ابتسامة اعتدت أن أرتديها كل صباح أنا أتهيأ للخروج من البيت
لتكون باباً محكّم الإغلاق يسدّ خلفه بيت الدموع...
نعم..فعيناي بيت الدموع
بعضها نائم ..بعضها هائج وبعضها يستنجد ويتسابق للخروج..
لكن الابتسامة الحديدية تصدّهم وتصمد أمام قوتهم و إصرارهم
لانه الآن كل البيوت قد فتحت نوافذها تتأملها وهي لن تسمح لهم أن يسخروا من رؤية سكان بيتها لأنهم ليسوا من طبقة النبلاء حيث الضحكات ..
ولا أحد يعرف أسرار ذلك البيت العجيب سوى الليل..
حين نختلي أنا وإياه ..تكون حرارة الدموع عفوا أعني قوة السكان ..قد صهرت
آخر قطعة من البوابة الحديدية ..وتكشف عن الغيوم ليستمر وابل الأمطار بالهطول حتى الصباح
تطهّر عيناي ..وجنتاي ... وسادتي ولكن عبثاً
عبثاً لو تستطيع تطهّر الحزن الذي دنّس قلبي والخوف الذي طوّقني من كل اتجاه...والشكوك التي تشلّ تفكيري
آه منك أيّها الليل ..قلبي سماء واسعة ..وبحلولك تسطع فيها كل الجراح حتى تلك التي اعتقدتها قد انطفأت من زمن بعيد
لتنزف نوراً طوال الليل لكني دوماً أحرص ان تضيء بذاك النور كل من حولي وتبقي الظلام لي...لي وحدي
بيني وبينها في ليالينا الطويلة
فلا تبح بسرّي أيها الليل
أرجوك ..لاتضيف المزيد من النجوم لسمائينا
اللتان تتواجهان كل ليلة ..في ميادين الحزن والجروح
لكني مازلت أعتقد مهما كانت سهام الناس كثيرة الذين يشكون لك من مرضى وفقراء من عشاق ومغتربين ...فتنغرس في صدرك ليكوّن مع الأيام كل منهم نجمة
مازلت اعتقد إن نجومي دوما ستغلب نجومك .. فمازال لديك قمرك ليؤنسك
أما أنا حتى قمري قد ابعدته عني الأقدار ومازلت استنجد بخياله الذي يداعبني كل لحظة ..
هه..ويا لسخرية الأقدار؟
لقد بتت أجيد أداء دوري بإتقان لدرجة في بعض اللحظات
أصبح قادرة على التثيل حتى على نفسي...
وكيف لا أتقن الدور وأنا بطلة المسرحية
انا مؤلفتها مخرجتها وممثلتها ...لكني كما أذكر كتبتها وفي ثناياها تلمع ابتسامات
تتردد ضحكات بل قهقهات
كتبتها بألوان الربيع على تغريد العصافير لتتناقلها الفراشات وتقصّها على لأطفال ..اذكر إني كنت أميرتها تتسائل من أهدى السماء طوقاً من ألوان الطيف ليزين شعراته الذهبية ساعة الغروب ولم أكن ضحيتها التي ترّقع آخر الأوراق الصفراء على شجرة الصنوبر التي تخضرّ في كل الفصول؟ وتطرد البوم وتمزق أعشاش الغراب التي تخيف الأرانب الصغيرة التي قد أبصرت لتوها النور
لا أذكر فيها الدموع ..ولا اذكر إني أضفت امطارا عواصف وأعاصيرا
لا أذكر اني كتبتها بحبر الليل أو على ثرثرة المشعوذين
اه الآن تذكرت ...
نعم حين كتبتها كنت طفلة ولكني الآن أدرك اني في فهم الحياة لم أكن طفلة بل
كنت رضيع!!
واليوم..أنا .. أنا بطلة المسرحية التراجيدية التي تتكرر كل مساء !!!
