هل نستطيع تعديل أخطاء التفكير عند الطفل ؟

2006-07-16

شيلان حموالكبير ،هذه الكلمة التي تحمل في نفسية الطفل معنى كبيرا"،فهو الخبير العارف لبقدوة ،لكننا كثيرا" ما نسمع الطفل يقول : الكبار أيضا" يفعلون ذلك ،،أو والدي يفول لي ذلك ،وهو سمعته يقول لأمي خلاف ذلك ،كم هي لوحة بائسة طفولة الشرقيين بشكل عام ،ولوحة حرمان الطفولة الكردية بشكل خاص ومستقل وسط القهروسياسة الأبادة والشوفينية الجاهلة ،يقف الطفل بكل براءة متسائلا" :ياده ،ياده ،ماما لماذا يفعل صدام كل هذا بأطفال حلبجة ؟؟؟أو ترى ماذا فعلت حتى تعاملني مدربة مادة التربية العسكريةبكل هذه اعنصرية ،وبطريقة عدوانية ؟؟؟هل لأنني كردية وأحضر مع زملائي الدروس القومية العربية،ودون أي تلميح ،لأي كلمة تذكر بوجودنا ،ولا أفهم ، انها تترك زميلاتي اليهوديات خارجا"وتعملني بطيقة عدوابية ؟؟؟وسط هذا التناقض ، والقدوة السلبية ،وبين فطرة الطفولة الباحثة عن قيم الخير والحق والجمال وأساطيرها السابحة في عوالم المحبة والصداقة بين الأتسان والحيوان والزهور ،يطل الطفل حزينا"عبر صرخة أليمة هنا ،ونظرات غاضبة هناك وهو يشعر أن أخلاقياته الطيبة في هذا العصر ،وفي هذه البيئة المريضة ،سلعة رديئة ،فيجب أن يتحدى الكبار ويرفضهم بعنف ،حتى ينال ما يريد لأن الأم مشغولة عنه  لو طلب منها شيئا" برفق وسط العائلة الكبيرة .هنا لا يمكننا عزل الأضطراب الذي يصاب به الطفل ومشكلته السلوكية ،بمعزل عن الطريقة التي يفكر بها وعما يحمل من اتجاهات وآراء ومعتقدات نحو نفسه ،ونحو المواقف التي يتفاعل معها ،فالأضطرابات النفسية ،على وجه العموم بما فيها اضطرابات الطفل تعتبر من وجهة نظر المعالج السلوكي المعرفي نتيجة مباشرة ،للطريقة التي يفكر بها الشخص عن نفسه وعن العالم .وهناك أربعة مصادر رئيسية يمكننا تحديدها من القصور المعرفي يرتبط ظهورها باضطرابات الطفولة هي :1- نقص المعلومات وقصور الخبرة ،والسذاجة في حل المشكلات .2- أساليب التفكير وما تنطوي عليه من أخطاء كالتعميم والتطرف .3- ما يحمله الطفل من آراء وأفكار ومعتقدات عن نفسه وعن الآخرين والمواقف التي يتفاعل معها ،4- التوقعات السلبية ويرافق حالات الأضطراب –كالأكتئاب – توقعات أو أحداث سلبية أو مهنية للمرضى ،5- مما يجعلهم يعتقدون أنه لن يكون بمقدورهم تجنب حدوث هذه الأحداث ،فعندما يتوقع الشخص ،6- أن شيئا" ما سيحدث ،ولن يكون بامكانه تغييره أو تغيير نتائجه ،يبرز الأكتئاب كمجموعة من الأستجابات المصاحبة لهذه التوقعات ،ويفسر هذا التصور انخفاض مستوى الدافعية ،وكذلك انخفاض العل النشط الأيجابي على حل المشكلة كخاصية رئيسية من خصائص الأكتئاب ،زتبين بحوث سيليجمان …selegmanان الأكتئاب لدى الطفل ،يعبر عن نفس هذه المعاني ،فالطفل المكتئب يكشف عن قصور شديد في حل المشكلات العقلية الأجتماعية ،بالرغم أن ذكائهم قد يكون مرتفعا" أكثر من غيرهم ،وقد اقترح سيليجمان مفهوم العجز المكتسب كخاصية رئيسية من خصائص الأكتئاب عند الأنسان العادي البالغ والطفل وحتى الحيوان وفي احدى تجاربه وضع كلبا" في صندوق مكهرب ،لايمكنه الهرب منه ،فكان الكلب يظهر علامات الأنزعاجبما فيها العواء والنشاط .الشديد للهرب من الصندوق وكانه أصيب بحالة جزع وخوف مرضي )لكن عندما استمرت الصدمات الكهربائية ،استسلم الكلب في قاع الصندوق ،في حالة يائسة ،،ومن الطريف أن الكلب لم يبدأ أية محاولة للهرب من هذا الموقف الى صندوق مجاور حتى حين أتيحت له الفرصة .كما أنه عزف عن تناول الطعام وأصابه الهزال ،وكانه أصيب بحالة اكتئاب شديد لقد أثبت المجرب هنا ،أن الأكتئاب يمكن أن يكون نتيجة مباشرة للعجزعن ايقاف الألم أو ضبطهمما أدى الى تقاعسه وعجزه عن التخلص من هذه البئة المؤلمة حتى بعد أن تتوافر له الفرصة لتحقيق ذلك .ولعلاج الأكتئاب ،علينا جميعا" زرع الأمل في النفوس ،فالطفل بحاجة ماسة ليد تعي مشكلته ،كي تقطع ساسلة الأخطاء الأجتماعية بحقه مما يجعله يتجه لتبني أسلوب العجز المكتسب ، فيعتريه التشاؤم ويلازمه فقدان الثقة بالنفس ،والعجز عن تطوير نفسه بالأمكانات المتوافرة لديه فعلا"،وسيكون من الصعب علاج مثل هؤلاء الأطفال من اضطراباتهم دون أن تتولى البيئة عامدة متعمدة استبدال عجزهم المكتسب من خلال وضعهم في تجارب ناجحة، وفي مواقف مضمونة الفوز ، الى ان تتشكل لديهم توقعات ايجابية ، وامل جديد ولعل المعلم الواعي والاباء باسلوبهم اللطيف خير ارتواء للاطفال الذين يشبهون الشتلات ولكل شتلة تربتها وقدرا" معينا"من الماء ، ولها زهرتها الخاصة ، لنسير ولو خطوة نحو مملكة طفولتنا المستعمر

MAS


ارسل تعليق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.