من اليوم الذي تم فيه اللقاء أصبحا غريبين يتحاشا اللقاء
يمضي العمر وترحل الرومانسية وتحزم الأحلام الوردية أمتعتها فتتحول الحياة لبعد وجفاء
 
وماذا عن الأولاد؟
أولادكم ليسوا لكم
أولادكم أتوا من خلالكم
أنتم فقط بوابة دخولهم
 
ربما تتعلقون بهم
ربما تتحكمون بهم
لكن بعد حين سيأتي اليوم وتعلمون أن أولادكم لم ولن يكونوا لكم سيأتي اليوم الذي يغادرون فيه ويرحلون
 
بعد حين ستعلمون أنهم أيضاً غرباء
 
 
إذاً من ذا الذي يحيا معك حقاً؟
لا أحد يحيا معك
فراداً أتيتم وفراداً ترحلون
يحيا الإنسان بين الحشود والجماعات والعائلات ليقنع نفسه بأنه ليس وحيداً لكن وحدته معه أينما كان  هو من يتجاهلها ويؤجل مقابلتها ومواجهتها ولا يضعها في الحسبان
 
ربما تكون الحقيقة صعبة
ربما تكون مواجهتها مرة
لكن الحقيقة كتاب نقرأ على صفحاته رحلة الحكماء والأنبياء والأولياء فنتعلّم منهم حكمة الهجرة والترحال
طلب العلم من العليم ولو كان في الصين
لم يكونوا أبداً للمنازل والقصور والمحبة الخارجية طالبين فهذه حياة عاشق الدنيا لا طالب الدين
وعاشق الدنيا تكون نهايته موحشة لأنه سيضطر لمواجهة غربته ووحدته حين تأتيه ساعته
لم يواجهها قبلاً وظل يؤجل ويؤجل وبالعائلة والمال والمنزل يأمَل ويأمَل فلم يعرف كيف يُنير بوحدته دربه
 
طالب الدين يعلم أن بحثه ليس عن منازل وأشياء
إسعى أيها العبد وربك يسعى معك
وطالب الدين والعلم الإلهي يعلم أن السعي والبحث ليس لأجل أشياء مصيرها الفناء
إنما السعي لأجل ما كان وما هو كائن وما سيكون إلى الأبد من هو هذا الكيان في كل مكان وأبعد من الزمان؟
إنما السعي لأجل كيان ولد رحالاً يزور الأرض غايته الترحال
 
فلا تبحثوا عن العمار لأنه أطلال وآثار  إبحثوا عن ذاتكم حينها يبارككم الوجود بنعم الخيار والإختيار
وبعد البحث تجلّي
فالوجود هو الديار وأينما كنتم فأنتم في دياره لم تبتعدوا يوماً عن أي دار
النور مَن وضع بداخلك النور هو الديار وصاحب الدار

صورة  gul yh's
User offline. Last seen سنة واحدة 28 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 05/06/2011

سر الحب

زدنا ونحن هنا ألباب متابعة

شكرا

 

صورة  روشدار's
User offline. Last seen 3 سنة 31 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 22/04/2009

يقول الله سبحانه وتعالى :
_المال والبنون زينة حياة الدنياوعدوانك .
_وجعل لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها .
فحب المال والأبناء نزعة في الإنسان ونعمة رغم أنهما ينقلبا إلى نقمة .لكن لابد من ذلك الحب لإستمرار الحياة و إلا لإنحصر الحياة عند آدم عليه السلام وأمنا حوا .
_ والله سبحانه وتعالى خلق الزواج لسكن والسكينة ولإستمرار الحياة وهذا الزواج ليس حكرا على الإنسان بل على كل المخلوقات .
أي ربنا لا يحضنا على إعمار الكون بل يحضنا عليه لكن يجب أن يدفعنا ذلك إلى التأمل والتيقن بأن ( إنما هذه حياة الدنيا دار فناء وأن الآخرة دار البقاء ) ونعمل على هذا الأساس .
***
وكما قالت كول : زدنا ونحن لك متابعين سر الحب وسلمت يداك على المواضيع القيمة .

لا تكن وتراًً يعزف عليه الحياة ... بل كن عازفاً يعزف على أوتار الحياة أجمل الألحان  

صورة  روشدار's
User offline. Last seen 3 سنة 31 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 22/04/2009

يقول الله سبحانه وتعالى :
_المال والبنون زينة حياة الدنياوعدوانك .
_وجعل لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها .
فحب المال والأبناء نزعة في الإنسان ونعمة رغم أنهما ينقلبا إلى نقمة .لكن لابد من ذلك الحب لإستمرار الحياة و إلا لإنحصر الحياة عند آدم عليه السلام وأمنا حوا .
_ والله سبحانه وتعالى خلق الزواج لسكن والسكينة ولإستمرار الحياة وهذا الزواج ليس حكرا على الإنسان بل على كل المخلوقات .
أي ربنا لا يحضنا على إعمار الكون بل يحضنا عليه لكن يجب أن يدفعنا ذلك إلى التأمل والتيقن بأن ( إنما هذه حياة الدنيا دار فناء وأن الآخرة دار البقاء ) ونعمل على هذا الأساس .
***
وكما قالت كول : زدنا ونحن لك متابعين سر الحب وسلمت يداك على المواضيع القيمة .

لا تكن وتراًً يعزف عليه الحياة ... بل كن عازفاً يعزف على أوتار الحياة أجمل الألحان