خرافة الدولة الدينية

4 ردود [اخر رد]
User offline. Last seen 7 سنة 21 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 25/01/2006

أسطورة الدولة الدينية التي تروج لها جماعاتالإسلام السياسي لا تخرج عن كونها خزعبلة أخرى منتلك الخزعبلات والأراجيف التي تحاول ترويجها عبرخطاب رومانسي دعوي فضفاض يدّعي العصمة والصراطالمستقيم، والطهرانية المطلقة، والتفويض الإلهيالشامل، وتتخذ من العقيدة الدينية صهوة وثيرة سهلةومريحة للوصول لمآرب سياسية بحتة. إلا أن التجاربالفاشلة الكثيرة والمتكررة لهذا المشروع تدحض أي بعدروحي أو قدسي ميتافيزيقي يمكن أن تبنى عليه الدول.وهنا ينبغي الفصل، تماماً، بين الدين كعقيدةومنظومة أخلاقية وسلوكية عليا، وبين المشاريعالسياسية، والدولة الدينية، التي يشوبها الكثير مناللغط والإبهام والإشكاليات، وعدم الخلط والمزجبينهما على الإطلاق. فالعداء المجرد للدين، ومبادئه،وقيمه، وطقوسه أمر مرفوض بكل المقاييس والاعتبارات،كما أن ازدراء الأديان وتحقير الآخرين من منطلقاتفكرية هو ممارسة همجية يرفضها المتنورون الأحرار.غير أن الحقائق تقول بأن الدول الدينية، لم تستطع،وعبر أساليب الترغيب تارة(الشحن الروحي والثواب:بصكوك الغفران وبالفراديس التي تعج بالخمور وأنهارالعسل واللبن والحور العين والغلمان)، أو الترهيبتارة أخرى، (التلويح بالعقاب: قطع الأيدي من خلافوجز الرقاب وبتر الأعضاء وحرق بالنار)، من تهذيبسلوك الناس، وخلق تيار سلوكي نمطي ملتزم، أوالاستمرار والوقوف بوجه العوامل المادية الأخرىالطاغية على حركة التاريخ، والموجهة له والمقررةلمسيرته.
إلاّ أن عملية النقد والتطرق للظواهر والتخاريفالسلبية التي أقحمت على الأديان عبر مسيرة التراكمالإيديولوجي والسلوكي الطويل، أمر مباح ومارسه كثيرمن الدعاة والمصلحين المتنورين، من أمثال الكواكبيومحمد عبده، على سبيل المثال، ومن هنا يأتي تناولهذه الظواهر بالتشريح في سبيل التطوير والإصلاح. ومن خلال تتبع مسيرة الدول الدينية فهي لم تفلحيوماً على أساس ديني وغيبي، أو أن تتمكن منالاستمرار إلى الأبد أو أن يكون لها حصانة سماويةوإلهية تمنعها من الانهيار والاضمحلال والزوال، حسبما يحتوى النص الديني ويبشر فيه. ولقد تفرقت وتشتت،مثلاً، جميع الأديان إلى ملل ونحل وطوائف ومذاهبتتصارع فيما بينها على الدوام، وفقدت بذلك الزخموالبعد السماوي والغيبي المتكامل الذي هطلت به علىرؤوس الناس.
فلقد بدأت مثلاً، الخلافة الراشدة كموجةدينوسياسية، وبعد صراع مرير على التسيد والزعامة، ويجب فصلها في هذا السياق عن بعدها الغيبي واللاهوتيالمقدس، بحرب أهلية ضارية ضروس، وتصفيات جسديةوسياسية عرفت باسم "حروب الردة"، لإضفاء الطابعالمقدس والعقيدي على صراع سياسي وفكري بحت، وذهبضحية ذلك الكثير من الأبرياء وسالت فيه دماء عزيزةوكريمة من المسلمين و"المرتدين" الكفار كما أطلقعليهم. وانتهت تلك الخلافة الراشدة فيما بعد إلىمواجهات دموية عنيفة أفضت إلى كارثة سياسية وخلافيةفظيعة وكبرى عُمـّدت بدماء ثلاثة من خلفائهاالراشدين، ولا تزال نتائجها تتفاعل في شوارع المدنالإسلامية، حتى اليوم، فرقة، واقتتالاً، وكراهية،وحروباً لا يعلم أحد متى ستكف عن استنزاف الدماء،وتكريس وإنتاج الكراهية والحقد والبغضاء، "من طنجةإلى جاكرتا"، وهو بالمناسبة الشعار الرسمي لحزبالتحرير الإسلامي. كما افتتحت خلافة بني أمية عهدهاالميمون والزاهي الذي يتغنى به الفقهاء بفضائياتالبترودولار، بمذبحة مروّعة قطعت بها رؤوس كثيرةواستبيحت وهتكت فيها أعراض، وانتهت بمجزرة أخرى وحفرونكش لقبور خلفاء بني أمية. وقد روّع، لاحقاً،الخلفاء أبو العباس السفاح وأبو جعفر المنصوروالحجاج السياف، صاحب النظرية العربية الأشهر التيعرفت بالرؤوس اليانعة والقطاف، الناس وحكموهم بيد منحديد ونار باسم الله، وقامت دولتهم العتيدة على جبالمن الجماجم والعظام، ولكنها انتهت كالمعتاد إلىدويلات وولايات وكانتونات المعتصم والمعتز والمنتصروالحاكم والقائم والقاعد بأمر الله. فيما انهارتخلافة بني عثمان الإسلامية، التي تتباكى عليها قنواتالملثمين وكليبات الإرهاب، بالشكل المرير المتهافتوالمريض الذي آلت إليه، وأصبحت إمارة