الكرد ومذابح الأرمن

2006-07-15

بقلم محمد عليعاش الأرمن في ظل الدولة العثمانية لفترة طويلة ينالهم منها ما ينال غيرهم من الشعوب المجاورة من كرد و عرب من جور و تعسف ..... حتى تمكن الروس من اقتطاع جزء من الأراضي التي يقطنها الأرمن ( سميت أرمينيا الشرقية ) فكانت الأحوال الاقتصادية و المعيشية افضل من باقي المناطق التي لا يزال  يحكمها الاتراك  فأصبحت هواجس الانضمام إلى روسيا تراود الأرمن ( و التي عٌبر عنها بالاستقلال ) .- نشا في الجزء الروسي من بلاد الأرمن حزبان سياسيان هدفهما تحرير أرمينيا الكبرى و انضوى تحت هذا المسمى مناطق ( آمد – بتليس ...) و غيرها من مناطق كردستان التي كانت نسبة الأرمن فيها لا تتعدى 20%في احسن الأحوال و بدأ هذان الحزبان بتنفيذ مخططهما على ارض الواقع . كان أعضاء الحزبين يتسللون من روسيا و ينضم إليهم أنصارهم في الداخل و يهجمون على القرى الكردية التي كان الرجال غائبين عنها فينهبون و يحرقون و يعودون أدراجهم و هم بذلك يرمون إلى شيئين : ... المزيد أولا : إرهاب السكان الكرد حتى يتركوا قراهم و بالتالي تغيير البنية السكانية للمنطقة ( علما أن بعض العائلات الارمنية كانت قد غادرت الجزء التركي من أرمينيا إلى روسيا بلاد الأحلام و لكنهم كانوا بين الفينة و الأخرى يرسلون التهديدات إلى السكان الأكراد بعودتهم إلى أراضيهم المسلوبة ) .ثانيا : استفزاز مشاعر الرجال و الفرسان ليهاجموا القرى الارمنية كرٌد فعل و استغلال ذلك لإظهار مدى مظلومية الأرمن في ظل القهر الكردي و التركي .و قد تجلت هذه الاعتداءات بصورة فاحشة في المناوشات التي كانت تجري على الحدود الروسية العثمانية حيث كان الأرمن يقومون بالدخول إلى المناطق الكردية مقتٌلين و محرٌقين و ذهب آلاف من الكرد ضحايا لهذه الاعتداءات ........و في هذه الأثناء تشكلت الألوية الحميد ية و التي هي عبارة عن مجموعات من فرسان الكرد تأتمر من القصر السلطاني باستانبول مهمتها حماية الحدود الشرقية و ا لشمالية من الخروقات الروسية الارمنية و جاءت الوعود السحرية من الروس إلى الأرمن بدعمهم في نضالهم لإنشاء أرمينيا الكبرى على أراضي الهلال الخصيب و اخذ الأرمن يتبجحون بهذه الوعود و يستفزون مشاعر جيرانهم الأكراد , ثم حصلت ما يسمى بمجازر الأرمن حيث تذكر المراجع ( الروسية – الارمنية ) إن ما يربو عن مليون ارمني قد قتلوا و لا ندري بالضبط رأي المراجع العثمانية و مصداقية كل رقم نظرا للمصالح السياسية المتضاربة .( تذكر بعض المراجع ان الرقم من 5 إلى 8 آلاف ) .كان واضحا ان الروس قد استخدموا الأرمن كورقة ضغط سياسية و ميدانية على العثمانيين و كان هذا الاستغلال بشعا حيث سرعان ما أوقفوا دعمهم للأرمن حين تغيرت الظروف الدولية و ترك الأرمن لمصيرهم الغامض في مواجهة الحكومة التركية الناشئة و التي أعلنت عن هويتها الطورانية كهوية وحيدة لها .....