الطاووس ....
و هنا قمة التحلي بخصال العلماء و أنتم قد هبطتم من قمة ذاك البرج الذي ما برح يمطرنا
بوابل من رخي المفردات، و ديم من رائع الكلم ، و مزن هي الأصالة همياً ...
فقط لتكون هنا و أنتم تثبتون مضمون ما ذهبت إليه من أمر هو ماثل أمام العين آناء الليل و أطراف
النهار
إذن : سيدي
كل التواضع و قد أخجلتم قامتي الضئيلة و أنتم هنا مثال واضح ، و انموذج جلي
يُقتدى من قبل من هم على شاكلتنا ممن هم حديثوا العهد ، و الإهاب منهم غض طري ..
فلكم العرفان دهراً ، و لكم السعادة كلها علنا نفيكم المكانة التي حثنا الله أن نهبكم إياها ..!
من توقير ، و إزجاء الإحترام
لعلي هنا أتذكر مقالة قد تخدم ما أنا بصدد بيانها :
ذكر ابن أبي الزناد عن أبيه : أن العباس بن عبد المطلب لم يمرَّ قط بعمر و عثمان و هما راكبان
إلا و ترجَّلا حتى يجوزهما إجلالاً له أن يمرَّ و هما راكبان و هو يمشي ..!
( عيون الأخبار )
و عن أبي معاوية الضرير قال : أكلت مع الرشيد يوماً ثم صَبَّ على يدي رجل لا أعرفه ثم قال
الرشيد : أتدري من يصب عليك ؟ قلت لا قال : أنا ، إجلالاً للعلم ..!
( تاريخ الخلفاء )
و قرأت أيضاً بما معناه :
أمسك سيدنا ابن العباس رضي الله عنهما بركاب زيد بن ثابت فقال : تمسك ركابي و أنت ابن
عم رسول الله ( صلى الله عليه و سلم ) ؟
قال : إنا هكذا نصنع بالعلماء ..!
( طبقات الفقهاء )
و من روائع الأدب مع المعلم قد أفرد هذه الحادثة :
قال الإمام الشافعي كنت أتصفح الورقة بين يدي مالك صَفحاً رفيقاً هيبة لئلا يسمع وقعها
و قال الربيع : و الله ما اجترأت أن أشرب الماء و الشافعي ينظر إلىَّ هيبة له
( تذكرة السامع و المتكلم )
ما الفضل إلا لأهل العلم إنهم
على الهدى لمن استهدى أدلاء
و قيمة المرء ما قد كان يحسنه
و الجاهلون لأهل العلم أعداء
فقم بعلم و لا تطلب به بدلاً
فالناس موتى و أهل العلم أحياء ..!
يا الله و هل أكثر من هذه الكلمات نبراس نهتدي على إثره علنا نتحلى بأخلاق التلاميذ و هم قد
وعوا ما لهم و ما عليهم من أدب حيال هذا الأمر ..!
و أنا أختتم عساي أقول :
أكون في أمر و أصير إلى آخر ..؟!
و هي : gul
تخرق القاعدة ، و تتجاوز تخوم وحدة الموضوع إلى غيره من آفاق ..؟!
فقط من منطلق أن الحديث ذو شجون ....
و يجوز لنا ما لا يجوز لغيرنا لطالما نعي ماذا نقول ، و لمن نقول ، و كيف نقول ..؟!
مرور من لدنك أيها البهاء
لن أعدل به كنوز الدنيا
كل الإمتنان و الشكر أعمه
gul
لا يخلى المجتمع من هكذا نماذج
طبعا رب العالمين اعطى لكل انسان عقلاً ينير به طريقه
لن ادخل بوصف الشخصية التي تكلمت عليه لقد قمتي بوصف الشخصية وأعطيتيه حقه ولم تتركي اي فجوة لكي اخط به قلمي.
ولكن انا ارى بان البعض منهم ضحية .
نعم ضحية .
لسوف اعطيك مثالا عن نموذج اخر .