أفغانستانالإسلامية مثالاً للتندر والتهكم بين الناس، وانهارتعلى وقع فضيحة عولمية مجلجلة، وكانت قد أفلحت فقط فيالنصر على أصنام بوذا الصماء، ووأد النساء فيالشادور والحجاب، وتداعت بشكل مهين، وفرّ مجاهدوهاالميامين الأبرار أمام ضربات طائرات الـ ٍStealthوالـ بي 52 التي صنـّعها الملحدون و"الكفار"، وتلاشتدولة المحاكم الإسلامية الصومالية وذابت كالملح،واختفت كالأشباح أمام تقدم القوات الإثيوبية، ولمينفعها كل خطابها الدعوي وأدعية الفقهاء، وبركاتشيوخ التطرف والإرهاب والإفتاء. ولن يفضي الإجراموالتفجيرات الطائفية الحالية في العراق إلى دولةقانون ولن يصبح المجرمون والقتلة أسياداً في يوم ما.
ما يمكن الخروج منه من خلال إيراد كل تلكالأمثلة عن انهيار مشاريع الدول الدينية عبرالتاريخ، هو نفي وإبعاد صفة القداسة والماورائياتالميتافيزيقية التي تحاول الجماعات إياها أن تلصقهابهذه المشاريع السياسية وتلبسها رداء الدين لدغدغةعواطف الدهماء والرعاع والمؤمنين البسطاء. وأنهينقص تلك المشاريع المقدسة الكثير من الركائز والأسسوالمتممات لتصبح دولاً وكيانات سياسية بالمفاهيمالعصرية للدول الحديثة القائمة على الأرض والدستوروخيارات الناس لا الدول الطوباوية والإفلاطونيةالمشيدة في الغيب والمجهول والسماء والفراغ وخيالالدعاة، ومبنية على القانون الوضعي العام المتغيروالمتحول مع التطور العام ورغبات وحاجات الإنسان.
هذا الخلط واستثمار واستعمال الدين كواجهةللوصول للقصور الرئاسية والتحكم برقاب الناس وممارسةالإرهاب الفكري والتنكيل بهم، والتفرقة العنصريةالبغيضة، هو ما يرعب في هذا الفكر السياسي المدمر.فأين يكمن، مثلاً، تصنيف الممارسات اللاوطنيةوالعنصرية لجماعة الإخوان المسلمين، داء العصرالديني الخبيث، التي تميّز بين المواطنين على أسسأيديولوجية وفكرية وطائفية فقعاء، وترفض انضمامهمإليها إلاّ بناء على تصنيف وتطييف ديني بغيض تخجلمنه حتى شبيبة هتلر النازية، وجماعة كو كوكس كلانالعنصرية الفاشية الأمريكية. وتشكل ببنيوتها الفكريةوالتنظيمية الدولية مشروعاً صدامياً وتوطئة لحروبأهلية بكافة الاعتبارات والمقاييس. إنها صدام معالداخل الوطني المتنوع عبر نزعتها العصموية الفئويةالاحتكارية، ومع كل ما هو مختلف. وصدام مع العصرنةوالحداثة وكل المفاهيم والقيم والمعارف الإنسانيةالتي بلورتها التجارب البشرية العصرية. وترفض هذهالجماعات حتى اليوم التوقيع أو الاعتراف بمواثيقالأمم المتحدة باعتبارها قوانيناً وضعية من صنعالبشر، ويدخل ضمنها بالطبع الإعلان العالمي لحقوقالإنسان، الذي يعتبر أزهى ثمرة لنضال البشر المضنيضد الطغيان والقمع والاستبداد بكافة أشكاله. وتتبنىمفاهيماً ومبادئ خارج العصر والزمان والمكان، وترفضكل الأطر السياسية والتجارب الإنسانية الثرية التيبنت أعظم الحضارات حتى اليوم، وتفضل العودة إلىالنماذج والعصور التاريخية الأولى المنقرضة للعيشفيها وتمثـّل قيمها وسلوكياتها، وتتبنى السيف، رمزالدم والبتر، لا القلم أو الورد وغصن الزيتون، كشعاروحل لكل ما يعترضها من مشكلات. هل في هذا ما يرعب أملا؟ وهل في هذا تجن عليها أم تبيان لخطورة مشاريعهاوأطروحاتها؟ ألم يعلن السيد محمد مهدي عاكف،المرشد الروحي للتنظيم الدولي للجماعة، بأن الماليزيوالإندونيسي المسلم، هو أحب وأقرب على قلبه منالقبطي المصري وسواه، وازدرى مصر الرمز الوطنيالأشمل والدولة والنظام السياسي والتاريخ والعراقةبتلك الكلمات النابية التي نخجل من ترديدها، ويترفعهذا المقام الرفيع عن ذكرها.
انقراض الدولة الدينية،وزوالها، وخضوعها للقوانين الطبيعية والمادية، أمرحتمي ومفروغ منه، ولا تشفع له كل بركاتالسماء ولا توسلات ومواعظ، ورطانة الفقهاء. فلنعطِ ما لله لله، وما لقيصر لقيصر، ولنخرج من تلك الدوائرالفكرية والدموية المفرغة والتصورات المنحرفةوالمريضة الشوهاء، نحو رؤى أكثر انفتاحاً وإنسانيةوحضارية وتجدداً وعطاء. فهل ندعو مرة أخرى لبناءالدولة الدينية، ليس لغرض ما، ولا سمح الله، إلالنشهد انهيارها المريع بعد حين، ونكرر كل تلكالكوارث والتجارب الإنسانية المروعة ذات الإشكالياتالعديدة المتجذرة ، أم نتبنى خيارات عصرية تسامحيةتصالحية وإنسانية لا تصادمية مثمرة؟