لقد ارتبطت مجازر الأرمن بالسلطان عبد الحميد و الألوية الحميد ية غير ان المراجع تذكر ان أرقام الموتى في عهد السلطان عبد الحميد لا تذكر مقارنة مع عهد حكومة الاتحاد و الترقي ( 200 ألف عبد الحميد – 1 مليون الاتحاد و الترقي )  و يبدو ان حوادث القتل الحاصلة في عهد السلطان عبد الحميد لم تكن من قبيل الإبادة المنظمة و إنما كانت أشبه بحروب أهلية  بين الألوية الحميد ية و الأرمن بدعم الروس و الجدير ذكره ان المؤرخ الألماني( شو ) يذكر موت حوالي 600الف كردي في هذه الحوادث مما يعني امتلاك الميليشيات الأرمينية في فترة من الفترات  السلاح و العنا صر المقاتلة المجهزة و لكن حين جاءت حكومة الاتحاد و الترقي كانت السلطنة العثمانية تتداعى جزءا اثر جزء و كانت البؤرة الارمنية  تشكل بؤرة توتر و قلق للأتراك فقام الاتراك و بمباركة من حلفائهم الألمان و بعد إقناع الروس بعدم التدخل بمها جمة القرى الارمنية لترحيل أبنائها و ربما قتلهم .. و في رحلة الهرب إلى كل مكان احتمى كثير من الأرمن بجيرانهم الأكراد .. كما ان بعض الأكراد كانوا من المرتزقة الذين حاولوا الاستفادة من نتائج الحرب بخطف النساء و سرقة المنازل و نهبها و ربما قتل الرجال ......و هكذا أسدل الستار على مشهد آخر من المشاهد الدموية الفظيعة في حياة البشر و كان الضحية حينها الأرمن و الأكراد معا ... و لكن الضحية الآن هم الكرد ليس غير ؟؟؟؟ الكرد الذين يصورون الآن على أنهم الهمج الذين كانوا يذبحون ا أطفال جيرانهم (( الكفار )) و الذين كانوا يسبون نساء اخوانهم و الذين أبادوا شعبا كاملا عاش معه بسلام عشرات القرون .. الكردي الذي عليه ان يعتذر لكل الأرمن و في كل مناسبة ؟؟؟؟ الكردي الذي يجب ان يحني رأسه خجلا من تاريخه .... أتساءل كيف أصبح الكرد بين لحظة و ضحاها ذئابا شرسين لدماء جيرانهم بعد هذه الفترة الطويلة من الحياة المشتركة ..! كيف يمكن ان يصبح صديقك عدوك فجأة ..! لماذا نحب ان نصٌور آباءنا بهذا الغباء فلمجرد ان القصر السلطاني أعلن الجهاد المقدس .. فسيهب كل كردي لقتل جاره .. الحقيقة هي انه ان كان عنف قد صدر من السكان فهو ينطوي تحت احد عنوانين : إما هو رد فعل على استفزاز ارمني نجم عنه غضب و كره احتقن في صدور السكان حتى وجد الفرصة السانحة ( كان يكون الأرمن في السابق قد قتلوا أهل البعض ) أو هو ما يحدث في كل الحروب من وجود المرتزقة الذين لا يخلو منهم شعب ..                                              الكرد شاطروا الأرمن فترة طويلة مرارة الظلم التركي و ضعفت قواهم و خارت و عاشوا التخلف و الفقر و الضعف و من المستحيل ان يمتلكوا فجأة من القوة ما يستطيعون بها ذبح ما يزيد عن مليون ارمني و طرد الباقي عن ديارهم ... ان ما حدث للأرمن كان عملا تركيا رسميا في التخطيط و التنفيذ .... و قد وعى الأرمن هذه الحقيقة حينها و استشهد بحادثتين .. بعد الحوادث بسنين قليلة عقد مؤتمر دولي في احد الدول الأوروبية و قد تعجب الجميع من الود الذي جمع المبعوثين الارمني و الكردي ..... الشخصيات الثلاثة في قيادة الاتحاد و الترقي قام الأرمن بمحاولة اغتيالها فنجحوا في اثنتين منها و لم يحاول ارمني وقتها ان يغتال كرديا مثلا .. و لكن الأيام توالت و جرى تحوير الحوادث لمصلحة الأقوياء و أصبح يركز على مظلومية الأرمن التاريخية دون ذكر لظلمهم ... اصبح السلطان عبد الحميد و الألوية الحميدية و الكرد هم المنفذون الوحيدون للجريمة .