بعض الاحيان نرى أشخاصاً ذو اخلاق متدنية ويلفظون بألفاظ غير سوية للولهة الاولى نقول نقول بانهم ؟؟
ولكن اذا رجعنا واسقطنا الضوء على المجتمع الذي يعيش فيه .
المكان الذي يعيش فيه .
تصوري شخص يعيش في حي والمجاري مكشوفة والرئحة الكريهة تنبث بكل الاوقات
واذا وضع قارورة عطر على نفسه فأنه لا يشمها بسبب رائحة المجاري التي تفوح .
برايء ماذا نتوقع من هذا الشخص ..كلام لبق ..رقيق ..
ام كلاما جافا ..قاسيا ..
يعني علينا ان ننظر للأمور من منظور شامل ونراعي جميع الجوانب ونبحث عن شبب المشكلة ؟
احيانا كثيرة نقول عن شخص ما بموقف معين ......معذور هذا الشخص ..
التصرف خاطئ ولكن مع ذلك اعذرناه.
ربما لي عودة اخرى لصفحتك الجميلة ولموضوعك الجميل ايضا .
ربي يحفظك من كل شر و سوء .
اتركك برعاية الله وحفظه
جانوو
مرور موفق
لا أنكر ، و أنا مع الكثير مما ذهبت إليه من إسقاط السبب على البيئة التي أخذنا منها جميع آدابنا و الأكثر من قيمنا دون أن نشعل فتيل العقل و قد خصه الله بنعمة أن يتفقه في نواحي هذه الحياة ، آخذاً السمين و نابذاً الغث
و هكذا هو دأبنا ننجرف مع تيار الواقع المذري و ثمة منهاج فيه الخلاص ، و به النجاة من هذه الأدران
ليس لنا شأن به ، و هو المتروك ورائنا ظهريا
إن من شيمة الإنسان و هو المحب لخيلاء الطواويس حينما تجر أذيالها ، أن يصير إلى عابد لذاته ، هائماً في برجه دونه العالم و هو الفريد
ثمة قول لأبو بكر الوراق مفاده :
من عشق نفسه عشقه الكبر و الحسد و الذل و المهانة ..
و قالوا إعجاب المرء بنفسه دليل على صغر عقله !
حكي أن مطرف بن عبد الله بن الشخير نظر إلى المهلب بن أبي صُفرة و عليه حلة يسحبها ، و يمشي الخيلاء ، فقال : يا أبا عبد الله ما هذه المشية التي يبغضها الله و رسوله ؟
فقال المهلب : أما تعرفني ؟ قال : بلى أعرفك : أولك نطفة مذرة ، و آخرك جيفة قذرة ، و حشوك فيما بين ذلك العذرة ..!
يا صاح لا تك بالعلياء مفتخراً
إن كنت لم تولِ نفعاً قط بل ضررا
إني أرى شجر الصفصاف مرتفعاً
إلى العلو و لكن لا أرى ثمرا
طاب لنا حضوركم
أخي جانوو
بعرف عنك درويشة
بترضي بحيا الله عيشة
لما تجوزنا صرتي
طاووس براسو ريشة
هذي كلمات أغنية قديمة آلمت كاتبها إحدى الطواويس فجعلها أغنية من حرقة القلب.. لتجري على كل لسان
ألا ترين الحكمة الربانية في خلق هذا الطاووس الجميل الذي يفتخر بما لم يفعل غير هز الذيل الضخم المختلف ألوانه و لا يملك على عنقه الطويل غير رأس صغير شامخ إن دل على شيء فإلى ما يرمي إليه هذا البيت من الشعر
ملأى السنابل تنحني قاماتها و الفارغات رؤوسهن شوامخ
........
بالمقارنة
الطاووس: ريش جميل يخفي وراءه شوك ثقيل
القنافذ: شوك كثير يخفي خلفه ورد مثير
إذا" أصبحتِ ترين الأشواك السوداء المخبأة في أجمل الحلل و هذا مستوى" رفيع من الحكمة لا بد و أن وراءه ألم من طاووس ما .