نضال نعيسة ......

User offline. Last seen 5 سنة 14 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 07/05/2006

مع الأسف لا أجد سوى مشاهدات لموضوعك اخ سوار ..!!!!

مع ان الموضوع فيه نقاط تستحق التوقف قليلاً والنقاش كثيراً

تحية لجهودك اخ سوار

User offline. Last seen 7 سنة 21 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 25/01/2006

Quote:

مع ان الموضوع فيه نقاط تستحق التوقف قليلاً والنقاش كثيراً

شكرا لكن أخي بروسك و أتمنى أن يكثر الشباب و الذين يناقشون الموضوعات المفيدة بجدية ...... !
تحية لجهودك اخ سوار

:wink: ser cava

User offline. Last seen 8 سنة 34 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 07/06/2006

اعتقد ان الاسلام ماجاء ليقيم الدوبة الاسلامية
وليست هي مهمته انما هي الترفع بالبشرية الالمثل العليا
والقضاء على بعض المظاهر التي من شأنها أن تضع البشر مع الحيوان في خان مشتركة
ولكن بعد اننتشار الاسلام كان لا بد من قيام نظام سياسي يتقمصالهوية الاسلامية ويتهم الاسلام زورا بممارساتتلك الانظمة (مثل الامويين والعباسيين وغيرهم)
وبناء على ذلك لا آحبذ تسميية ا(لدولة الاسلامية)لان الاسلام أرفع من ان تلصق به اتهامات هو منها بريء
وشكرا لك سوار :wink: :wink:

User offline. Last seen 12 سنة 11 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 14/02/2007

أن الحقائق تقول بأن الدول الدينية، لم تستطع، وعبر أساليب الترغيب تارة(الشحن الروحي والثواب: بصكوك الغفران وبالفراديس التي تعج بالخمور وأنهار العسل واللبن والحور العين والغلمان)، أو الترهيب تارة أخرى، (التلويح بالعقاب: قطع الأيدي من خلاف وجز الرقاب وبتر الأعضاء وحرق بالنار)، من تهذيب سلوك الناس، وخلق تيار سلوكي نمطي ملتزم، أو الاستمرار والوقوف بوجه العوامل المادية الأخرى الطاغية على حركة التاريخ، والموجهة له والمقررة لمسيرته.

إلا أن عملية النقد والتطرق للظواهر والتخاريف السلبية التي أقحمت على الأديان عبر مسيرة التراكم الإيديولوجي والسلوكي الطويل، أمر مباح ومارسه كثير من الدعاة والمصلحين المتنورين، ومن هنا يأتي تناول هذه الظواهر بالتشريح في سبيل التطوير والإصلاح. ومن خلال تتبع مسيرة الدول الدينية فهي لم تفلح يوماً على أساس ديني وغيبي، أو أن تتمكن من الاستمرار إلى الأبد أو أن يكون لها حصانة سماوية وإلهية تمنعها من الانهيار والاضمحلال والزوال، حسب ما يحتوى النص الديني ويبشر فيه. ولقد تفرقت وتشتت، مثلاً، جميع الأديان إلى ملل ونحل وطوائف ومذاهب تتصارع فيما بينها على الدوام، وفقدت بذلك الزخم والبعد السماوي والغيبي المتكامل الذي هطلت به على رؤوس الناس.