بيت الدموع
أربعاء, 10/03/2010 - 21:51
اثنين, 15/03/2010 - 00:00
#2
:oops: :oops: :oops:
أشكرك من كل قلبي على مرورك الجميل في صفحتي المتواضعة
وتعطيرها بكلماتك العذبة وإضفاءكل هذا النور على كل سطر وكل كلمة منها
شكرا على كل هذا التشجيع والإطراء المبالغ به :oops: :oops:
لكنها ليست سوى كلمات بسيطة سطرتها في لحظة ضيق
وهي بالـتأكيد ليست نقطة في بحر الأدب ولا في بحر كلماتك
وأسلوبك الرائع في كل الردود
أشكرك مجدداً الغالية gul
اثنين, 15/03/2010 - 01:31
#3
الدموع هي تلك الشمس الساطعة التي تخفف من برودة الالام
هي نعمة لترطيب الالم الداخلي
يقول حافظ ابراهيم في بيت شعري
يا من خلقت الدمع لطفا منك بالباكى الحزين
بارك لعبدك فى الدموع فانها نعم المعين
© 2010 Hi-EYE.com. Copy Right Hi-EYE.com © 2010

[=18]
...........و أنا أتقدم إليكم و بتحية هي الأدب مقاماً !
و المجاز شأواً ، و علم البيان حضوراً ..
لا مناص من أن أميط عن وجه ذاك الداعي الذي عرج بي نحو خاطرتكم هذه ، إلا أن أصرح :
إذن و بكل إستقطاب ذائقة قد شدني نصكم هذا ، و ذاك و بمنأى عن مضمون الفكرة ..
فلقد وجدت فيها غايتي ، و تبينت حرفة الأدب و هي جلية ، ركن إليها المجاز ، و سكنت تلقائها الإستعارة ، فضلاً عن حضور عنصر الكناية و التشبيه ما هو ببعيد ..
.................... لا شك السمة الطاغية و على أي ماده أدبيه بحته لهي حضور اللمحات البلاغية ، فضلاً عن الإفراط المعتدل أحياناً و المبالغ فيه أخرى ، و قد حلقنا برفقة المجاز ، و سرنا بجوار الإستعارة ..
و النص قد ذخر بفُسيفُسائية ، و هو يضج بلغة أخرى مغايرة ، بعيدة كل البعد عن نمطية السرد العادي ...
حروفها موحيه تحتمل من المعاني أكثر مما تحتمل أصولها اللغوية
من المباشرة و اللفظ المجرد من تلك الأردية ، المذكورة آنفاً ..
............. أية أبجدية كانت هي لجميع البشر ، و الناس لا يتفاهمون عادة إلا بالكلام ، فما هي تلك القدرة المعطاة للبعض ليرسمو ا بالحرف الوجوه و نوع إستدارتها ، و الشفاه و حدود ثناياها ؟
كبف تنبض في الألفاظ المجردة الجامدة حياة سريعه متقدة بثورة السطور ، و هيجان الغضب ، و أنين الشكوى ، و رنين النجاح و الظفر ..!
هل غيره الأديب المتمكن ، قرين نظرة فنية له أن يشعل الكلم إعصار حياة ، و يطلق التعابير بركان روح ..!
............................................. و هاكم مثال ، كيف لعين أدبية ، ترى ما لا تراها العين العادية ، و هي تلبس كلماتها اللباس المجازي :
ابتسامة اعتدت أن أرتديها كل صباح و أنا أتهيأ للخروج من البيت ..
أما لو عدلنا بها اللغة المتداوله لقلنا : و كالعادة تصنعت الإبتسام ..
ثمة مفازة ما بين الردائين ؟!
و الكثير من الإبداع لو سلكنا طريق الأدب و هو يكتظ بغلالات رائعة ، و لا شك من الإبداع ، و من خصائص الإحتراف أن نصل هذا الشأو..
........................... و أنا أقف و في منتصف السبيل ؟! ليس لي إلا أن أزجي الهامة إعجاباً لك : zoooz
على ما نثرت من روح الأدب .......................... تحياتي