حماكم الله منها .................................... شائكتهم
أوافقك بأن في قلب كل طاووس شعور بالنقص يحاول تغطيته بالتكبر
حماكم الله منه! ....................................رحوو
sojye strinerm
و كالعادة تترك شوكة
و أنت العليم ماذا توضعها من حكمة بليغة ، و فلسفة غائرة
لا أملك حيالها سوى رجاء الدوام لأشواككم و هي هنا مكرمة مُحتفاة
حقاً البون شاسع ، و المفازة مترامية لو أحببنا أن نقارن ما بين أشواك القنافذ و هي التي تضمر عكس التي تبدي من شوك مهمته الوخز
و بين الطاووس و الله قد ألبسه زي و أوضع في ذيله جمال آسر و زينة ساحرة ..
و هو المتبختر تيهاً
لكان من الكمال لو طأطأ برأسه خضوعاً و تواضعاً لله الذي وهبه هذا الجمال
فمن الشمول لو تطابق جمال الشكل مع جمال النفس ، و هي رخية هينة ، راضية مستبشرة
ترى قدرة الله فيها من إبداع و إعجاز
فما الإنسان و هو يمتلك من خواص جمالية ، أو تميزية لمن فضل الله أولاً
و من ثم عليه الإعتراف و الإقرار بذلك
دون أن ينغرَّ بقدراته
و قدر من الله على حين غرة قد يرجعه مخلوق ضعيف لا حولا لو و لا قوة
إذن ماذا نملك من دواعي هذه النفخة و الله هو من أعطى العقل و ألهمة التفكير ..!
هو ربي من وهبه النظرة الثاقبة و الشكل الحسن و الذهن المنير ....!
حقاً لو تُرك العبد دون عناية من لدن الله لكان مآله أسوأ من أدنى المخلوقات
قيل : بئس العبد تجبر و اعتدى ، و نسي الجبار الأعلى
و بئس العبد عبد تبختر و اختال ، و نسي الكبير المتعال
بئس العبد عبد غفل و سها ، و نسي ( أشواك المقابر ) ..؟!
و البلاء
العفو منكم : sojye
و بئس العبد عبد عتا و بغى و نسي المبدأ و المنتهى ..؟!
كيف لنا الخُيلاء و خير الأناس من بعد الرسل أمثال أبو بكر و عمر و عثمان
و غيرهم و هم من هم ..؟!
كانو قمة في التواضع ، و خير مثال يحتذى
عن عائشة و ابن عمر رضي الله عنهم و في حديثهم : و كان أي سيدنا أبو بكر رجلاً تاجراً ، فكان يغدو كل يوم إلى السوق فيبيع و يبتاع و كانت له قطعة غنم تروح عليه ، و ربما خرج هو بنفسه فيها ، و ربما كفيها فرعيت له
و كان يحلب اللحي أغنامهم ، فلما بويع بالخلافة قالت جارية من الحي : الآن لا تحلب لنا منائح دارنا
فسمعها أبو بكر فقال : بلى لعمري لأحلبنها لكم ، و إني لأرجو أن لا يغيرين ما دخلت فيه عن خلق كنت عليه ، فكان يحلب لهم ..!
و هل أكثر خضوعاً و تواضعاً و الرسول عليه أفضل الصلاة و السلام
آوان فتحه لمكة و هو على راحلته حتى أن ( عثنونه ) ليكاد يمس واسطة الرحل
خشوعاً و تواضعاً لله الذي نصره
و أكرمه بهذا الفتح المبين
sojye
على الرغم من إحداثك للمرح و أنت تلج أي موضوع كان
أراني أخفقت في مجاراتك و على نفس الغرار
أشواككم مناي و هي تعفو
و تصفح لنا هذا الخروج
تحياتي gul المبدعة دائمًا .. وجميع المشاركين الأحبّاء ..
