فن القيادة من خلال شخصية غاندي

3 ردود [اخر رد]
User offline. Last seen 7 سنة 35 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 18/07/2006

فن القيادة
من خلال شخصية

غاندي

من كتاب سيرة المهاتما غاندي ( قصة تجاربي مع الحقيقة)
مذكرات غاندي بقلمه

مقدمة :
نموذج فريد من الشخصيات القيادية في العالم... استطاع بمبادئه أن يجمع بين الأمور التي قد يعتبرها -أكثر الناس مبدئية- أمورا متناقضة و عبرها و عبر شعب تعصف به رياح الجهل و الفقر و الجوع و المرض شعب مزقته الخلافات الطبقية و السياسية .. قاد بلده إلى الحرية
فلنعش معه بضعة اسطر

ميزاته:
- إنسان.. يخطئ..و أروع ما في كتابه ذكره لهذه الأخطاء دونما تورية أو دفاع عن النفس و لكنه يعود عن الخطأ و يندم عليه و يمتنع عنه مرة أخرى ...
- يفي بالوعود التي أعطاها لنفسه و للآخرين و لا يعود عنها حتى في لحظات الخطر المهدد بالموت فقد وعد أمه شابا أن لا يطعم منتجات الحيوان و عند المرض و مرات عدة نصحه الأطباء بالحليب الذي سينقذ حياته خاصة و انه هزيل الجسم (كان غاندي نباتيا ) لكنه لم يحنث بوعده إلا مرة واحدة ولم يكررها بتكرار المرض إيمانا منه بفائدة الطعام النباتي
- ينظر إلى الناس جميعا على أنهم مخلوقات كريمة لا يجوز بأي حال من الأحوال اهانتهم أو الحط من قدرهم حتى لو كانوا أعداء أو حتى مجرمين .. بل السيئ فيهم هو فعلهم و ليست ذواتهم و نتج عن ذلك تطبيقات مهمة منها
- يحب أعداءه الانكليز و هم المحتلين لبلده يحترم قانونهم و يتطوع كقائد مجموعة إسعاف في أكثر من مناسبة وقد يبدو هذا قمة العمالة بالنسبة لكل من حوله و كانت له دوافعه التي اتركها لاكتشاف القارئ و لكنه بنظري استطاع بذلك تجريد عدوه من أعظم الأسلحة الخوف و الحقد
- مسامحته للذين اعتدوا عليه بالضرب و الإهانة في عدة مناسبات إيمانا منه بان المسامحة أقوى بما لا يقاس من الثار أو العدل
- في مجتمعه الصغير (كون مجموعة تعيش معا تدرس و تعمل وفق مبادئ التسامح ) كان يوجد المسلم والهندوسي و المسيحي ومن طبقة المنبوذين و السادة يحترم جميع الأديان الأخرى يصنعون لهم الطعام في الصيام ويساعدون بعضهم على عبادتهم دون أي دعوة لتغير المعتقد بل على العكس تماما لقد كانوا يشجعون بعضهم البعض على التمسك كل بدينه باعتبارها كلها تؤدي إلى نفس الإله, و قد يظهر هذا لنا كتناقض و لكنه كان عند غاندي مبدأً
- شجاع لا يهاب الموت في سبيل وعوده ( كما أسلفنا )أو مبادئه ( تطوعه للتمريض في منطقة الطاعون )
- يطور نفسه دائما و يقرأ الكتب للتغيير لا للثقافة فقط و يتعلم صنع الأصناف النباتية من الطعام و حياكة النسيج و صنع النعال يتعلم ممارسة المحاماة بعد اعتبار نفسه لا يصلح لها و العمل في مؤسسات الخدمة العامة ( الدفاع عن حقوق الهنود ) .... الخ
- لو كانت هناك كلمة أروع من التواضع لذكرتها فيه .. إذ لم يكن التواضع فعلا يقوم به عند اللزوم .. بل كان جزءاً من ذاته طوال حياته.. ( لا أذكر أني قرأت هذه الكلمة في الكتاب ) قد يصل لدرجة قبوله بمهام ثانوية جدا بكل حب إلى تزرير قميص المدير إلى تنظيف المراحيض و هو ابن وزير و قائد معروف و محام مشهور
- الصدق حتى ولو أدى به ذلك إلى السجن أو في الدفاع عن موكل مذنب
- يتحمل مسؤولية أفعاله و حتى أفعال الجاهلين من شعبه و يدخل السجن في سبيل ذلك
- يعتقد أن تربية النفس المستمرة و تهذيبها هو الطريق نحو تربية المجتمع و تهذيبه و بالتالي الحصول على الأهداف الكبيرة ( صيامه ليتوقف القتال بين الهندوس و المسلمين و صيامه من اجل نجاح إضراب العمال و امتناعه عن ملح الطعام سنة لإقناع زوجته المريضة بأن ذلك ممكن )

