سهرة مع كوجري ..

رد واحد [اخر رد]
User offline. Last seen 48 اسبوع 5 أيام ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 19/07/2007

سهرة مع كوجري..
 
قبل عدة أيام شاء القدر أن أزور أحد الزملاء من (الكوجر) القادمين الجدد من تل كوجر.. لأقضي معه سهرة من نوع خاص بحضور آخرين وبعض البدو.. وتطرق الحديث إلى موضوعات شتى.. ما بين الجدّ والنكت.. وحين أحضر المضيف الشاي.. قفز الكوجري إليه وقال: ناولني... لأصب بنفسي الشاي.. لأنه لا أحد يعرف طقوسي في شرب الشاي.. فقلت له وما هي هذه الطقوس؟.. فقال: أهم شيء عندي أن أملأ نصف الكوب سكرًا.. ثم أحرّكه على راحتي.. حتى يصبح كالقطر.. فقلت له: وأنا أتبرع بسكري لك.. فضع لي في الكوب نصف ملعقة فقط.. فابتسم وقال: أتدري أننا (الكوجر) أقوى الناس وأشجعهم.. ولكنا أضعف الناس أمام السكريات والحلويات.. نواجه الأسود والفهود بدون خوف أو هلع.. ولكننا لا نستطيع أن نواجه (السكريات).. وبعدها بدأ بسرد بعض القصص والحكايا.. ومنها:

منذ عقود من الزمن .. أيام تهريب البضائع على الحدود السورية التركية.. كان بعض المهربين يرشون العساكر من الجانب التركي وهم (أكراد كوجريين أيضًا).. بعدة كيلوات من الحلاوة الطحينية أو من التمر العراقي..!!!

وتعالت الضحكات في المجلس.. فقلتُ له: سمعتُ أن عشيقكم الثاني بعد الحلاوة هو: الغنم والماشية.. هل هذا صحيح؟ فضحك قائلاً: هذا صحيح.. هل تعلم أن أحدهم سمع (الملا) يأذن للصلاة فقال لصاحبه ما هذا؟ فقال له: الأذان. وماذا يعني الأذان؟ قال: يعني التذكير بدخول وقت الصلاة.. فقام يشرح له الأذان والصلاة.. في النهاية لم يستوعب الأمر كثيرًا.. فقال: والله لا أدري.. بس السؤال: هل الأذان والصلاة يضر الغنم بشيء؟؟!!!
فقال له: لا لا.. لا يضر الغنم أبدًا.. فقال: هذا أهم شيء عندي.

ثم واصل حديثه قائلاً: حدث في إحدى القرى القريبة منّا.. حين كان يحتضر والد أحدهم.. فأوصى الولد زوجته وأولاده أن يحضروا (الملا) ليقرأ عليه.. حتى يرجع من الرعي.. وأوصاهم أن يخبروا (الملا) أن يطول في القراءة ليبقى أبوه على الحياة إلى أن يعود من المرعى.. فلما رجع في المساء.. وجد أن أباه قد فارق الحياة.. فغضب من والدته وأولاده وقال: ألم أقل لكم كذا وكذا.. لماذا لم ينتظر (الملا) إلى أن أعود.. فأجابته الأم: يا ولدي أنت تعرف أباك جيدًا.. وأنه لا يملك الصبر.. ورأسه يابس لا يسمع كلام أحد.. فقد حاول معه (الملا) لكنه أبى إلا أن يموت..

فأعقبتُ عليه.. بقصة الكوجري الذي كان يلقنه (الملا) الشهادة قبل أن يموت (لا إله إلا الله محمد رسول الله).. فكان يقول بدل ذلك: حَلاو حَلاو ..

وتشعَّب الحديث عن الكوجر وغيرهم.. وصرنا نناقش سرّ العلاقة المشتركة بين الكوجريين والبدو (الشوايا) فانبرى (بدوي) من الحاضرين الذي قال: نحن أكثر حبًا للحلاوة من الكوجريين.. ولكننا نحب (الكُباب) أيضًا (بالضم).. يعني (الكَباب).. وإن (البدوي) الذي ينزل من القرية إلى المدينة لا بد أن يأكل وجبة كباب.. ثم استشهد بحادثة طريفة وهي:
أن أحد أبناء أعمامه في المالكية اشتكى مرة من آلام في البطن وغثيان.. فأسعفه أحدهم إلى المستشفى.. وفي الطريق قال له القريب المسعف: يا ابن العم!!.. نحن سوف ندفع أقل شيء ألفي ليرة للدكتور والتحاليل.. فما رأيك أن نذهب إلى المطعم ونضرب وجبة (كُباب) على كيفك بألف ليرة ونوفّر الألف الآخر؟؟ .. فعدّل المريض جلسته.. وقال: والله أحسُّ أن الألم خفّ قليلاً.. فتوجّها إلى المطعم بدل المستشفى.. وتناولا وجبة شهية من (الكُباب).. وعادا للبيت.. وقد شُفي المريض من آلامه تمامًا..

لن أطيل أكثر .. ودمتم بخير وعافية..

 

مشترك منذ تاريخ: 27/09/2007

امممممم

_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

علمتنا الحياة أن ندفع ثمن كل ابتسامة سيلا من الدموع