أدام الله هذا الفكر المنير .. وذاك القلم السيّال .. وتلك القيم الأخلاقية الرفيعة الكامنة في نفس فتاة كليلك (gul) .. التي تعطي الصورة المشرقة للفتاة المسلمة الواعية من جميع الجوانب ..
نعم .. الكبر داء نفسي يعبّر عن مدى غفلة الإنسان وبعده عن حقيقة ذاته .. وهو صفة الجهلاء الذين جهلوا حقيقة الحياة والإنسان .. إذ كيف بالإنسان أن يتكبر على أخيه الإنسان وهما من أصل واحد.. خلقهما الله من طين وروح.. كيف يتكبر وهو من ماء مهين ونهايته عجز وضعف وإذا مات جيفة كريهة الرائحة .. كيف يتكبر وهو الذي لا يستطيع ردّ المرض عن نفسه.. أو ردّ أبسط التحديات في جسمه وكيانه ..
إنه الجهل بعينه .. والغفلة ذاتها ..
وعلاج هذا الداء يكمن في مراجعة الذات والتفكر في حقيقة الوجود .. وأنك أيها الإنسان وأنت فوق هذه الأرض لا تعدّ شيئًا في ملكوت الله .. فالكبر لله وحده.. ومن ينازعه فيه أخزاه في الدنيا والآخرة ..
سلمت يداك يا gul على هذه الدرر .. والسلام عليكم ..
و علينا ألا ننسى أن الطاووس يُنتَف لريشه الجميل بينما لا أحد يقترب من القتافذ و كثير من الطواويس منتوفة لكنها تنكفئ و تنزوي عن آلات التصوير فلا نراها ... و لكننا نستطيع تصورها .. و الآن تصوروا معي إنسانا" مغرورا" له جلد طاووس منتوف .... و رأس صغير كرأسه
عفوكم أختي إن كان هناك من لا يستطيع المجاراة ... فهو أنا ,
و ما كلامكم إلا دليل على ثقل رأسكم .. دام فضلكم .. و قواكم الله على حمله ... و التنقل به لتوزيع العسل .............................. صانعته
حديثك يا وردة النديّ عن هؤلاء العلماء الأجلاء وتواضعهم أثار في النفس شجونا متشاجرة، وأحزانا متكاثرة بسبب ما آل إليه أمر معاملة المعلمين.. فلا تقدير لهم ولا احترام من تلامذة تخلقوا بأخلاق الطغام..
وهذا الفرق الشاسع بين الخلف والسلف في معاملة العلماء ذكرني بقصة رجل أديب خلف ولدا لم يؤت من مناقب أبيه شيئا، فصور ذلك الصاحب بن عباد بقوله:
أبوك أبو علي ذو علاء****إذا عُدَّ الكرام وأنت نجله
وإن أباك إذ تُعزى إليه**** لكالطاووس تقبح منه رجله
و(رجلا الطاووس) يضرب مثلا لما يستقبح من جملة حسنة.
مع التحية الطيبة
عذراً لم أستطع مجارات ما كتبتم .......
فقط مروري لأوصل لكم شكري وإعجابي بما تسطرون .
ومعذرة لتقصيرنا في الرد .
سلمتِ دائماً وأبداً عزيزتي كول وكل من مرَّ من هنا .
شكرا على هذا الموضوع الجميل
شكرا على هذا الموضوع الجميل




قرأت النص مرتين لأظفر بكل ما أودع فيه من درر الحكمة وجواهر البيان، وهكذا دأب أديبتنا في مقالاتها الأدبية الهادفة، فما تكتب في موضوع إلا وتوفيه حقه من الجمع بين ما يقتضيه العقل الراجح وما يتعلق بالموضوع من نقل واضح، وبين العبارة المشرقة بجمال ألفاظها وسمو معانيها.
بارك الله فيك أيتها الفاضلة وسدد قلمك ليجود بكل مجوّد محبّر مفيد.
ربِّ زدني علما