تقييم
لقد قاد غاندي حياته بكل ما تعنيه كلمة القيادة من معنى فخطط لها ثم نفذ ما خطط بكل خطوة دون أن تنال منه الشهوة بأنواعها أو وساوس التقاعس أو الخيبة أو الحزن.. فاستطاع بسهولة قيادة مجتمع من أصعب المجتمعات قيادة
و تميز عمن حوله بأفعاله الخاضعة لمحاكمات عقله بعيدا عن التأثر بسلبيات من حوله
لقد جسد غاندي فعلا ( لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) فترك ذلك الأثر المميز في الحياة

صورة  ronyda's
User offline. Last seen 1 اسبوع 6 أيام ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 03/09/2009

بسم الله الرحمن الرحيم

شكرا لك أخ متين على هذه المعلومات

فعلاً كان من الشخصيات النادرة فقد أسس غاندي ما عرف في عالم السياسية بـ"المقاومة السلمية" أو فلسفة اللاعنف , وهي مجموعة من المبادئ تقوم على أسس دينية وسياسية واقتصادية في آن واحد ملخصها الشجاعة والحقيقة واللاعنف، وتهدف إلى إلحاق الهزيمة بالمحتل عن طريق الوعي الكامل والعميق بالخطر المحدق وتكوين قوة قادرة على مواجهة هذا الخطر باللاعنف أولا ثم بالعنف إذا لم يوجد خيار آخر.
من أقواله :
- اللا عنف هو أول بند في إيماني و هو أيضاً آخر بند في عقيدتي

- أعترض على العنف لأنه يبدو أنه خير في ظاهِره , و الخير مؤقت , بينما الشر الذى يسببه دائم .

- النصر الذى يحقق من خلال العنف مساو للهزيمة , لأنه مؤقت

- اللا عنف و الجبن لفظان متعارضان . اللا عنف هو الفضيلة الأسمى ، الجبن هو الخطيئة الأكبر ، اللا عنف ينبع من الحب ، الجبن ينبع من الكراهية، اللا عنف دائماً ما يعانى ، الجبن يسبب المعاناة دائما ، اللا عنف المثالي هو الشجاعة القصوى ، العنف يضعف ممارسه للأبد ، و الجبن يفعل هذا دائماً .

- هناك أسباب كثيرة أستعد للموت من أجلها ، لكن لا يوجد سبب واحد يمكنني أن أقُتل من أجله .

- لا يوجد طريق للسلام ، فالسلام هو الطريق .

- جهدي لا يجب أن يكون بالتقليل من شأن عقيدة أخرى و لكن بأن أكون تابع أفضل لعقيدتي .

- روحي كلها تثور على فكرة أن الهندوسية و الإسلام يمثلان ثقافتين و مبدأين معاديين . و الموافقة على هذا الرأي في رأيي هو إنكار لوجود الله .
الدين الذي “لا يعمل حساب” للمشاكل العملية و لا يساعد في حلها ليس دين .

- محمّد هو كنز من الحكمة ليس للمسلمين فقط و لكن لكل البشرية .

- لا يمكنني تعليل وجود الشر بأي طريقة منطقية، لأنني إن حاولت ذلك جعلت نفسي مساوياً لله سبحانه. ولذلك لدي ما يكفي من التواضع للقول بأنني أعرف أن الشر موجود ولكن لا أعرف سبب وجوده. وإنني أؤمن أن الله صبور وطويل الأناة لأنه يسمح بوجود الشر في العالم.

.

User offline. Last seen سنة واحدة 7 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 13/09/2006

هذه النقاط المذكورة لا يجب أن تكون للقراءة العابرة بل يجب أن تدرس من كل شخص وخاصة لاصحاب قضية كبيرة كقضية غاندي...
وصل غاندي الى اعلى درجات الاخلاق ... الى قمة الهرم ...
مقال يستحق التوقف الطويل ...
وأنا نفسي سارجع لهذه الصفحة بين الفترة والاخرى للتذكر...
ومن العنوان استطعت أن أقدر من كتب الموضوع..
شكرا لك دكتورmetin,

ronyda, وشكرا لك على الاضافة الغنية

User offline. Last seen 7 سنة 24 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 23/09/2009

موضموع رائع جدا د. متين الغالي
و خاصة الصفات التي ذكرتها
كالمسامحةوالنظر إلى الناس جميعا على أنهم مخلوقات كريمة و شجاعته بعدم خوفه للموت
وتطوير نفسه و الصدق ............الخ
و اشكرك على كتابتك مثل هذه المواضيع المفيدة
تحياتي