أصبحت تروى القصص المضحكة عما كان يفعله ( الملا ) بصغار الأرمن .. اصبح شعار الجهاد المقدس هو العنوان المحرك لحوادث القتل .. و صارت تروى القصص عن إكرام الكرد (( اليزيديون )) للفارين من الأرمن ... ثم ذكر صراحة ان الدين هو المجرم في هذه الجريمة و اعجب هذا السيناريو الجميع .... فتركيا العلمانية تنال بذلك شهادة براءة من دماء الأرمن لأنها ثارت على الدين و انقلبت على موازين المجرم عبد الحميد ... و المثقفون الكرد و الأحزاب الكردية هي برمتها يسارية التوجه لذا يهمها تجريم الوازع الديني لدا أبنائها حتى يتخلصوا منه . و يعيشوا من جديد بمحبة مع اخوانهم الأرمن و بذلك يتحمل آباؤنا المتعصبون وحدهم الجريمة و تبعد أصابع الاتهام عن ولية نعمتنا روسيا ... و الأرمن في هذا السيناريو يبدون كالحمل الوديع فلا توجد أية إشارة لما فعلوا و هم يذوقون الأمرين في ظل تعسف جيرانهم المسلمين من كرد و ترك ...أما أوربا فيهمها ان تظهر شعوب الشرق المسلمة كشعوب متعصبة متعطشة للدماء المسيحية ..... خلاصة القول ان ما جرى كان نتيجة :استغلال الروس لمشاعر الأرمن و دفعهم إلى معركة تقامر بحياتهم و مستقبلهم .... تصديق الأرمن للروس و استعداء جيرانهم الكرد و شن الحرب الميدانية على قراهم و تضخيم مطالبهم دون اخذ أي اعتبار لمشاعر الكرد .... نشوء العنصر الطوراني المتطرف في الحكم التركي و المستعد لفعل أي شيء للمحافظة على سيطرته على الأراضي المتبقية له .... و ان كان للكرد دور في ما حدث فهو دور العنصر المرتزق الذي يستغل مصائب غيره ليعيش و هو عنصر منبوذ في المجتمع الكردي ....ان لكل إنسان الحق في العيش على أرضه بسلام ....و يجب ان نحاول ان نضمن هذا الحق لغيرنا و لأنفسنا . يجب ان نكون صادقين مع أنفسنا لا نبخسها قدرها و لا نزيد في قدرها ..............................................                                              الخلاصة الكرد شعب مظلوم و مضطهد و لا يمكن له ان يقوم بعملية تصفية عرقية منظمة كالتي حصلت ( geol. side) و خاصة ان  الأرمن كانوا الطرف القوي و هم الذين يغيرون على الكرد .....المسالة هي ان الأرمن ظلموا الكرد لزمن طويل حتى تراكم الحقد . استغل الاتراك هذه النقطة بتفجيرها مع الضرب على وتر الدين ليكون الكرد هم الشرارة التي تطلق النار و الواجهة و الشماعة التي ستتحمل كل الجرائم و الإبادة التي قام بها الاتراك و تحملها الكرد  ثم كانت البداية في عهد السلطان عبد الحميد و كانت الضحايا بالآلاف من الطرفين ثم حصلت المجازر المنظمة و المخططة في عهد الاتحاد و الترقي تحت أرضية قومية شوفينية عرقية و كانت الضحايا بمئات الآلاف .استغل العلمانيون و القوميون هذه النقطة ليهاجموا الد ين و يظهروه كسبب لتخلف و ماسي  الكرد .و مرة أخرى لإعلان الولاء للطرف القوي و هم الغرب من خلال التنصل من الدين الإسلامي – فلا مشكلة بين الكرد و الغرب و لكن العداوة كانت بسبب استغلالهم د ينيا من قبل العرب و لن يلدغوا من هذا الجحر مرة أخرى و ها هم تخلوا عنه كلية قي سبيل ذلك و اذا ليعلقوا كل العداوات عليه لتذهب مع ذهابه ........                              و الحمد لله رب العالمينمحمد علي

MAS


ارسل تعليق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.